يمكن للقيود الجديدة التي فرضها الاتحاد الأوروبي على واردات الصلب أن تدمر الصناعة الأوكرانية، وتوجه ضربة قوية لميزانية دولة تدافع عن نفسها ضد الغزو الروسي. هذا ما صرّح به يوري ريزينكوف، الرئيس التنفيذي لمجموعة "ميتانفيست" (Metinvest Group)، وفقاً لما نقلته صحيفة ذا غارديان.

ووفقاً له، فإن الإجراءات الحمائية الجديدة للتكتل الأوروبي، والمقرر دخولها حيز التنفيذ في الأول من يوليو، قد "تقضي على صناعة الصلب الأوكرانية".

وكما أشارت الصحيفة، فقد أشعل قرار الاتحاد الأوروبي سباقاً بين الشركاء التجاريين للتكتل، والذين يحاولون تأمين حصة كبيرة كافية لمنتجي الصلب لديهم. ينطبق هذا أيضاً على المملكة المتحدة، حيث حذر ممثلو الصناعة هناك من "تهديد وجودي" إذا لم يحصلوا على وصول كافٍ إلى أكبر أسواقهم التصديرية.

بالنسبة لأوكرانيا، يتفاقم التهديد الاقتصادي بسبب الحرب التي قطعت صلتها ببعض أسواقها البديلة السابقة، ودعمت شركات الصلب في البلاد نحو تكامل وثيق مع أوروبا. كما واجهت صناعة الصلب الأوكرانية تكاليف إضافية بسبب الهجمات المستمرة على البنية التحتية منذ بدء الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022.

"من وجهة نظرنا، هذا نهج غير عادل. أوكرانيا لا تشكل تهديداً كبيراً لصناعة الصلب في الاتحاد الأوروبي، فهي ببساطة ليست بالحجم الكافي الذي يشكل خطراً"، كما أشار يوري ريزينكوف.

وأضاف ريزينكوف أن تدمير أحد القطاعات الصناعية القائمة في أوكرانيا يبدو أمراً غير حكيم.

وأكد الرئيس التنفيذي لـ "ميتانفيست": "لا نرى أي تهاون أو مرونة تجاه أوكرانيا".

ويجادل صناع الصلب الأوكرانيون بأن الحصص ستعيق أيضاً الجهود الحربية من خلال حرمان الحكومة من عائدات الضرائب التي تعادل مئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية؛ حيث تُعتبر "ميتانفيست" أكبر ممول وضالع في دفع الضرائب بالقطاع الخاص في البلاد.

سيتم فرض هذه الحصص على ضريبة الكربون كجزء من "آلية تعديل حدود الكربون" (CBAM). ووفقاً لريزينكوف، ونظراً لظروف الحرب، لم تتمكن "ميتانفيست" من استثمار مليارات اليوروهات – وهي تكلفة تحديث مصنعين للمجموعة وتحويلهما للاعتماد على أفران القوس الكهربائي الأنظف بيئياً. وكانت الشركة قد خططت للقيام بذلك قبل الغزو الروسي الشامل.

وتعمل المنشأتان التابعتان للمجموعة في "زاباروجيا" و"كاميانسكي" بنحو ثلاثة أرباع وثلثي طاقتهما الإنتاجية على التوالي.

وتواجه الشركة أضراراً منتظمة تلحق بالسكك الحديدية المستخدمة لنقل منتجاتها، فضلاً عن عدم استقرار إمدادات الكهرباء بعد الهجمات الروسية المنهجية على شبكة الطاقة الأوكرانية. وقامت المجموعة بتركيب مولدات خاصة بها لتمكين الاستئناف السريع للعمليات بعد انقطاع التيار الكهربائي. وعلاوة على ذلك، فقدت "ميتانفيست" العديد من الأصول الرئيسية الهامة بسبب الأعمال العدائية.

يُذكر أن منتجي الصلب والمسؤولين الأوكرانيين كانوا قد حذروا في وقت سابق من أن خطة الاتحاد الأوروبي لخفض حصص استيراد الصلب إلى النصف ستضر بأوكرانيا، التي تحاول تمويل دفاعها في وجه العدوان الروسي، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة فاينانشال تايمز. وقد تكلف الإجراءات الحمائية الجديدة للتكتل الأوروبي البلاد ما يصل إلى مليار يورو من عائدات التصدير المفقودة.