IREPAS: ارتفاع تكاليف الإنتاج يدفع أسعار الصلب الطويلة عالميًا للصعود رغم ضعف الطلب
تواجه أسواق المنتجات الطويلة من الصلب عالميًا معادلة غير معتادة، حيث يستمر الطلب عند مستويات ضعيفة نسبيًا، في الوقت الذي تؤدي فيه الزيادة الكبيرة في تكاليف الطاقة والإنتاج واضطرابات سلاسل الإمداد إلى ضغوط صعودية على الأسعار، وفقًا لأحدث توقعات الرابطة الدولية لمنتجي ومصدري حديد التسليح – IREPAS.
وأشارت الرابطة إلى أن التوازن بين العرض والطلب في السوق العالمية للمنتجات الطويلة شهد تدهورًا طفيفًا منذ يونيو، إلا أن المنتجين بدأوا بالفعل في الاستجابة للظروف الحالية من خلال تعديل مستويات الإنتاج.
وتراجع إنتاج الصلب الخام العالمي بنسبة 0.3% على أساس سنوي خلال يوليو، مقارنة بنمو قدره 1.7% في يونيو، بينما انخفض إنتاج الصين بنسبة 3.6% خلال يوليو. وعلى مدار الأشهر السبعة الأولى من العام، ظل الإنتاج العالمي أقل بنحو 0.6% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
في الوقت نفسه، ارتفعت تكاليف الطاقة بصورة ملحوظة، مع بقاء أسعار الغاز الطبيعي والكهرباء في أوروبا وأسواق أخرى عند مستويات مرتفعة، بالتزامن مع صعود أسعار الفحم، ما خلق بيئة تضخمية تضغط مباشرة على تكاليف مصانع الصلب.
وترى IREPAS أن السوق يواجه حاليًا مزيجًا غير معتاد من ضعف الطلب وارتفاع تكاليف الإنتاج والضغوط على جانب العرض، وهو ما يزيد من حالة التقلب وعدم اليقين في التجارة الدولية للصلب.
وفي أوروبا، لا يزال الطلب ضعيفًا، خاصة في قطاع الإنشاءات، إلا أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل بدأ يدفع المصانع إلى رفع أسعارها. كما أدت المستويات المنخفضة للمياه في عدد من الأنهار الأوروبية الرئيسية إلى زيادة تكاليف النقل بالنسبة للمصانع والمستوردين.
وأكدت الرابطة أن التحركات الصعودية الحالية للأسعار في أوروبا مدفوعة بالتكلفة بصورة رئيسية وليس بتحسن جوهري في الاستهلاك.
وفي الصين، استمرت الضغوط الناتجة عن ضعف القطاع العقاري، حيث تراجعت الاستثمارات العقارية بنسبة 19.2% خلال الفترة من يناير إلى يوليو، بينما ظلت صادرات الصلب الصينية في يوليو أعلى من 10 ملايين طن.
وفي المقابل، ارتفعت صادرات الصين من قضبان الصلب بنسبة 20.9% خلال يوليو، وبنسبة 12.3% خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، ما يزيد الضغوط التنافسية في الأسواق العالمية المفتوحة أمام الواردات.
وتتوقع IREPAS استمرار الضغوط الصعودية على أسعار الصلب خلال الربع المقبل، مدفوعة بصورة أساسية بارتفاع تكاليف الإنتاج، واضطرابات الإمدادات والخدمات اللوجستية، وانخفاض ضغوط المعروض الصيني المحتملة، إلى جانب الإجراءات التجارية الأكثر تشددًا في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة.
ومع ذلك، لا ترى الرابطة حتى الآن مؤشرات على حدوث تعافٍ واسع في الطلب العالمي، ما يعني أن اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة سيظل مدفوعًا بعوامل العرض والتكلفة أكثر من قوة الاستهلاك الفعلي.
المصدر: IREPAS – GMK Center