في نهاية الأسبوع الماضي، صوّتت الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) لصالح مشروع قانون يقضي بتأميم أصول شركة "أرسيلور ميتال" (ArcelorMittal) في فرنسا في قراءته الثانية، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة لو باريزيان (Le Parisien).

وكان مشروع القانون، الذي تقدم به حزب "فرنسا الأبية" (LFI)، قد حظي بالموافقة في قراءته الأولى في خريف عام 2025، إلا أن مجلس الشيوخ رفضه في فبراير 2026، ليعود مجدداً إلى الجمعية الوطنية لإجراء قراءة ثانية. ويتعين الآن إعادة عرض النص على مجلس الشيوخ للنظر فيه مرة أخرى.

ووفقاً لمعدّي مشروع القانون، فإنه يهدف إلى حماية السيادة الصناعية لفرنسا. ومع ذلك، فقد واجه النص انتقادات واسعة النطاق من قِبل قوى اليمين والوسط، حيث وصف وزير الاقتصاد، رولان ليسكور، الوثيقة بأنها "استجابة شعبوية لمشكلة هيكلية".

وتشير التقديرات إلى أن تكلفة تأميم شركة "أرسيلور ميتال فرنسا" ستصل إلى نحو 3 مليارات يورو.

وفي رده على هذا الإجراء، وصف "آلان لو غريكس دي لا سال"، رئيس شركة "أرسيلور ميتال فرنسا"، النقاش الدائر حول تأميم الأصول الفرنسية بأنه منحاز بشكل كبير.

وقال دي لا سال: "إن الرواية المطروحة مصممة لإقناع الرأي العام بأن أرسيلور ميتال غير مستعدة للاستثمار في إزالة الكربون، أو أنها في طريقها لمغادرة فرنسا، وبالتالي فإن التأميم هو الحل الوحيد لإنقاذ قطاع الصلب الفرنسي".

وأشار دي لا سال إلى أن "أرسيلور ميتال" توظف ما يقرب من 15 ألف شخص في فرنسا، وتمتلك نحو 100 موقع في البلاد، بما في ذلك 40 مركزاً صناعياً و5 مراكز أبحاث، وتُعد لاعباً صناعياً رئيسياً في المنطقة.

وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، استثمرت الشركة 1.7 مليار يورو في فرنسا، باستثناء ميزانية مشاريع إزالة الكربون.

وفي فبراير من العام الماضي، أعلنت "أرسيلور ميتال" عن أول استثمار رئيسي لها في مجال إزالة الكربون بقيمة 1.3 مليار يورو لبناء فرن قوس كهربائي في مدينة "دنكيرك".

وأوضح دي لا سال قائلاً: "في ذلك الوقت، شرحنا أن عملية إزالة الكربون من منشآتنا ستتم على مراحل، بناءً على الطلب المستقبلي على الصلب المحايد للكربون، ومن خلال تكرار نموذج دنكيرك. كما أشرنا إلى أنه لا توجد حالياً ظروف مواتية في أوروبا لإنتاج الحديد المختزل المباشر (DRI)، نظراً لأزمة الطاقة وبالتالي أسعار الغاز".

وأشار إلى أن الشركة – مثلها مثل جميع منتجي الصلب الأوروبيين – تعاني من تراجع الطلب وزيادة حدة المنافسة، لا سيما من جانب الصين.

ومع ذلك، أكد أن "مغادرة فرنسا" ليست مطروحة على جدول الأعمال. وأضاف أن نظام الحصص الذي فرضه الاتحاد الأوروبي، إلى جانب آلية تعديل حدة الكربون عبر الحدود (CBAM)، يفتح آفاقاً جديدة للصلب الفرنسي والأوروبي. واعتبر أن النقاش الحقيقي اليوم يخص العملاء وسلاسل القيمة، والتي تواجه تهديداً حقيقياً بنقل المقرات (الترحيل) أو حتى الاختفاء.

يُذكر أنه في العام الماضي، أكد "آلان لو غريكس دي لا سال" في مقابلة مع شبكة فرانس إنفو (Franceinfo) أن التأميم لن يحل بأي حال من الأحوال المشاكل التي تواجهها الشركة، مشدداً على أن المنشآت الفرنسية لشركة "أرسيلور ميتال" تتأثر بفائض القدرة الإنتاجية العالمي والواردات المدمرة، خاصة القادمة من آسيا.