تراجعت أسعار خام الحديد (تركيز 62% خام الحديد/مرفأ تشينغداو) إلى 99.2 دولاراً للطن اعتباراً من 26 يونيو 2026، وهو أدنى مستوى لها منذ أغسطس 2025. ويمثل هذا الانخفاض تراجعاً بنسبة 7.9% مقارنة بأسعار 29 مايو، في حين استقر متوسط السعر في شهر يونيو عند 101.7 دولاراً للطن، وذلك في أعقاب ذروة بلغت 111.2 دولاراً للطن في مايو (بانخفاض قدره 8.5% على أساس شهري).

خلال شهر يونيو، واجهت سوق خام الحديد ضغوطاً متزامنة جراء عدة عوامل سلبية؛ حيث كان المحرك الرئيسي لهذا التراجع هو توقعات بضعف الطلب من قبل مصانع الصلب الصينية، وذلك على خلفية التباطؤ الموسمي في قطاع الإنشاءات، وتدهور هوامش ربحية إنتاج الصلب، إلى جانب السياسة الحذرة التي تنتهجها المصانع في عمليات الشراء. وقد اعتمدت معظم المصانع استراتيجية الإبقاء على مخزونات منخفضة، حيث اقتصرت عمليات الشراء على شحنات صغيرة، مع إبداء الاهتمام بالشراء بشكل أساسي خلال الفترات التي شهدت تراجعاً حاداً في الأسعار.

كما فرض نمو المعروض ضغوطاً إضافية على السوق، حيث أشار المتعاملون في السوق إلى زيادة نشاط الشحنات القادمة من أستراليا والبرازيل، فضلاً عن التراكم التدريجي للمخزونات في الموانئ الصينية. وقد أدى ذلك إلى تفاقم المخاوف بشأن اختلال التوازن بين العرض والطلب الفعلي، لا سيما مع وجود مؤشرات على تراجع إنتاج الحديد الزهر (Pig iron) بعد وصوله إلى مستويات الذروة.

من جانب آخر، تلقت الأسعار دعماً قصير الأجل مدفوعاً ببعض المخاطر المحدودة في جانب العرض؛ حيث تفاعلت السوق مع نزاع عمالي في منشآت شركة "بي إتش بي" (BHP) بالقرب من ميناء "هيدلاند"، تلتها في أواخر الشهر تقارير غير مؤكدة حول احتمال خفض الإمدادات من مشروع "سيماندو". ومع ذلك، كانت هذه العوامل ذات طابع مضاربي إلى حد كبير، ولم تنجح في تغيير الاتجاه الهبوطي العام للسوق.

كما ساهم ارتفاع تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية – المرتبط بالتوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الوقود – في تقديم دعم مؤقت للأسعار. وكان هذا العامل هو الدافع وراء قيام وكالة "فيتش" برفع توقعاتها قصيرة الأجل لأسعار خام الحديد. وفي المقابل، شهد النصف الثاني من الشهر هدوءاً في وتيرة التوترات في منطقة الشرق الأوسط وتراجعاً في أسعار الطاقة، مما قلل من الدعم الذي كانت توفره تكاليف النقل.

وعلى صعيد آخر، ظهر اتجاه تمثل في تزايد اهتمام مصانع الصلب الصينية بالخامات ذات الجودة الأقل؛ ففي ظل الضغوط المفروضة على هوامش الربحية، سعت المصانع إلى تحسين تكاليف المواد الخام، مما حدَّ من العلاوات السعرية (Premiums) المفروضة على المنتجات عالية الجودة.

أما على المدى القصير، فستظل السوق عرضة للتقلبات بناءً على الأنباء المتعلقة بحجم الطلب الصيني، ومستويات المخزون في الموانئ، والإشارات السياسية التي ستعقب اجتماع المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني (Politburo) في نهاية يوليو. وفي غياب أي تحسن ملحوظ في الطلب أو حدوث اضطرابات حقيقية في الإمدادات، قد تتراوح الأسعار بين 98 و102 دولاراً للطن، مع بقاء احتمالية تعرضها لمزيد من الانخفاض.