BRICS يدفع التجارة بالعملات المحلية ويطور منظومة المدفوعات وسلاسل الإمداد بين أعضائه
تتجه مجموعة BRICS إلى تعميق التكامل التجاري والمالي بين دولها من خلال تطوير حلول للمدفوعات العابرة للحدود، وتشجيع استخدام العملات المحلية في تسوية التجارة والاستثمارات، بالتوازي مع إجراءات تستهدف تحسين سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية بين الاقتصادات الأعضاء.
وأكد إعلان نيودلهي لـBRICS استمرار عمل فريق المدفوعات التابع للمجموعة BRICS Payment Task Force على دراسة حلول عملية تجعل التحويلات العابرة للحدود أسرع وأقل تكلفة وأكثر سهولة وشفافية وأمانًا.
كما أشار الإعلان إلى استمرار المناقشات بشأن استخدام العملات المحلية لدول BRICS في تسوية التجارة والاستثمارات، مع التأكيد على اختلاف الظروف والأولويات المالية لكل دولة وعدم وجود نموذج واحد إلزامي لجميع الأعضاء.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة لتجارة السلع الأساسية والصناعات الثقيلة، ومن بينها خام الحديد والفحم المعدني والخردة والحديد المختزل والبليت ومنتجات الصلب، التي تتحرك بكميات ضخمة بين عدد من اقتصادات BRICS.
وتضم المجموعة مجموعة من أكبر الأطراف المؤثرة في سلسلة الصلب العالمية، من بينها الصين والهند والبرازيل وروسيا وإيران ومصر والإمارات والسعودية وجنوب أفريقيا وإندونيسيا، ما يجعل أي تحسن في آليات الدفع والتمويل واللوجستيات داخل المجموعة ذا أهمية محتملة لتجارة المواد الخام والمنتجات النهائية.
وفي تحرك موازٍ، دعت الهند دول BRICS إلى فتح أسواقها بصورة أكبر أمام منتجات الدول الأعضاء، بما في ذلك المواد الخام والمعادن الحرجة، إلى جانب تبسيط الإجراءات التنظيمية وتسريع الإفراج عن الشحنات.
كما دعت إلى ربط أنظمة المدفوعات بين الدول الأعضاء وتشجيع التجارة باستخدام العملات المحلية، ضمن مسعى لتقليل الاحتكاكات والتكاليف المرتبطة بالمعاملات التجارية الدولية.
ولا تقتصر التطورات الجديدة على الجانب المالي، حيث أقرت المجموعة BRICS Logistics Supply-Chain Cooperation Framework بهدف تعزيز مرونة واستدامة شبكات النقل والخدمات اللوجستية.
ويشمل الإطار تبادل الخبرات في خدمات الشحن ونقل البضائع، وتحسين الاتصال بين سلاسل الإمداد، ودعم التصنيع والتجميع المحلي وبناء القدرات اللوجستية.
كما تتقدم المجموعة في تنفيذ خطة عمل سلاسل القيمة العالمية BRICS GVC Action Plan 2026–2030، التي تستهدف تعزيز التعاون الصناعي وفتح الأسواق وتنويع الاقتصادات وتحسين قدرة الدول الأعضاء على المشاركة في مراحل أعلى قيمة من سلاسل الإنتاج العالمية.
وتدعم المجموعة كذلك تطوير اتفاق للتعاون والمساعدة الإدارية المتبادلة في الجمارك، يستهدف تسريع حركة التجارة وخفض تكاليف المعاملات وتحسين إجراءات التخليص وتعزيز سهولة ممارسة الأعمال.
وبالنسبة لقطاع الصلب، يمكن لهذه الآليات — إذا تحولت إلى تطبيق واسع بين الدول الأعضاء — أن تقلل بعض تكاليف المعاملات وتزيد مرونة تمويل وتسوية صفقات الخامات والصلب، إلى جانب تحسين حركة الشحنات بين المنتجين والمستهلكين داخل المجموعة.
وقد تصبح هذه التطورات ذات أهمية خاصة للشركات في مصر ودول الخليج عند التعامل مع موردين أو مشترين في الصين والهند والبرازيل وروسيا وغيرها من أسواق BRICS، خصوصًا في صفقات المواد الخام والمنتجات نصف المصنعة والصلب النهائي.
لكن من المهم التأكيد أن BRICS لم يعلن عن إطلاق عملة موحدة للمجموعة. التطور الفعلي يتمثل في تشجيع استخدام العملات الوطنية وتطوير الربط بين أنظمة المدفوعات والتسويات المالية.
وبالتالي فإن الأثر على تجارة الصلب لن يكون فوريًا، لكنه يمثل تحولًا استراتيجيًا يستحق المتابعة، خصوصًا إذا تحولت المبادرات الحالية إلى بنية دفع ولوجستيات وتمويل أكثر تكاملًا بين دول BRICS.
المصدر: إعلان نيودلهي BRICS 2026 – حكومة الهند – وزارة التجارة والصناعة الهندية