شهدت أسعار حديد التسليح العالمية في مايو ارتفاعاً ملحوظاً شمل جميع الأسواق الرئيسية بنسب تراوحت بين 0% و6% على أساس شهري. وسجلت تركيا الأداء الأضعف؛ إذ لم يتجاوز متوسط ارتفاع الأسعار فيها نسبة 0.1%. وفي المقابل، سُجلت أعلى زيادة في إيطاليا بنسبة بلغت 5% على أساس شهري.

تركيا

شهد سوق حديد التسليح التركي حالة من الاستقرار النسبي خلال شهر مايو؛ حيث حافظت الأسعار على ثباتها عند مستوى 577 دولاراً للطن (تسليم ظهر السفينة - FOB). ومع بداية شهر يونيو فقط، جرى تعديل العروض لتصل إلى 570 - 575 دولاراً للطن (FOB)، ويمثل هذا تراجعاً بنسبة 0.2% للفترة الممتدة من 1 مايو إلى 5 يونيو. وفي الوقت نفسه، جاء متوسط السعر لشهر مايو 2026 أعلى بنسبة 0.1% مقارنة بشهر أبريل (576.8 دولاراً للطن).

ويعود العامل الرئيسي وراء هذا الاستقرار إلى التوازن بين ضعف الطلب وارتفاع تكاليف الإنتاج؛ حيث سعى المصنعون الأتراك إلى الإبقاء على عروض التصدير ضمن نطاق 580 - 590 دولاراً للطن. وفي الوقت ذاته، كان المشترون في الأسواق الخارجية يضغطون لخفض الأسعار، مستهدفين مستويات لا تتجاوز 570 دولاراً للطن، وفي بعض الحالات أقل من 560 دولاراً للطن.

وظل الطلب من جانب الاتحاد الأوروبي محدوداً بسبب عدم اليقين بشأن الحصص المفروضة (الكوتا) وضريبة تعديل حدود الكربون (CBAM)، في حين كان التداول في منطقة البلقان نشطاً. وعلاوة على ذلك، واجه المنتجون الأتراك ضغوطاً تنافسية إضافية من عروض مقدمة من الجزائر والهند والصين بأسعار أقل.

ولم يفلح السوق المحلي هو الآخر في دعم نمو الأسعار؛ فقبيل عطلة عيد الأضحى المبارك، لجأ التجار والمصنعون إلى زيادة الخصومات لتسييل السيولة النقدية، إلا أن السوق لم يشهد الانتعاش المتوقع بعد فترة العطلة. وفي الوقت نفسه، حالت التكاليف المرتفعة للطاقة والمواد الخام دون قيام المصانع بخفض أسعارها بشكل كبير لتجنب خسارة هوامش أرباحها.

وعلى المدى القصير، سيظل السوق تحت الضغط؛ فإذا لم يتعافَ الطلب واستمر تراجع أسعار الخردة، فقد يضطر المنتجون الأتراك إلى تقديم تنازلات طفيفة. ومع ذلك، يُستبعد حدوث هبوط حاد في الأسعار نظراً لتدني ربحية الإنتاج الحالية.

الاتحاد الأوروبي

كان الوضع في سوق الاتحاد الأوروبي أفضل حالاً؛ ففي إيطاليا، ارتفع متوسط أسعار حديد التسليح بنسبة 5% على أساس شهري لتصل إلى 710 يورو للطن (تسليم المصنع - ex-works)، بينما ارتفعت في شمال أوروبا بنسبة 1.3% لتصل إلى 630 يورو للطن. وقرب نهاية الشهر، ضعفت السوق قليلاً، مما دفع العروض في شمال أوروبا إلى التراجع بنسبة 0.7% أو بمقدار 5 يورو للطن بين 1 مايو و5 يونيو. ورغم ذلك، استقرت الأسعار في إيطاليا وكانت أعلى بنسبة 5.2% لتصل إلى 710 يورو للطن.

وقد نتج ارتفاع الأسعار في مايو بشكل أساسي عن تضافر جهود المنتجين الأوروبيين؛ فبعد الزيادات السابقة، لم تكن المصانع في عجلة من أمرها لتقديم تنازلات، مبررة ذلك بارتفاع تكاليف الطاقة والحاجة إلى الحفاظ على هوامش أرباحها. وفي إيطاليا، سعت المصانع إلى تثبيت أسعار الأساس عند 400 يورو للطن (تسليم المصنع)، بينما كانت بعض المصانع تتطلع بالفعل إلى مستويات أعلى لشهر يونيو. وتلقى السوق دعماً إضافياً من انتعاش قطاع البنية التحتية والمشاريع السككية.

