أسعار اللفائف المدرفلة على الساخن في أوروبا تتراجع بنسبة 2-4% على أساس شهري في مايو
أظهرت الأسعار العالمية للفائف المدرفلة على الساخن (HRC) اتجاهات متباينة خلال شهر مايو. ففي السوق الأوروبية، انخفضت عروض الأسعار الشهرية بنسبة تراوحت بين 2% و4%، في حين شهدت الصين والولايات المتحدة ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 3-4%.
الاتحاد الأوروبي (EU)
في أوروبا، تراجعت أسعار اللفائف المدرفلة على الساخن في مايو؛ حيث انخفضت في غرب أوروبا بنسبة 1.6% لتصل إلى 630 يورو للطن (تسليم أرض المصنع - ex-works)، وفي إيطاليا بنسبة 3.3% لتصل إلى 615 يورو للطن (تسليم أرض المصنع). وفي الوقت نفسه، انخفضت أسعار المنتجات المستوردة في جنوب أوروبا بنسبة 1.5% لتصل إلى 605 يورو للطن (شامل تكاليف الشحن والتأمين - CIF).
وعند مقارنة الأسعار السائدة في 5 يونيو بتلك المسجلة في 1 مايو، نجد أنها انخفضت بنسبة 0.7% في غرب أوروبا، بينما استقرت دون تغيير في إيطاليا، وتراجعت بنسبة 1.6% للمنتجات المستوردة في جنوب أوروبا لتصل إلى 595 يورو للطن (CIF).
تمثلت السمة الرئيسية للسوق الأوروبية في مايو في الركود الشديد في نشاط المشترين. ورغم غياب التقلبات الحادة في الأسعار، إلا أن مراكز الخدمة والموزعين عملوا بحد أدنى من أحجام الشراء، واقتصرت مشترياتهم من الصلب على تلبية الاحتياجات الفورية فقط. وكان الوضع معقداً بشكل خاص في إيطاليا، حيث تلاشت مستويات الطلب تقريباً وركزت الشركات على خفض المخزونات المتراكمة.
برزت حالة إضافية من عدم اليقين نتيجة ترقب آلية جديدة لتوزيع حصص الاستيراد (Quotas) وبدء تطبيق قواعد الاتحاد الأوروبي المحدثة لمكافحة الإغراق اعتباراً من يوليو. وتسببت الأحجام الكبيرة من الصلب المدرفل المستورد سابقاً، وضبابية الرؤية بشأن القواعد المستقبلية لآلية تعديل حدود الكربون (CBAM)، في إعطاء إشارات كبحت توقيع عقود جديدة. وفي الوقت نفسه، حاول المنتجون الحفاظ على مستويات الأسعار، مستشهدين بارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام واللوجستيات، والتي تفاقمت بسبب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وفي سوق شمال غرب أوروبا، استقرت الأسعار إلى حد كبير في أعقاب تصحيحات شهر أبريل. ولم تنجح المنافسة بين مراكز الخدمة والموزعين – الذين أبدوا استعداداً للعمل بهوامش ربح حدّية للحفاظ على المبيعات – في منع المنتجين من تطبيق استراتيجيات تسعير أكثر طموحاً.
ومن المتوقع أن يتغير هذا المشهد بعد العطلة الصيفية، حيث ستتراجع المخزونات المتراكمة ويبدأ التأثير الفعلي لقيود التجارة الجديدة على السوق، مما يمهد الظروف لارتفاع معتدل في الأسعار خلال فصل الخريف.
الولايات المتحدة الأمريكية (USA)
في السوق الأمريكية، ارتفع متوسط أسعار المنتجات في مايو بنسبة 3.2% على أساس شهري ليصل إلى 1,175 دولاراً للطن (تسليم أرض المصنع). ومقارنةً بأسعار 5 يونيو مع مطلع مايو، سجلت الأسعار زيادة بنسبة 1.1% لتصل إلى 1,212 دولاراً للطن.
