واصلت أسعار النفط العالمية ارتفاعها القوي، ليقترب خام برنت من مستوى 100 دولار للبرميل، وسط تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة من منطقة الشرق الأوسط واستمرار الاضطرابات التي تؤثر على حركة النفط عبر الممرات البحرية الرئيسية.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.4% إلى 99.33 دولار للبرميل في التعاملات المبكرة، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط WTI إلى نحو 94.34 دولار للبرميل، مواصلًا موجة المكاسب الأخيرة.

وسجل النفط بذلك رابع جلسة متتالية من الارتفاع، في الوقت الذي أعادت فيه التطورات الجيوسياسية المتسارعة علاوة المخاطر بقوة إلى سوق الطاقة العالمي.

وقفز خام برنت بنحو 25% منذ أوائل أغسطس مع تراجع التوقعات بشأن إمكانية الوصول إلى حل دائم للصراع واستمرار المخاوف من تعرض المزيد من منشآت الطاقة ومسارات تصدير النفط في الخليج للاضطراب.

وتزايدت مخاوف السوق بعد تعرض عدد من المواقع السعودية لهجمات، بما في ذلك منشآت مرتبطة بالطاقة، بالتزامن مع استمرار التوترات حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط العالمية.

ولا تزال تدفقات النفط من الشرق الأوسط أقل بصورة ملحوظة من المستويات التي كانت تسجلها قبل تصاعد الأزمة، وهو ما يزيد حساسية السوق لأي اضطرابات جديدة في الإنتاج أو عمليات الشحن.

وتشير تقديرات نقلتها رويترز إلى أن صادرات الخام من منتجي الشرق الأوسط تدور حاليًا حول 11 مليون برميل يوميًا مقارنة بنحو 18 مليون برميل يوميًا قبل اندلاع الحرب، ما يعكس حجم التأثير الذي تعرضت له حركة الإمدادات الإقليمية.

ورغم هذه الضغوط، ساهم استمرار مرور كميات من النفط عبر مضيق هرمز، إلى جانب المخزونات العالمية والقدرة على إعادة توجيه بعض الصادرات، في منع الأسعار حتى الآن من تسجيل قفزة أكبر بكثير فوق مستوى 100 دولار.

لكن استمرار الأزمة بالتزامن مع الارتفاع التاريخي في أسعار شحن ناقلات النفط يضيف طبقة أخرى من التكلفة، حيث لم يعد تأثير الأزمة مقتصرًا على سعر الخام فقط، بل أصبح يمتد إلى تكلفة نقل الطاقة والتأمين والوقود والخدمات اللوجستية العالمية.

وبالنسبة لصناعة الصلب، فإن استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة قد ينعكس على تكاليف النقل البري والبحري والطاقة وسلاسل توريد المواد الخام والمنتجات النهائية، خاصة في الأسواق التي تعتمد بصورة كبيرة على التجارة الدولية.

كما أن تزامن ارتفاع النفط مع صعود أسعار الشحن البحري للناقلات وسفن البضائع السائبة يجعل الطاقة واللوجستيات أحد أهم عوامل التكلفة التي يجب مراقبتها في سوق الصلب خلال الفترة المقبلة.

المصدر: Reuters – بيانات أسواق الطاقة العالمية