يشهد قطاع الصلب التركي حالة من عدم الاستقرار والتطور غير المتكافئ مقارنة بالسوق العالمي، وهو ما يشير إلى تحديات بنيوية واقتصادية تواجه هذه الصناعة الحيوية.

هذا ما أكده السيد فيصل يا يان، الأمين العام لـ "اتحاد منتجي الصلب التركي" (TCUD)، لافتاً إلى مفارقة تثير القلق بين أداء الاقتصاد الكلي والنمو الجزئي للقطاع.

وفي تفصيل للأرقام، بيّن يا يان أن الاقتصاد التركي ككل نما بنسبة $3.7\%$ في الأشهر التسعة الأولى من العام، وشهد قطاع الإنشاءات انتعاشاً لافتاً بنسبة $11.3\%$، وكذلك نما قطاع الصناعات التحويلية بنسبة $3.9\%$. ولكن في المقابل، لم يُظهر قطاع الصلب نمواً سنوياً يتجاوز $1\%$، وهو تراجع كبير مقارنة بنسبة الـ $9.4\%$ المسجلة في عام 2024.

هذه الأرقام تبرز نمطاً مضطرباً للقطاع يصفه الأمين العام بـ "خطوتين إلى الأمام، وخطوة واحدة إلى الخلف".ويُعزى هذا التباين إلى جملة من العوامل، ليس فقط التقلبات داخل السوق المحلي التركي، الذي انتعش بعد زلزال عام 2023، ولكن أيضاً بفعل الأحداث والتطورات العالمية. ورغم أن قدرة القطاع على الصمود في وجه هذه التقلبات دليل على قوته الهيكلية، إلا أن التحديات السلبية لا يمكن تجاهلها.

وتشير بيانات الاتحاد إلى أن معدلات استخدام الطاقة الإنتاجية في صناعة الصلب التركية لا تزال أقل من $70\%$، وهي النسبة التي تُعتبر "معقولة"، مما يستدعي جهوداً لزيادة هذا الرقم لضمان كفاءة أعلى.ويواجه المنتجون الأتراك ضغوطاً متزايدة، خاصة مع توقع وصول الاستهلاك النهائي لمنتجات الصلب في تركيا إلى $39.3$ مليون طن بحلول نهاية عام 2025 (بزيادة $2.6\%$ على أساس سنوي).

هذا النمو يجعل السوق التركي هدفاً مغرياً للبلدان التي تشهد انخفاضاً في الاستهلاك المحلي، ما أدى إلى زيادة في الواردات، خاصة من الصين وروسيا، بالإضافة إلى التعقيدات الناجمة عن الضرائب الإضافية المفروضة على المنتجين المحليين.ويؤكد يا يان أن مفهوم التجارة الحرة المتساوية والعادلة في السوق العالمي قد أصبح من الماضي، مشيراً إلى الإجراءات الحمائية الجديدة التي تعلنها الدول الأوروبية، واستمرار السياسة الحمائية للولايات المتحدة. هذه التحركات العالمية تزيد من صعوبة عمل المصدرين الأتراك.ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه التحديات، هناك نظرة تفاؤلية بأن تركيا، في المدى المتوسط، قد تعزز مكانتها كمركز تصدير قوي في سلسلة الإمداد العالمية للصلب منخفض الكربون، شريطة معالجة هذه التحديات الداخلية والخارجية بفعالية.