وعلى عكس أوروبا، واصلت السوق الأمريكية اتجاهها التصاعدي الثابت، مدعومةً بمحدودية توافر الكميات الفورية (Spot volumes) والسياسة السعرية الصارمة التي انتهجتها مصانع الصلب. ولعبت أعمال الصيانة الموسمية للمصانع دوراً كبيراً، حيث أدت إلى ترحيل مواعيد التسليم إلى شهري يوليو وأغسطس، مما أجبر المشترين على حجز المنتجات مسبقاً.
كما استمرت ظروف السوق المواتية على جانب الطلب؛ حيث أفاد المنتجون والموزعون باستقرار مبيعات المنتجات المدرفلة على الساخن، والبارد، والمجلفنة، بينما أظهرت قطاعات الإنشاءات الصناعية فقط أرقاماً قوية. ولعبت شركة "نوكور" (Nucor) دوراً بارزاً في توجيه السوق، من خلال إقرار زيادات متتالية في أسعارها الرسمية.
ومع نهاية الشهر فقط، ظهرت المؤشرات الأولى التي تدل على أن ارتفاع أسعار الصلب في أمريكا قد يحفز زيادة الواردات. وحتى الآن، لم يكن لهذا العامل تأثير ملموس، ولكن على المدى الطويل، قد يؤدي إلى تكثيف المنافسة والحد من النمو المستقبلي.
وفي الأشهر المقبلة، من المرجح أن تظل الأسعار مرتفعة نتيجة الطلب الكافي وتراجع أعمال الصيانة الموسمية للمصانع. وفي الوقت نفسه، ومع زيادة معروض الواردات وتحسن المعروض في السوق المحلية تدريجياً، قد تبطئ وتيرة نمو الأسعار.
الصين (China)
في الصين، ارتفعت أسعار الصلب المدرفل بنسبة 4.1% على أساس شهري في مايو لتصل إلى 514 دولاراً للطن (تسليم على ظهر السفينة - FOB). ومقارنةً بأسعار 5 يونيو مع مطلع مايو، ارتفعت الأسعار بنسبة 1% لتصل إلى 520 دولاراً للطن (FOB).
بالنسبة للسوق الصينية، كان شهر مايو شهراً شهِد تحولات حادة في المعنويات؛ ففي أعقاب عطلة عيد العمال، ارتفعت الأسعار سريعاً إلى أعلى مستوياتها في نحو عام ونصف، مدفوعةً بالتوقعات الإيجابية للاقتصاد الكلي وارتفاع تكاليف فحم الكوك. ومع ذلك، تلاشى هذا الزخم في غضون أيام قليلة ودخلت السوق في مرحلة تصحيح تدريجي.
وقد نتج هذا التحول عن تراجع العوامل الأساسية للسوق؛ حيث كان الإنتاج ينمو بوتيرة أسرع من الطلب، مما أدى إلى تراكم مخزونات اللفائف المدرفلة على الساخن (HRC) في حين تراجع الاستهلاك الفعلي. وعمقت المخاوف بشأن التباطؤ الصيفي الموسمي من النظرة التشاؤمية، واضطرت المصانع والتجار إلى مراجعة عروض أسعارهم نحو الانخفاض.
كما فشلت السوق الخارجية في تقديم الدعم الكافي؛ إذ ظل نشاط المشترين في فيتنام والدول الآسيوية الأخرى ضعيفاً، مما جعل المنافسة بين المصدرين الصينيين محتدمة بسبب انخفاض التكاليف واستخدام الخطط المعفاة من ضريبة القيمة المضافة (VAT-free schemes)، وهو ما جعل من الصعب تحديد أسعار تصدير مستقرة.
وعلى المدى القريب، من المرجح أن تظل السوق الصينية تحت ضغط فائض المعروض وضعف الطلب. وقد يأتي الدعم المحلي من التغيرات في أسعار المواد الخام أو تدابير التحفيز الاقتصادي الجديدة، ولكن دون حدوث تحسن ملموس في الاستهلاك، فمن المستبعد حدوث ارتفاع كبير في الأسعار.