شهدت أسواق الصلب العالمية موجة من الانتعاش القوي مع استئناف التداول في الصين عقب عطلة عيد العمال التي استمرت خمسة أيام، حيث سجلت العقود الآجلة للمنتجات النهائية والمواد الخام ارتفاعات ملموسة اقتربت من حاجز الـ 10 دولارات لبعض المنتجات. وتضافرت العوامل النفسية الإيجابية مع ضغوط تكاليف الطاقة لترسم مشهداً تصاعدياً في كافة مؤشرات القطاع.

بورصة الأسعار: قفزة في المسطحات وحديد التسليح

عكست شاشات التداول في بورصة شنغهاي (SHFE) وبورصة داليان (DCE) هذا الزخم؛ حيث ارتفعت عقود لفائف الصلب المدرفلة على الساخن (HRC) بمقدار 9.90 دولار للطن . كما سجلت عقود حديد التسليح زيادة قدرها 7.40 دولار للطن . وعلى صعيد المواد الخام، ارتفعت أسعار خام الحديد بمقدار 2.90 دولار للطن، بينما زاد فحم الكوك بمقدار 3.83 دولار للطن.

لماذا ارتفعت الأسعار؟

أرجع المحللون هذا الصعود إلى تضافر عدة عوامل فنية ونفسية في السوق الصيني والعالمي:

  • ارتفاع أحجام التداول الفوري: لم يقتصر الأمر على العقود الآجلة فقط، بل ارتفعت أسعار الحديد في السوق الفوري (Spot prices) تزامناً مع عودة المستهلكين النهائيين فعلياً للشراء بعد توقف دام 5 أيام، مما أكد صدق التوقعات بشأن تعافي الطلب.

  • شمولية عمليات إعادة التخزين: التوقعات بزيادة المخزون لا تقتصر على منتجات الصلب النهائية فقط، بل تمتد لتشمل خام الحديد أيضاً، حيث تسعى المصانع لتأمين احتياجاتها من المواد الخام قبل أي زيادات سعرية أخرى متوقعة في المدى القصير.

  • تراجع المعروض المتاح: ساعد على هذا الارتفاع وجود نقص في توافر بعض المنتجات والمدخلات الأساسية؛ حيث يتنافس المنتجون حالياً لتأمين  المواد الخام اللازمة للتشغيل.

  • نقص المنتجات في أسواق كبرى: في بعض الأسواق الإقليمية، أدت محدودية توافر البليت والحديد الإسفنجي إلى تعطل أنشطة الدرفلة في بعض المصانع، مما خلق فجوة بين قدرة المصانع على الإنتاج وبين رغبتها في الاستفادة من ارتفاع الأسعار، وهو ما عزز من قيمة المعروض المتاح حالياً.

تأثير الطاقة وأزمة مضيق هرمز

رغم الهدوء النسبي، يظل سوق الطاقة عاملاً حاسماً في منع الأسعار من التراجع؛ حيث لا تزال الأسواق تترقب بحذر تداعيات فرض إيران "بروتوكول موافقة جديد" للسفن العابرة لمضيق هرمز. هذا الوضع أبقى على تكاليف الشحن والطاقة عند مستويات مرتفعة، مما وفر دعماً قوياً لتكاليف إنتاج الصلب العالمية. وبالتزامن مع ذلك، 

أزمة  (Billet): تنافس لتأمين الإمدادات

وفي تطور ميداني، بدأت بعض الأسواق والمنتجين يشعرون فعلياً بوطأة نقص المواد الخام نصف المصنعة؛ حيث تم رصد نقص في توافر البليت (Billet) والحديد الإسفنجي (DRI/HBI). وقد أدى هذا النقص إلى صعوبة تأمين الكميات المطلوبة حتى بأسعار مرتفعة، مما دفع المصانع للدخول في تنافس لتأمين التغذية اللازمة لخطوط الدرفلة، وهو ما حد من قدرة بعض المنتجين على تلبية الطلبات الجديدة.

توقعات الفترة المقبلة: حذر وسط موسم الأمطار

وعلى الرغم من هذه البداية القوية لشهر مايو، يسود نوع من الحذر بشأن الأسابيع القادمة. ويتوقع الخبراء أن يضعف الطلب تدريجياً مع اقتراب موسم الأمطار في جنوب الصين، وهو ما يؤدي تقليدياً إلى تباطؤ نشاط الإنشاءات وضغوط على استهلاك الحديد عالمياً.