واصلت أسعار حديد التسليح في تركيا اتجاهها الصعودي مع بداية سبتمبر، مدعومة بارتفاع تكاليف المواد الخام والبليت المستورد، في الوقت الذي لا تزال فيه حركة الشراء الفعلية محدودة نسبيًا وتتركز بصورة رئيسية على تغطية الاحتياجات المباشرة.

وتظهر أحدث بيانات السوق الصادرة في 1 سبتمبر 2026 ارتفاع أسعار حديد التسليح التركي FOB بنحو 1.72% على أساس أسبوعي.

كما ارتفع Turkish Rebar Index بنحو 1.51% أسبوعيًا، ما يؤكد استمرار الاتجاه الإيجابي للأسعار بعد التحركات الصعودية التي شهدتها السوق خلال النصف الثاني من أغسطس.

البليت يدعم الأسعار

أحد أهم العوامل الداعمة للسوق التركية حاليًا هو ارتفاع تكلفة البليت المستورد.

وبحسب تحليل السوق التركية المنشور في 1 سبتمبر، واصلت أسعار حديد التسليح ارتفاعها في الوقت الذي قدمت فيه أسعار البليت المستورد الأعلى دعمًا إضافيًا لتكاليف مصانع الدرفلة.

وبالتالي أصبحت قدرة المنتجين على خفض أسعار حديد التسليح محدودة، خصوصًا مع استمرار ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج.

الطلب لا يزال نقطة الضعف

لكن الصورة ليست صعودية بالكامل.

فرغم ارتفاع الأسعار، لا تزال المشتريات في السوق التركية تعتمد بدرجة كبيرة على الاحتياجات الفعلية، بينما يظل المشترون حذرين من بناء مخزونات كبيرة عند المستويات الحالية.

وهذا يعني أن السوق تحصل على الدعم من جانب التكلفة أكثر من حصولها على قوة استثنائية من جانب الطلب.

ويفسر ذلك أيضًا لماذا تستمر الأسعار في الارتفاع تدريجيًا بدلًا من تسجيل قفزات كبيرة.

الخردة توفر أرضية إضافية

تأتي تحركات حديد التسليح بالتزامن مع استقرار سوق الخردة المستوردة.

فقد حافظت خردة HMS 1&2 80:20 CFR Turkey على مستوياتها دون تغير أسبوعي كبير، بينما سجل Turkish Scrap Index ارتفاعًا بنحو 0.54% أسبوعيًا.

كما أظهرت بيانات التجارة التركية الجديدة ارتفاع واردات الخردة إلى 1.66 مليون طن خلال يوليو، بزيادة 12.7% على أساس سنوي.

وبالتالي لا توجد حاليًا إشارة إلى انهيار في تكلفة الخردة يمكن أن تمنح مصانع الصلب مساحة كبيرة لتخفيض أسعار المنتجات الطويلة.

تركيا تدخل سبتمبر بسوق أقوى

تأتي التحركات الحالية بعد فترة من الزيادات التدريجية في أسعار حديد التسليح والأسلاك والبليت داخل تركيا خلال النصف الثاني من أغسطس.

ويبدو أن المنتجين يحاولون الآن تثبيت المكاسب السعرية مع دخول سبتمبر، مستفيدين من ارتفاع تكلفة الإنتاج وتوقعات تحسن النشاط بعد فترة الصيف.

لكن نجاح هذه الاستراتيجية سيعتمد على عودة الطلب الحقيقي، سواء من السوق المحلية أو أسواق التصدير.

الصين تقدم منافسة إضافية

وفي الوقت نفسه، يظل السوق العالمي للمنتجات الطويلة شديد المنافسة.

ففي الصين، أظهرت بيانات SMM اليوم أن عروض تصدير حديد التسليح من ميناء Tianjin استقرت عند 485–490 دولارًا للطن.

لكن النشاط التجاري ظل ضعيفًا، مع محاولات واضحة من المشترين الخارجيين للضغط على الأسعار.

وهذا يعني أن المنتجين الأتراك لا يواجهون فقط معادلة ارتفاع تكلفة الإنتاج، وإنما عليهم أيضًا مراعاة المنافسة السعرية القادمة من آسيا في أسواق التصدير.

القراءة السوقية

ارتفاع حديد التسليح التركي 1.72% خلال أسبوع يمثل إشارة واضحة إلى تحسن الاتجاه السعري، لكن الأساس الذي يقف خلف الارتفاع يحتاج إلى قراءة دقيقة.

السوق ترتفع حاليًا بفعل التكلفة أكثر من الطلب.

البليت الأعلى سعرًا والخردة المتماسكة يمنحان المنتجين مبررات قوية للدفاع عن الأسعار، بينما يمنع ضعف المشتريات الفعلية حدوث ارتفاعات أكثر حدة.

وبالتالي سيكون سبتمبر اختبارًا مهمًا للسوق التركية.

إذا تحسن الطلب المحلي والتصديري بالتزامن مع استمرار قوة المواد الخام، فقد تتمكن المصانع من تمرير زيادات إضافية.

أما إذا استمر المشترون في الاكتفاء بالمشتريات الضرورية، فقد تتحول السوق إلى فترة من الاستقرار بعد الزيادات الأخيرة.

وفي كلتا الحالتين، أصبحت العلاقة بين الخردة والبليت وحديد التسليح هي المفتاح الرئيسي لاتجاه المنتجات الطويلة التركية خلال الأسابيع المقبلة.

المصادر: SteelOrbis – SteelRadar – Shanghai Metals Market (SMM)، بيانات 1 سبتمبر 2026.