وفقاً للأرقام الصادرة عن الفترة من يناير إلى مارس 2026، خفض صانعو الصلب في الاتحاد الأوروبي وارداتهم من الحديد المختزل المباشر ($DRI$) بنسبة 53.1% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، لتصل إلى 275.65 ألف طن. وتأتي هذه الأرقام وفقاً لحسابات مركز "جي إم كي" للأنباء (GMK Center) المستندة إلى بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات).

وكان المورد الرئيسي خلال هذه الفترة هو الولايات المتحدة بشحنها 102.5 ألف طن، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 5.3% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. وقد شُحنت هذه الكمية بالكامل تقريباً إلى النمسا بواقع 99.48 ألف طن (بارتفاع قدره +12.7% على أساس سنوي).

كما وصل إلى الاتحاد الأوروبي 73.64 ألف طن أخرى من واردات الـ $DRI$ من فنزويلا، مسجلة تراجعاً في الأحجام بنسبة 52.6% مقارنة بالفترة من يناير إلى مارس من العام الماضي. وقد شُحنت هذه الكمية بالكامل إلى إيطاليا. ومن جهة أخرى، ورّدت ليبيا أيضاً 33.34 ألف طن من هذا المنتج إلى الاتحاد الأوروبي (بانخفاض قدره -62.5% على أساس سنوي)، وشُحنت الشحنة بأكملها إلى المستهلكين الإسبان.

وفي شهر مارس وحده، قُدِّرت واردات الاتحاد الأوروبي من الحديد المختزل المباشر بنحو 145.14 ألف طن (بإنخفاض قدره -1.9% على أساس سنوي، وبارتفاع ملحوظ قدره +145.2% على أساس شهري). ويعد هذا الرقم هو الأعلى منذ بداية العام، حيث بلغت التسليمات في يناير 71.32 ألف طن (بإنخفاض -71.5% على أساس شهري، و-55.8% على أساس سنوي)، وتراجعت في فبراير إلى 59.19 ألف طن (بإنخفاض -17% على أساس شهري، و-76% على أساس سنوي).

مسار الواردات وسياق السوق (2024–2026)

تجدر الإشارة إلى أنه في عام 2025، خفض الاتحاد الأوروبي وارداته من الحديد المختزل المباشر بنسبة 20% مقارنة بالعام السابق ليصِل إلى 2.203 مليون طن. بينما شهد عام 2024 زيادة في هذا الرقم بنسبة 16.9% على أساس سنوي.

ويعكس اتجاه واردات الـ $DRI$ إلى الاتحاد الأوروبي في الفترة 2024–2025 بشكل كبير كلاً من التحول في قنوات التوريد والظروف الضعيفة التي تمر بها سوق الصلب الأوروبية. وكان النمو المحقق في عام 2024 مدفوعاً جزئياً بزيادة أحجام الـ $DRI$ والحديد المقولب على الساخن ($HBI$) الروسي المتاح بموجب الحصص الانتقالية للاتحاد الأوروبي؛ حيث حُدِّدت هذه الحصص لعام 2024 عند 1.14 مليون طن، في حين جرى تخفيضها لعام 2025 إلى 651.9 ألف طن. وفي العام الماضي، تراجعت الواردات مجدداً على خلفية ضعف الطلب على الصلب في الاتحاد الأوروبي، حيث انخفض الاستهلاك الفعلي للعام الثالث على التوالي، وهبط إنتاج الصلب إلى 126.2 مليون طن.

ورغم ذلك، استمر هيكل الإمدادات في التغير بشكل مستمر؛ إذ اتجه الاتحاد الأوروبي بشكل متزايد إلى استبدال الإمدادات الروسية بواردات من فنزويلا، والولايات المتحدة، وليبيا. ومع أن الاستبدال الكامل لم يكتمل بعد في عام 2025 —حيث ظلت روسيا واحدة من أكبر موردي الـ $DRI$ إلى سوق الاتحاد الأوروبي— إلا أنه اعتباراً من عام 2026، تم حظر واردات الـ $DRI/HBI$ الروسية بالكامل، وهو ما يمهد الطريق لمزيد من التكثيف في تحول السوق الأوروبية نحو الموردين البدلاء.