بين حماية الصناعة وتضخم التكاليف: الحكومة البريطانية في مواجهة تحدي "تعريفات الصلب".
في خطوة تهدف إلى احتواء التداعيات الاقتصادية المحتملة، بدأت الحكومة البريطانية في صياغة مقترحات لتعديل نظام تعريفات استيراد الصلب، بما في ذلك التوسع في نطاق الإعفاءات ليشمل قائمة أوسع من المنتجات، وذلك في استجابة مباشرة للتحذيرات المتصاعدة من الهيئات الصناعية حول التكاليف الباهظة لهذه الإجراءات على الأعمال.
ضغوط قطاع الإنشاءات وتحديات التوريد
أفادت تقارير إعلامية، نقلاً عن "سكاي نيوز" و"رويترز"، أن وزارة الأعمال والتجارة البريطانية تعتزم إجراء مشاورات موسعة هذا الأسبوع مع ممثلي الصناعة لمناقشة مقترحات إعفاء فئات جديدة من الصلب من القيود التي أُعلن عنها في مارس الماضي.
وتأتي هذه التحركات وسط مخاوف جدية أثارها "مجلس قادة البناء" (Construction Leaders Council)، حيث كشفت مذكرة داخلية موجهة إلى أربع وزارات حكومية بريطانية، أن تطبيق التعريفات الجديدة في موعدها قد يؤدي إلى نقص حاد في المنتجات الاستراتيجية اللازمة لمشاريع البناء، مما سيؤدي حتماً إلى تأخير إنجاز المشاريع وتعطيل سلاسل الإمداد.
التضخم وتآكل التنافسية
لم تقتصر المخاوف على نقص الإمدادات، بل امتدت لتشمل تداعيات التضخم وارتفاع الأسعار. وفي هذا السياق، أوضح ماثيو واتكينز، كبير محللي الصلب في مجموعة "CRU Group"، أن هيكل التعريفات الجمركية الجديد يفرض ضغوطاً مزدوجة على قطاعات حيوية مثل صناعة السيارات والأجهزة المنزلية.
وأشار واتكينز إلى أن هذه القطاعات ستواجه "كماشة" اقتصادية؛ فمن جهة، ستتحمل تكاليف إنتاج أعلى نتيجة لارتفاع أسعار الصلب، ومن جهة أخرى، ستفقد قدرتها التنافسية أمام المنتجات المستوردة الأرخص ثمناً. وأضاف أن الإجراءات الحمائية، وإن كانت قد تدعم هوامش ربح منتجي الصلب المحليين على المدى القصير، إلا أنها تنطوي على مخاطر هيكلية قد تؤدي إلى تراجع الطلب الاستهلاكي في حال قفزت الأسعار بشكل حاد.
سياق القرار: سباق دولي نحو الحمائية
تأتي هذه الأزمة في وقت تستعد فيه المملكة المتحدة لتشديد قبضتها على واردات الصلب؛ حيث من المقرر بدءاً من 1 يوليو 2026 خفض حصص استيراد الصلب بنسبة 60% مقارنة بالاتفاقيات الحالية، مع مضاعفة الرسوم الجمركية على الواردات التي تتجاوز تلك الحصص من 25% إلى 50%.
وتأتي هذه السياسة البريطانية لتتماشى مع توجهات دولية مشابهة اتخذها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا، في محاولة لحماية صناعات الصلب الوطنية، إلا أن الواقع الاقتصادي في بريطانيا يضع الحكومة أمام تحدٍ صعب: الموازنة بين حماية الصناعة الوطنية وضمان عدم عرقلة عجلة القطاعات الصناعية الأخرى التي تعتمد على الصلب كمادة خام أساسية.