صناعة الصلب في أوكرانيا تواجه "عاصفة مثالية" في النصف الأول من عام 2026
دخلت صناعة الصلب في أوكرانيا عام 2026 وهي تواجه ضغوطاً من عدة اتجاهات في وقت واحد. إذ يستمر القطاع في العمل في ظل الحرب الشاملة التي تشنها روسيا، حيث تتعرض منشآت الإنتاج للهجمات، وانقطاع التيار الكهربائي، والمشكلات اللوجستية، والنقص المتزايد في العمالة. وفي الوقت نفسه، يواجه صناع الصلب الأوكرانيون قيوداً أكثر صرامة للوصول إلى السوق الأوروبية، ومنافسة أقوى من المنتجات المستوردة في عقر دارهم.
وفي النصف الأول من عام 2026، انخفض إنتاج الصلب الخام بنسبة 3.0% على أساس سنوي، في حين تراجع إنتاج خام الحديد بنسبة 18.8%. ولا يزال الإنتاج عرضة للهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة، وانقطاع الكهرباء، ونقص الموظفين، والأضرار التي تلحق بالبنية التحتية الصناعية وقطاع النقل. كما يواجه المنتجون الأوكرانيون بعضاً من أعلى أسعار الطاقة في أوروبا. وقد يكلف هذا التراجع في الإنتاج أوكرانيا 0.6% من ناتجها المحلي الإجمالي هذا العام، مما يعكس انخفاض مساهمة قطاع الحديد والصلب في الاقتصاد.
أما على صعيد الصادرات، فقد تراجعت صادرات المنتجات المسطحة المدرفلة (Flat-rolled products) بنسبة 8.1%، في حين انخفضت صادرات المنتجات الطويلة المدرفلة (Long-rolled products) بنسبة 41.7%. ويرتبط هذا التدهور ارتباطاً وثيقاً بالتغيرات في السوق الأوروبية، والتي كانت تاريخياً الوجهة الرئيسية للصلب الأوكراني؛ ففي العام الماضي، تم تصدير 85% من المنتجات الطويلة الجاهزة و86% من المنتجات المسطحة الجاهزة إلى الاتحاد الأوروبي.
وقد أدى تطبيق آلية تعديل حدود الكربون (CBAM) ونظام حصص تعرفة قطاعية جديد إلى رفع تكلفة المنتجات الأوكرانية التي تدخل الاتحاد الأوروبي. وعملياً، ترقى هذه الإجراءات إلى مرتبة الحواجز التجارية الجديدة، وقد تكون أوكرانيا من بين الدول الأكثر تضرراً من هذه اللوائح. ومن المتوقع أن تؤدي الحصص الجديدة وحدها إلى خفض الصادرات بمقدار 1.3 إلى 1.5 مليون طن من الصلب سنوياً.
وفي الوقت ذاته، بدأت المنتجات المستوردة في الاستحواذ على السوق المحلية الأوكرانية. ففي النصف الأول من عام 2026، نمت واردات المنتجات المسطحة بنسبة 2.3%، بينما قفزت واردات المنتجات الطويلة بنسبة 64.0%. والموردون الرئيسيون وراء هذا الاتجاه هما تركيا والصين، اللتان تستفيدان من انخفاض تكاليف الطاقة، وظروف التشغيل الأكثر استقراراً، وإمكانية الوصول إلى المواد الخام الأرخص، بما في ذلك المنتجات الروسية نصف المصنعة.
ونتيجة لذلك، يخسر صناع الصلب المحليون مكانتهم في السوق الأوكرانية؛ ففي النصف الأول من عام 2026، انخفضت المعروضات المحلية من الصلب بنسبة 7.6% على أساس سنوي، في حين ارتفعت حصة الواردات في استهلاك الصلب إلى 43.8% بعد أن كانت 37.0% في النصف الأول من عام 2025.
وبالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن تؤدي القيود التجارية المستمرة من جانب الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك آلية تعديل حدود الكربون (CBAM) وحصص التعرفة الجمركية (TRQs)، إلى تفاقم الضغوط. وتشير التوقعات إلى أن إنتاج الصلب في أوكرانيا سيتراجع ليصل إلى 6.5 مليون طن في عام 2026 و5.8 مليون طن في عام 2027، وهي مستويات أدنى من الحد الأدنى التاريخي البالغ 6.2 مليون طن والذي سُجِّل في عام 2023.