أصدر مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة (USTR) قراراً نهائياً كجزء من تحقيقات "المادة 301" بشأن الممارسات التجارية للبرازيل. ووفقاً للقرار، سيتم فرض رسوم إضافية بنسبة 25% على السلع ذات المنشأ البرازيلي اعتباراً من 22 يوليو 2026. وفي الوقت نفسه، تم الإبقاء على قائمة واسعة من الإعفاءات، بما في ذلك المواد الخام الرئيسية المخصصة لقطاع صناعة المعادن، ولا سيما الحديد الزهر (Pig iron) والخردة، وفقاً لما أورده موقع "SteelOrbis".
وعقب مشاورات عامة، وسّع مكتب الممثل التجاري الأمريكي قائمة السلع المعفاة من الرسوم مقارنة بمقترحه الصادر في يونيو، حيث أضاف الحديد الزهر، فضلاً عن نفايات وخردة المعادن الحديدية. وقد تم إعفاء هذه المنتجات من الرسوم الجمركية لكونها مواد خام ذات أهمية بالغة لا يمكن الحصول عليها بكميات كافية من السوق المحلية أو من موردين بدلاء؛ إذ إن فرض قيود على هذه المواد كان من شأنه أن يتسبب في اضطرابات بسلاسل الإمداد تشمل الاقتصاد الأمريكي بأكمله.
ويسلط القرار المتعلق بالحديد الزهر الضوء على الاعتماد الكبير لمنتجي الصلب في الولايات المتحدة على الواردات. وأوضح مكتب الممثل التجاري الأمريكي أن أكثر من 95% من الإنتاج المحلي للحديد الزهر التجاري في الولايات المتحدة يتم استهلاكه من قِبل مصانع الصلب المتكاملة. ونتيجة لذلك، تعتمد المسباكة والمصانع التي تستخدم أفران القوس الكهربائي بشكل كبير على الإمدادات الخارجية. وما يزيد الوضع تعقيداً هو المحدودية الشديدة في توفر المصادر البديلة؛ فالصين تستهلك كامل إنتاجها المحلي تقريباً، بينما تخضع الصادرات من روسيا وأوكرانيا لقيود بسبب الحرب.
من جانبه، رحب الجانب البرازيلي بإعفاء الحديد الزهر من الرسوم الإضافية، وهو ما شكّل انفراجة للمنتجين المستقلين في مناطق "ميناس جيرايس"، و"إسبيريتو سانتو"، و"مارانهاو"، و"بارا"، و"ماتو غروسو دو سول". وأشار ممثلو جمعية "Sindifer" إلى أن الحديد الزهر البرازيلي يصعب استبداله نظراً لخصائصه النوعية والبيئية المتميزة، لاسيما استخدام الفحم النباتي المستدام من الغابات المتجددة كعامل مختزل.
ورغم هذه التسوية، أصدرت أمانة الاتصالات الرئاسية البرازيلية (Secom) بياناً شديد اللهجة، وصفت فيه القرار الصادر في 15 يوليو 2026 بأنه "محطة مؤسفة" في تاريخ العلاقات الثنائية. وأكدت السلطات البرازيلية أن البلاد سجلت عجزاً تجارياً مع الولايات المتحدة بلغ 424.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، وأعلنت عدم اعترافها بشرعية التحقيقات التي لا تستند إلى قواعد التجارة متعددة الأطراف.
ووفقاً لما أفاد به مركز "GMK Center"، فإن الولايات المتحدة تعد وجهة رئيسية لصادرات الحديد الزهر البرازيلي. فبين شهري يناير ومايو، وصلت الصادرات إلى الولايات المتحدة إلى 1.2 مليون طن. أما بالنسبة للعام الماضي بأكمله، فقد بلغ إجمالي الشحنات 3.4 مليون طن، أي ما يعادل 83% من إجمالي صادرات البرازيل من الحديد الزهر.