قفزت أسعار النفط العالمية خلال تعاملات الثلاثاء 1 سبتمبر 2026، مع عودة المخاطر الجيوسياسية إلى صدارة أسواق الطاقة، بعد تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع المخاوف بشأن استمرار اضطرابات تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 2.4% إلى 92.66 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 13:02 بتوقيت غرينتش، بزيادة بلغت 2.17 دولار، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي WTI بنحو 2.89% إلى 88.24 دولارًا للبرميل.

وجاء الصعود بعد أن محت الأسعار جزءًا كبيرًا من خسائر الأسبوع السابق، مع إعادة الأسواق تسعير مخاطر الإمدادات في منطقة الخليج.

ناقلتان تحملان الخام السعودي تتعرضان لهجمات

وتصاعدت المخاوف بعد تعرض ناقلتين عملاقتين للنفط VLCC تحملان الخام السعودي لمقذوفات مجهولة أثناء عبورهما خارج مضيق هرمز مساء الاثنين.

وبحسب بيانات تتبع الشحن، كانت كل ناقلة تحمل نحو مليوني برميل من الخام السعودي جرى تحميلها من محطة الجعيمة خلال الأسبوع الماضي، ما يعني أن الحادثتين شملتا ناقلتين تحملان إجمالًا نحو 4 ملايين برميل من النفط.

وأفادت المعلومات المتاحة بعدم وقوع إصابات بين أفراد الطواقم.

وتكتسب التطورات أهمية استثنائية بالنسبة لأسواق الطاقة، نظرًا إلى الدور المحوري لمضيق هرمز في تجارة النفط والغاز العالمية.

حركة السفن لا تزال أقل كثيرًا من مستوياتها المعتادة

وتظهر بيانات Kpler استمرار الاضطراب الكبير في حركة الشحن عبر المنطقة.

فقد بلغ عدد سفن السلع المرصودة التي عبرت المضيق يوم الاثنين نحو خمس سفن فقط يوميًا، مقارنة بمتوسط عشرة أيام بلغ نحو 14 سفينة يوميًا.

واللافت أن السفن الخمس لم تتضمن ناقلات للسوائل، في إشارة إلى استمرار الضغوط على حركة نقل النفط والمنتجات السائلة عبر الممر البحري.

وفي الوقت نفسه، لم تحقق جهود الوساطة التي تقودها قطر وعُمان حتى الآن اختراقًا حاسمًا يسمح بإعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة بصورة طبيعية.

إيران تسجل تراجعًا حادًا في صادرات الخام

وتكشف بيانات منفصلة عن اتساع تأثير الأزمة على تدفقات النفط الإيرانية.

وتشير تقديرات Kpler وVortexa إلى أن إيران قامت بتحميل نحو 220–255 ألف برميل يوميًا فقط من الخام والمكثفات خلال أغسطس، مقابل نحو 740 ألف برميل يوميًا في يوليو ونحو مليوني برميل يوميًا في مارس.

ويعكس ذلك مدى حساسية الإمدادات العالمية لأي استمرار أو تصعيد في القيود المفروضة على حركة السفن عبر المنطقة.

القراءة السوقية

قفزة النفط الحالية لا ترتبط بزيادة مفاجئة في الطلب العالمي، وإنما تعكس بصورة أساسية عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى الأسعار.

ويتحول مضيق هرمز مجددًا إلى العامل الأكثر حساسية في معادلة الطاقة العالمية؛ فاستمرار انخفاض حركة السفن أو وقوع حوادث إضافية للناقلات قد يدفع تكاليف الشحن والتأمين إلى مستويات أعلى ويضيف مزيدًا من الضغوط على أسعار الخام.

وبالنسبة لصناعة الصلب، فإن استمرار ارتفاع النفط واضطراب الملاحة يحمل تأثيرًا مزدوجًا يتمثل في ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل البحري، وهو ما قد ينعكس تدريجيًا على تكلفة المواد الخام والمنتجات المتداولة بين آسيا والشرق الأوسط وأوروبا.

وتبقى حركة الملاحة عبر هرمز العامل الرئيسي الذي ستراقبه الأسواق خلال الأيام المقبلة؛ فأي تهدئة حقيقية يمكن أن تقلص علاوة المخاطر سريعًا، بينما استمرار التصعيد قد يبقي برنت فوق مستوى 90 دولارًا ويفتح الباب أمام موجة جديدة من التقلبات.

المصدر: Reuters – Kpler – Vortexa، بيانات 1 سبتمبر 2026.