حذر المهندس مينا عاطف هندي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمجموعة «المعادي للصلب» (Almaadi Steel Group) المصرية، من تزايد المنافسة العالمية على خردة الحديد عالية الجودة خلال السنوات المقبلة، مع التوسع في استخدام أفران القوس الكهربائي والتحول نحو إنتاج الصلب منخفض الانبعاثات الكربونية، مشيرًا إلى أن القيود على حركة الخردة بين الأسواق قد تفرض تحديات إضافية أمام صناعة الصلب في الاقتصادات النامية.

وأوضح هندي، في تحليل نُشر اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، أن التحول العالمي نحو خفض الانبعاثات يتزامن مع اتجاه عدد من الدول الصناعية المتقدمة إلى الاحتفاظ بكميات أكبر من الخردة داخل أسواقها المحلية، لتلبية احتياجات مصانع الصلب التي تعتمد على إعادة تدوير المعادن.

وأشار إلى أن هذه التوجهات قد تؤدي إلى زيادة صعوبة حصول الدول النامية على الخامات المعدنية المعاد تدويرها، رغم أن خفض الانبعاثات الكربونية يمثل هدفًا عالميًا يتطلب تعاونًا بين مختلف الأسواق.

الخردة تتحول إلى مورد استراتيجي لصناعة الصلب

تكتسب خردة الحديد أهمية متزايدة باعتبارها إحدى المواد الخام الرئيسية المستخدمة في أفران القوس الكهربائي (EAF)، التي تمثل مسارًا مهمًا لخفض الانبعاثات المرتبطة بإنتاج الصلب، خاصة عند تشغيلها باستخدام مصادر طاقة منخفضة الكربون.

ومع اتجاه المزيد من المنتجين إلى زيادة الاعتماد على هذه التكنولوجيا، يتوقع هندي اشتداد المنافسة على الخردة عالية الجودة، بما قد يؤثر في تكلفة الإنتاج وإمكانية تأمين الإمدادات اللازمة للمصانع.

وأكد أن التحدي لا يتعلق فقط بتوافر كميات كافية من الخردة، وإنما يشمل أيضًا جودتها وتركيبها الكيميائي ومدى ملاءمتها لإنتاج درجات الصلب المختلفة.

مصر بحاجة إلى استراتيجية متكاملة للمواد الخام

ويرى رئيس مجموعة المعادي ستيل أن الدول المنتجة للصلب، ومنها مصر، ينبغي ألا تتعامل مع اختيار المواد الخام باعتباره مفاضلة بين الخردة والحديد المختزل المباشر (DRI)، بل يجب تبني استراتيجية تجمع بين الخردة والحديد المختزل المباشر والحديد المقولب على الساخن (HBI).

وأوضح أن الخردة توفر مزايا مهمة مرتبطة بإعادة التدوير والاقتصاد الدائري، بينما يتيح الحديد المختزل والحديد المقولب على الساخن مصادر للحديد ذات تركيب كيميائي أكثر قابلية للتحكم، بما يساعد المصانع على التعامل مع العناصر المتبقية والشوائب الموجودة في بعض أنواع الخردة.

وتختلف التركيبة المثلى لشحنة المواد المعدنية المستخدمة في الإنتاج وفقًا لجودة الخردة وتركيبها الكيميائي وتكاليف الطاقة ومدى توافر الحديد المختزل وكثافة الانبعاثات الكربونية المرتبطة بكل مادة.

تكلفة الخردة لا تُقاس بسعر الطن فقط

وشدد هندي على ضرورة عدم الاعتماد على السعر المعلن للطن وحده عند اتخاذ قرارات شراء الخردة، موضحًا أن الخامات منخفضة الجودة قد تؤدي إلى انخفاض المردود المعدني وزيادة استهلاك الكهرباء وكميات الخبث الناتجة عن عمليات الصهر.

وأشار إلى أهمية تقييم التكلفة الفعلية والانبعاثات الكربونية لكل طن من الصلب السائل المنتج، مع مراعاة مستوى الجودة المطلوب للمنتج النهائي، بدلًا من التركيز على أسعار شراء المواد الخام بمعزل عن كفاءة استخدامها داخل المصانع.

دعوة لتطوير منظومة جمع وفرز الخردة محليًا

ودعا مينا هندي الاقتصادات النامية إلى تعزيز استثماراتها في البنية التحتية لإعادة تدوير المعادن، من خلال تطوير عمليات جمع الخردة وفرزها ومعالجتها وتصنيفها، إلى جانب تحسين أنظمة تتبع مصادرها وضمان جودتها.

وأكد أهمية التعامل مع منظومة الخردة باعتبارها جزءًا أساسيًا من البنية التحتية الصناعية، وليس مجرد نشاط لتداول المخلفات المعدنية.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه أهمية تأمين المواد الخام لصناعة الصلب المصرية، بالتزامن مع التغيرات التي تشهدها تجارة الخردة العالمية واتجاه العديد من الدول إلى تعزيز سلاسل التوريد المحلية.

ويرى مينا عاطف هندي أن القدرة التنافسية المستقبلية لمصانع الصلب لن تعتمد على تطوير تكنولوجيا الأفران وحدها، وإنما ستتحدد أيضًا بمدى قدرتها على تأمين المزيج المناسب من المواد الخام المعدنية، بما يحقق الكفاءة التشغيلية والاستدامة البيئية.

المصدر: SteelRadar