تتطلب صناعة الصلب الأخضر في أستراليا استثمارات ضخمة ودعماً حكومياً لتحقيق إمكاناتها الكاملة؛ إذ يتطلب تحقيق هذه الطموحات استثمار نحو 110 مليارات دولار (170 مليار دولار أسترالي) خلال الأشهر الـ 14 القادمة، وفقاً لما نقلته مجلة "Steel Times" عن تقرير صادرة عن معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي (IEEFA).

ووفقاً للتوقعات الحكومية، يمكن أن تصل عائدات صادرات "الصلب الأخضر" إلى نحو 62 مليار دولار سنوياً (96 مليار دولار أسترالي) بحلول عام 2040. وسيتيح ذلك استبدال صادرات الفحم الكوك التقليدي بحجم مماثل من المواد الخام الصديقة للبيئة، وتعويض تراجع الطلب على الوقود الأحفوري في ظل الجهود العالمية لإزالة الكربون. وتصدر أستراليا حالياً نحو 150 مليون طن من الفحم الكوك سنوياً، وهو ما يعادل إنتاج نحو 270 مليون طن من "الصلب الأخضر" سنوياً (حيث يُستخدم نحو 0.55 طن من الفحم الكوك لإنتاج طن واحد من الصلب).

ويقدر الخبراء أن تأسيس طاقة إنتاجية تبلغ مليون طن من "الصلب الأخضر" يتطلب استثمارات رأسمالية تتراوح بين 4.5 مليارات و6.5 مليارات دولار (7 إلى 10 مليارات دولار أسترالي). وتستحوذ الطاقة المتجددة على نحو نصف هذه التكاليف؛ فعلى سبيل المثال، سيتعين على ولاية أستراليا الجنوبية زيادة طاقتها في توليد وتخزين الطاقة الشمسية بأكثر من المضاعفة لمجرد تزويد مشروع واحد في منطقة "وايالا" بالكهرباء.

والجدير بالذكر أنه على الرغم من الارتفاع الباهظ لتكلفة هذه التكنولوجيا، تتمتع أستراليا بموارد وفيرة لجذب رؤوس الأموال. ويقترح خبراء معهد (IEEFA) تكييف الآليات الناجحة لدعم الطاقة المتجددة (لا سيما تعريفات التغذية الكهربائية وعقود الفروقات) لخلق "علاوة سعرية خضراء" للصادرات.

ويؤكد المعهد أنه في غياب سياسة حكومية واضحة، وضمانات مالية، وتمويل واسع النطاق، فإن البلاد تخاطر بفقدان جاذبيتها الاستثمارية والإخفاق في تحقيق طموحاتها في السوق العالمية للصلب الأخضر.

وفقاً لما أفاد به مركز "GMK Center"، رفعت أستراليا صادراتها من الفحم الكوك بنسبة 2.4% على أساس سنوي خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026، لتصل إلى 74.1 مليون طن. وفي شهر يونيو، بلغ الرقم 15 مليون طن، بارتفاع نسبته 14% مقارنة بالشهر السابق، ولكنه انخفض بنسبة 3% على أساس سنوي.1