قاد تحسن الطلب من العملاء والبدء في مشاريع جديدة نمو القطاع الخاص غير النفطي في السعودية في مايو، فيما زادت الشركات من أعداد الموظفين وتحسنت توقعاتها المستقبلية لأفضل مستوى منذ عام ونصف العام تقريباً، وفقاً لمؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض اليوم الثلاثاء. 
ارتفع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي من 55.6 نقطة في أبريل إلى 55.8 نقطة في مايو، لكنه يظل أقل من أعلى مستوى بلغه في بداية العام عند 60.5 نقطة، وهو مستوى الذروة فيما يزيد عن 10 سنوات. ويفصل مستوى الخمسين بين النمو والانكماش.
تلقى المؤشر الدعم من زيادة الطلبات الجديدة، ما عزته الشركات إلى أداء المبيعات القوي، والتطور الصناعي، ومبادرات التسويق، فيما سجلت الطلبات من العملاء الخارجيين نمواً أيضاً، ولكن بوتيرة هي الأبطأ في سبعة أشهر. 


تباطؤ وتيرة نمو الإنتاج 


نايف الغيث، الخبير الاقتصادي الأول لدى بنك الرياض قال "في حين تباطأت وتيرة نمو الإنتاج إلى أدنى مستوياتها منذ سبتمبر 2024، ظل النشاط الاقتصادي قوياً.. تحسن الطلب والبدء في مشاريع جديدة وزيادة الطاقة الإنتاجية للعمالة، كلها عوامل رئيسية ساعدت على ذلك. يعكس هذا التوسع، وإن كان أقل حدة، استقرار الظروف الاقتصادية واستمرار الثقة في القطاع الخاص خلال منتصف الربع الثاني". 
وأضاف "زادت الشركات من أعداد موظفيها تلبية لاحتياجات الإنتاج المتزايدة، بينما شهد النشاط الشرائي أسرع نمو له منذ شهر مارس 2024، مدعوماً بتحسن مواعيد تسليم الموردين وزيادة مرونة سلسلة التوريد". 


الإنشاءات السعودية تقود التحسن


قاد قطاع الإنشاءات التحسن في النشاط والأعمال الجديدة الشهر الماضي، بحسب تقرير المؤشر. ويشهد القطاع طفرة بفضل المشروعات العملاقة التي تشكل جزءاً من "رؤية 2030" الهادفة إلى تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط. تضم محفظة صندوق الاستثمارات العامة، الذراع الاستثمارية الأساسية للمملكة في مبادرتها لتنويع الاقتصاد خمسة من المشاريع الكبرى النابعة من هذه الخطة التي تتجاوز قيمتها تريليون دولار، وفق أكثر التقديرات تحفظاً، وهي: نيوم، وروشن، والقدية، والبحر الأحمر الدولية، والدرعية.


تحسن الثقة في القطاع الخاص السعودي


في الوقت ذاته تعززت ثقة الشركات في النشاط على مدى الإثني عشر شهراً المقبلة لترتفع بشكل قوي من المستويات المسجلة في أبريل وتصل لأعلى مستوى منذ أواخر 2023، بفضل خطط التوسع، وتحسن أوضاع الطلب. كما واصلت الشركات إبداء رغبتها في تعزيز قدرات الموظفين وزيادة الإنفاق في ظل خطط التوسع. 
واصل نمو التوظيف تشكيل نقطة مضيئة أيضاً على غرار الشهور الماضية، إذ زادت الشركات أعداد الموظفين بوتيرة من ضمن الأعلى في أكثر من عشر سنوات. 
من ناحية أخرى، زادت أسعار مستلزمات الإنتاج بقوة خلال مايو، بفعل ارتفاع المواد الخام من الموردين لكن أسعار المبيعات تراجعت مدفوعة بانخفاض في أسعار قطاع الخدمات فيما لمحت الشركات إلى أن الضغوط التنافسية أثرت على قدرتها على التسعير.

المصـــدر: إقتصاد الشرق – بلومبرغ