سجلت أسعار شحن ناقلات النفط العملاقة VLCC مستويات تاريخية غير مسبوقة، مع استمرار الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز وتراجع توافر السفن القادرة على تنفيذ الرحلات من منطقة الخليج، ما أدى إلى ارتفاع حاد في تكلفة نقل النفط إلى الأسواق الآسيوية.

وقفز مؤشر TD3C لرحلات ناقلات النفط العملاقة من منطقة الخليج إلى الصين إلى ما يعادل نحو 759,969 دولارًا يوميًا، وهو أعلى مستوى مسجل على الإطلاق، متجاوزًا الذروة السابقة التي سجلها السوق خلال المرحلة الأولى من أزمة هرمز بنحو 26%.

كما امتدت موجة الارتفاع إلى الشحنات المنطلقة من خليج عُمان إلى الصين، حيث وصل العائد المكافئ لناقلات VLCC إلى نحو 358,201 دولار يوميًا، مسجلًا مستوى قياسيًا جديدًا وارتفاعًا بنحو 144% خلال شهر واحد.

ولم تقتصر الزيادات على الشرق الأوسط، إذ ارتفع مؤشر شحن ناقلات VLCC من غرب أفريقيا إلى الصين إلى نحو 237,259 دولارًا يوميًا، بزيادة تقارب 118% على أساس شهري.

كما وصلت أسعار الشحن من الخليج الأمريكي إلى الصين إلى مستويات مرتفعة للغاية، مع وصول العائد اليومي المكافئ إلى نحو 210,307 دولارات، ليقترب من أعلى مستوى تاريخي لهذا المسار.

وتعكس القفزة الحالية نقصًا حادًا في السفن المتاحة وارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية، إلى جانب زيادة الوقت الذي تقضيه بعض الناقلات في الانتظار وتنفيذ عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى خارج مناطق الخطر.

وكانت اضطرابات مضيق هرمز قد أحدثت تحولًا هيكليًا في حركة ناقلات النفط العالمية، ما دفع شركات الشحن والتجار إلى تعديل مسارات السفن وطرق تحميل الخام، وأدى إلى زيادة المسافات البحرية وعدم كفاءة استخدام الأسطول المتاح.

وأصبحت تداعيات الأزمة تمتد إلى أسواق خارج منطقة الخليج، حيث سجلت أسعار نقل النفط من الولايات المتحدة إلى آسيا أيضًا مستويات قياسية، وسط تنافس المستأجرين على عدد محدود من الناقلات المتاحة.

وبالنسبة لقطاع الصلب، فإن استمرار الارتفاع الحاد في تكاليف الشحن والطاقة يمثل عامل ضغط إضافيًا على سلاسل التوريد العالمية، خاصة بالنسبة للأسواق التي تعتمد على استيراد الخامات والمنتجات لمسافات طويلة.

كما أن ارتفاع تكاليف نقل النفط قد ينعكس بصورة غير مباشرة على أسعار الوقود البحري وتكاليف الخدمات اللوجستية، في وقت تشهد فيه أسواق الشحن الجاف المستخدمة لنقل خام الحديد والفحم تحركات قوية أيضًا.

وتشير المستويات الحالية إلى أن تكلفة الخدمات اللوجستية أصبحت مرة أخرى عاملًا رئيسيًا في تسعير السلع عالميًا، وهو ما يستدعي مراقبة تطورات هرمز وأسعار النفط والشحن البحري بالتوازي مع أسعار خام الحديد والخردة والصلب.

المصدر: Lloyd’s List – Baltic Exchange – S&P Global Energy