في خطوة استباقية تعيد رسم خارطة تصدير الطاقة في الشرق الأوسط، تتجه دولة الإمارات العربية المتحدة نحو فك ارتباطها التاريخي بمضيق هرمز، وتأمين صادراتها النفطية بعيداً عن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في مياه الخليج العربي.

وكشف التقرير أن الإمارات تدرس حالياً خيارات استراتيجية ضخمة لإنهاء هذا الاعتماد بشكل كامل، أبرزها إنشاء خط أنابيب نفطي ثالث وتأسيس ميناء تصدير جديد يطل مباشرة على خليج عُمان، متجاوزة بذلك أحد أهم الممرات المائية وأكثرها عرضة للاضطرابات في العالم.

البنية التحتية الحالية: نقطة انطلاق نحو استقلال التصدير

تستند التحركات الإماراتية الجديدة إلى أساس صلب من الاستثمارات السابقة في البنية التحتية، أبرزها:

  • خط أنابيب "الفجيرة": بتكلفة بلغت 3.3 مليار دولار، يتيح هذا الخط الاستراتيجي للإمارات نقل نحو 1.5 مليون برميل يومياً من حقول أبوظبي البرية إلى منشآت التخزين والتصدير في الفجيرة على خليج عُمان، متفادياً المرور بمضيق هرمز.

  • البدائل الإقليمية المحدودة: تُظهر المعطيات أن خيارات الالتفاف على المضيق في المنطقة لا تزال محدودة للغاية، وتقتصر بشكل رئيسي على خط "حبشان-الفجيرة" الإماراتي، وخط "الشرق-الغرب" السعودي الذي ينقل النفط نحو موانئ البحر الأحمر.

دوافع جيوسياسية واقتصادية تفرض التغيير

تأتي خطط التوسع الإماراتية استجابةً لواقع إقليمي واقتصادي معقد تفرضه عدة عوامل:

  1. التهديدات الأمنية المستمرة: تصاعد التهديدات في الممرات المائية، لا سيما التلويح الإيراني المتكرر بإغلاق مضيق هرمز، مما يضع سلاسل الإمداد العالمية تحت ضغط مستمر.

  2. القفزة في تكاليف الشحن: أدت الاضطرابات الأمنية (بما فيها أزمة البحر الأحمر) إلى ارتفاع جنوني في تكاليف التأمين على السفن وناقلات النفط، مما يجعل الاستثمار في خطوط الأنابيب البرية والموانئ البديلة خياراً اقتصادياً حتمياً على المدى الطويل، رغم تكلفته الإنشائية العالية.

  3. تأمين استقرار الأسواق العالمية: تسعى الإمارات لترسيخ مكانتها كمورد طاقة موثوق لا يتأثر بالأزمات الإقليمية، مما يضمن التدفق المستمر للنفط والغاز إلى الأسواق الآسيوية والعالمية.