تحت عنوان ؛



إعادة التدوير والتحول الصناعي: طريق السعودية لتعظيم الإيرادات وتعزيز التنمية


تشهد المملكة العربية السعودية تحولاً نوعياً في نهجها الصناعي، حيث أصبحت إعادة التدوير محوراً رئيسياً في استراتيجيات النمو المستدام وتعظيم الإيرادات.
وأكد خضر، أن الاستثمار في إعادة التدوير “هو المحرك الأهم للتغيير الصناعي”، مشيراً إلى أن توظيف المعرفة والتقنيات الحديثة في هذا المجال يمكن أن يغيّر خريطة الصناعة في المملكة.


مجموعه القريان.. ريادة إقليمية في تدوير المعادن


تُعد مجموعة القريان أكبر شركة لمعالجة المعادن في الشرق الأوسط، إذ تدير عمليات تشمل الخردة الحديدية وغير الحديدية، إلى جانب المعادن بأنواعها وكذلك الإطارات والبلاستيك .
وتعالج الشركة سنويًا نحو 1.5 إلى 1.7 مليون طن من خردة الحديد داخل السعودية، أي ما يقارب نصف حجم السوق المحلي البالغ 4.5 الي 5 ملايين طن سنويًا.
كما تمتلك مصنعًا متطورًا في الدمام لإنتاج البيلت بطاقة 450 ألف طن سنويًا، ويمثل هذا المصنع نموذجًا للتكامل بين معالجة الخردة وإنتاج الصلب داخل المنظومة الصناعية السعودية.


رؤية 2030 والتحول نحو الصناعة المستدامة


أكد خضر ، أن  استراتيجية المجموعه تعكس انسجامًا كاملاً مع رؤية السعودية 2030، التي تركز على تنويع الاقتصاد، وخفض الانبعاثات الكربونية، ورفع كفاءة التصنيع المحلي. ويشير خضر إلى أن المرحلة القادمة ستشهد توسعًا في إنتاج المواد عالية التقنية والسبائك المتقدمة، بالتوازي مع التوجه الوطني لحماية البيئة وتقليل الفاقد الصناعي.
وتأتي هذه الجهود في وقتٍ تتزايد فيه الحاجة إلى الحديد والمعادن ضمن مشاريع البنية التحتية العملاقة مثل نيوم ومشروع البحر الأحمر والمكعب في الرياض، ما يعزز الطلب على المواد المعاد تدويرها ويخلق فرصًا استثمارية جديدة.


التحديات التشغيلية وضغوط السوق


أضاف خضر انه على الرغم من النمو المتسارع، تواجه صناعة إعادة التدوير في المملكة تحدياتٍ هيكلية أبرزها محدودية المعروض من الخردة وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل. ويشير خضر إلى أن الأفران الحثية (IFs) تمثل نحو 35% من إنتاج الصلب في المملكة، ما زاد من الطلب على الخردة وجعل السوق أكثر تنافسية.
كما ارتفعت أسعار الوقود بنسبة تفوق 40% في يناير 2025، مما انعكس مباشرة على تكاليف التشغيل. وفي ظل هذه الظروف، تقلصت هوامش الربحية لمصنعي الحديد، ما دفع بعضهم إلى الاعتماد على بدائل إنتاجية مثل الحديد المختزل المباشر (DRI) أو استيراد البيلت (Billets).


التطوير التقني كخيار استراتيجي


يرى خضر أن الحل يكمن في التحول إلى أفران القوس الكهربائي (EAFs)، التي تتيح مرونة أكبر في استخدام المواد الخام وتخفيض التكاليف التشغيلية. ويؤكد أن “السوق اليوم أكثر تنافسية من أي وقت مضى، ولا يمكن لأي منتج أن يستمر دون تطوير تقني مستمر واستثمار في الحلول الحديثة”.


الاقتصاد الدائري وتعظيم الإيرادات الوطنية


يشكّل التوسع في إعادة التدوير جزءًا أساسيًا من بناء الاقتصاد الدائري في السعودية، حيث تتحول المخلفات الصناعية إلى موارد ذات قيمة اقتصادية مضافة. فمن خلال الاستثمار في التقنيات الحديثة وتكامل سلاسل الإمداد بين القطاعات، يمكن للمملكة تقليل الاعتماد على الاستيراد، وخفض الانبعاثات، ورفع كفاءة الإنفاق الصناعي.
ويُتوقع أن تساهم هذه الجهود في تعظيم الإيرادات الوطنية وتنمية الصناعات التحويلية، ما يجعل من قطاع إعادة التدوير أحد أعمدة التحول الاقتصادي المستدام في المملكه.