تتصدر الهند المشهد العالمي في توسعة قدرات إنتاج الصلب القائمة على أفران الصهر، حيث تستحوذ على أكثر من 60% من القدرة الجديدة على مستوى العالم. يأتي هذا التوسع الملحوظ، الذي يتناقض مع الجهود الدولية الرامية لخفض الانبعاثات في قطاع الصلب، وفقًا للتقرير السنوي السادس الصادر عن منظمة Global Energy Monitor (GEM) حول تطورات الصناعة.

يكشف تقرير GEM أن إجمالي 319 مليون طن متري سنوي من قدرات أفران الصهر الجديدة قد تم الإعلان عنها أو هي قيد الإنشاء على مستوى العالم، بزيادة قدرها 5% عن العام الماضي. وبالإضافة إلى ذلك، من المخطط تحديث 80 مليون طن متري إضافية من القدرة الحالية وتمديد عمرها التشغيلي عبر إصلاحات أفران الصهر.

في المقابل، لا توجد خطط إغلاق رسمية سوى لـ 141 مليون طن من قدرات أفران الصهر القائمة. ونتيجة لذلك، يمكن أن تشهد القدرة العالمية لأفران الصهر زيادة صافية قدرها 88 مليون طن بحلول عام 2035.

تؤكد GEM على أن الهند لا تزال المحرك الرئيسي لإنتاج الصلب كثيف الاستهلاك للفحم. فما يقرب من 93% من قدرة إنتاج الحديد الغفل الجديدة في البلاد تعتمد على تكنولوجيا أفران الصهر. وتساهم الهند، بالاشتراك مع الصين، بنسبة 86% من جميع مشاريع أفران الصهر الجديدة على مستوى العالم.

ومع ذلك، يشير المحللون إلى أن 5% فقط من قدرات أفران الصهر الجديدة المخطط لها في الهند قد دخلت بالفعل مرحلة البناء الفعلي. وهذا يترك مجالًا كبيرًا لتعديل قرارات الاستثمار نحو تقنيات أقل كثافة في انبعاثات الكربون.

وفقًا لتقديرات GEM، تنبع حوالي 88% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في صناعة الصلب من الإنتاج القائم على الفحم، بينما يمثل قطاع الصلب ككل حوالي 11% من إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية.

على الرغم من التصريحات النشطة حول إزالة الكربون، يظل تبني التقنيات منخفضة الكربون في الصناعة بطيئًا. فقد ارتفعت الحصة العالمية من قدرة أفران القوس الكهربائي (EAF) بنسبة 1% فقط على مدار العام، من 33% إلى 34%. وفي قطاع الحديد المختزل المباشر (DRI)، تستخدم 2% فقط من القدرة التشغيلية الهيدروجين الأخضر كعامل اختزال أساسي.

ترى GEM أن الاستخدام الأكثر نشاطًا لأفران القوس الكهربائي وتسريع الانتقال إلى التقنيات منخفضة الكربون يظلان شرطين أساسيين لخفض الانبعاثات في قطاع المعادن العالمي.

تجدر الإشارة إلى أن الهند تهدف إلى توسيع طاقتها الإنتاجية للصلب لتصل إلى 400 مليون طن بحلول السنة المالية 2035/2036، وهو ما تنص عليه السياسة الوطنية للصلب 2025 المقترحة. ووفقًا لمذكرة حكومية أولية من مارس، ستحتاج البلاد إلى استثمارات رأسمالية تقدر بحوالي 17 تريليون روبية (183.41 مليار دولار أمريكي) لتحقيق هذا الهدف.

كما تهدف الهند إلى مضاعفة صادراتها لتصل إلى 20 مليون طن. وبالإضافة إلى ذلك، تدعو السياسة الجديدة لقطاع المعادن إلى تقليل الاعتماد على واردات فحم الكوك إلى 80% بحلول السنة المالية 2035/2036، نزولاً من حوالي 90% حاليًا.