تستعد ArcelorMittal وشريكتها الصينية China Oriental Group للانتقال إلى مرحلة الإنتاج في مشروع جديد لصناعة الصلب يعتمد على التكنولوجيا الكهربائية، في خطوة تعكس تسارع استثمارات خفض الانبعاثات داخل أكبر دولة منتجة ومستهلكة للصلب في العالم.

ويأتي المشروع ضمن توجه متزايد في صناعة الصلب الصينية نحو زيادة الاعتماد على أفران القوس الكهربائي EAF وتقليل الاعتماد التدريجي على المسار التقليدي القائم على الأفران العالية والفحم والكوك.

ويتيح مسار EAF استخدام نسبة أكبر من الخردة الحديدية في عملية الإنتاج، وهو ما يمكن أن يخفض كثافة الانبعاثات بصورة كبيرة مقارنة بإنتاج الصلب عبر مسار الفرن العالي والأكسجين الأساسي BF-BOF، خاصة عند استخدام كهرباء منخفضة الكربون.

وتكتسب الخطوة أهمية إضافية بسبب حجم China Oriental في السوق الصينية، إلى جانب الخبرة الصناعية والتكنولوجية العالمية التي تمتلكها ArcelorMittal في مشروعات الصلب منخفض الكربون.

ولا يمثل المشروع مجرد إضافة لطاقة إنتاجية جديدة، بل يعكس تغيرًا هيكليًا أوسع في صناعة الصلب الصينية، حيث تتجه بكين إلى تحسين كفاءة الطاقة وتقليل الانبعاثات وإعادة هيكلة الطاقات الإنتاجية القديمة بدلًا من التوسع التقليدي في الأفران العالية.

كما أن زيادة الاعتماد على الأفران الكهربائية داخل الصين يمكن أن يكون لها تأثير مباشر على سوق الخردة العالمي على المدى الطويل، إذ إن توسع إنتاج EAF يرفع الحاجة إلى الخردة والمواد المعدنية البديلة مثل DRI وHBI لتوفير شحنة معدنية مناسبة للأفران.

ومن منظور أسواق المواد الخام، فإن استمرار هذا التحول قد يؤدي تدريجيًا إلى تغيير مزيج الطلب الصيني بين خام الحديد والفحم المعدني والخردة والحديد المختزل، وهو تحول بالغ الأهمية نظرًا لأن الصين تمثل أكبر مركز عالمي لاستهلاك خام الحديد.

لكن التحول إلى EAF في الصين يواجه عدة تحديات، من بينها توافر الخردة بالجودة والكميات المناسبة، وأسعار الكهرباء، واستقرار إمدادات الطاقة، بالإضافة إلى الحاجة إلى الحفاظ على تنافسية تكلفة إنتاج الصلب.

ومع ذلك، فإن دخول مشروعات جديدة مدعومة من مجموعات صناعية كبرى مثل ArcelorMittal وChina Oriental يشير إلى أن مسار صناعة الصلب الكهربائية يتحول تدريجيًا من مشروعات تجريبية ومحدودة إلى جزء أكثر أهمية من استراتيجية الصناعة الصينية.

ومن المتوقع أن يراقب سوق الصلب العالمي تطور المشروع عن قرب، ليس فقط بسبب تأثيره على الطاقة الإنتاجية، ولكن أيضًا باعتباره مؤشرًا على سرعة انتقال الصين نحو نموذج إنتاج يعتمد بصورة أكبر على الكهرباء والخردة وتقنيات خفض الكربون.

وإذا تسارع هذا الاتجاه خلال السنوات المقبلة، فقد تصبح الصين عاملًا أكثر تأثيرًا في تجارة الخردة والمواد المعدنية منخفضة الكربون، بالتوازي مع استمرار دورها المحوري في أسواق خام الحديد والفحم والصلب النهائي.

المصدر: China Oriental Group – ArcelorMittal – SteelRadar