وفي الوقت ذاته، ظلت الديناميكيات الأساسية للسوق متقلبة؛ حيث أحجم المشترون عن الشراء المكثف، واعتمدوا على تلبية احتياجاتهم الفورية أولاً بأول دون بناء مخزونات، نظراً للارتفاع الحالي في الأسعار ومحدودية قدرتهم على تحميل هذه التكاليف للمستهلكين النهائيين. وبحلول نهاية الشهر، كانت الأسواق في فرنسا وإيطاليا قد وصلت بالفعل إلى سقف سعري فعال، وغابت الطلبيات الكبيرة، في حين بدأت بعض المصانع تدرس تقليص الإنتاج بسبب نقص المعروض.

وفي شهر يونيو، يُتوقع أن تظل الأسعار قريبة من مستوياتها الحالية أو أن تشهد تعديلاً طفيفاً نحو الانخفاض، ولن تكون أي زيادات إضافية ممكنة إلا إذا تراجع المعروض بشكل حاد وظل الطلب من قطاع البناء مستقراً.

الولايات المتحدة الأمريكية

في الولايات المتحدة، استقر متوسط سعر حديد التسليح في مايو عند 1,036.4 دولاراً للطن القصير (تسليم المصنع)، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 1.3% مقارنة بشهر أبريل. وخلال الفترة من 1 مايو إلى 5 يونيو (1,036.3 دولار للطن القصير)، ظل السعر مستقراً بشكل تام تقريباً.

وقد حركت زيادة الأسعار في مايو بشكل رئيسي خطوات الشركات المنتجة الأمريكية الكبرى، مثل "Nucor" و"Commercial Metals Co" و"Gerdau". وسعت هذه المصانع إلى إقرار زيادات في الأسعار بناءً على ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والمواد الخام. وعلاوة على ذلك، استفادت هذه الشركات من المحدودية الكبيرة في توفر المنتجات المستوردة؛ إذ بدأت الواردات تفقد ميزتها التنافسية بسبب الرسوم الجمركية، وارتفاع تكاليف الشحن، وتشديد شروط المعروض الخارجي، مما دفع المشترين بشكل متزايد نحو الموردين المحليين الذين يضمنون فترات تسليم أقصر.

وجاء دعم إضافي للسوق من مشاريع البنية التحتية والطاقة، بالإضافة إلى مقاولي مراكز البيانات، لا سيما في تكساس والمنطقة الجنوبية الشرقية. وفي الوقت نفسه، ظل الطلب التجاري والسكني الخاص ضعيفاً، كما أفاد الموزعون بتباطؤ النشاط التجاري، وقامت بعض المصانع بتقديم خصومات على الكميات الكبيرة لتنشيط المبيعات.

ومن المرجح أن تظل الأسعار عند مستوياتها المرتفعة على المدى القريب، مدعومة بمحدودية الواردات، واستقرار أسعار الخردة، والطلب المستمر من مشاريع البنية التحتية. ومع ذلك، وفي غياب تعافٍ شامل لقطاع البناء والتشييد، فإن فرص حدوث قفزات سعرية إضافية ستظل محدودة.

الصين

بلغت أسعار حديد التسليح الصيني متوسط 443.5 دولاراً للطن (تسليم الميناء - FOB) في مايو، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 1% مقارنة بأرقام أبريل. وخلال الفترة بين 1 مايو و5 يونيو، بلغت الزيادة 0.3% فقط بسبب ضعف الاتجاه الصعودي في نهاية مايو، لتقف الأسعار حالياً عند 442.1 دولاراً للطن.

وفي أوائل مايو، تلقى السوق دعماً من التوقعات بانتعاش الطلب على البناء بعد العطلات، إلى جانب عوامل موسمية ومؤشرات على زيادة الدعم من السلطات المحلية. ووفرت مشاريع البنية التحتية والتطوير العمراني زخماً إيجابياً مؤقتاً، مما ساهم في تحسين معنويات التجار ودعم الأسعار.

ومع ذلك، وخلال النصف الثاني من الشهر، اتخذت السوق مساراً هبوطياً؛ وكان السبب الرئيسي وراء ذلك هو ضعف الطلب الفعلي، حيث أدت الأمطار الغزيرة في جنوب البلاد إلى عرقلة أعمال البناء. واستمر الضعف في القطاع العقاري، وتباطأت وتيرة خفض المخزونات، مما أدى إلى زيادة خطر الفائض في المعروض. وبحلول نهاية مايو، تباطأ معدل تراجع المخزونات، وبدأت مستويات مخزون المصنعين في الارتفاع مجدداً.

وبالنظر إلى المستقبل، من المرجح أن تظل الأسعار تحت الضغط بسبب بدء موسم الصعود الصيفي الخامل، وتقلبات الطقس، وضعف الطلب من قطاع البناء. وقد يأتي الدعم فقط من جانب تكاليف المواد الخام أو في حال حدوث عمليات شراء مضاربية مؤجلة.