استغل ممثلون عن قطاع تجارة الصلب، وصناعة معالجة الصلب، والجانب السياسي، فرصة تبادل الآراء السري الذي جرى مع غرف التجارة والصناعة الألمانية (DIHK) ليوجهوا انتباهاً عاجلاً إلى الاختلالات التنافسية المتزايدة الناجمة عن واردات المنتجات النهائية القائمة على الصلب.

وكانت الرسالة المركزية هي الدعوة إلى تهيئة إطار عمل وشروط تنافسية عادلة لضمان بقاء خلق القيمة الصناعية، وفرص العمل، والخبرات التكنولوجية داخل أوروبا.

المنافسة غير العادلة تؤثر على سلسلة القيمة بأكملها

أوضح النقاش أن الشركات الأوروبية لا تتعرض للضغوط فقط من قِبل واردات الصلب التقليدية؛ بل إن المنتجات والمكونات النهائية المصنوعة من الصلب والمستوردة بشكل متزايد من دول ثالثة باتت تغرق السوق الأوروبية، مستفيدة من ظروف تكلفة وإعانات وطاقة وبيئة مختلفة تماماً. ويخلق هذا الأمر اختلالات تنافسية تؤثر على المنتجين والمعالجين الأوروبيين على حد سواء.

وشمل المشاركون في هذا النقاش كلاً من: ألكسندر جوليوس، رئيس الاتحاد الأوروبي لتجارة الصلب والمعادن (EUROMETAL) والشريك الإداري لشركة "macroMETAL Handelsgesellschaft mbH"، والدكتور مايكل ويجنر، الشريك الإداري لشركة "Gebr. Wegener GmbH"، ودومينيك مارينو، المدير التنفيذي للعمليات بشركة "Knauf Interfer SE"، وجان هوبرت، رئيس قطاع الصلب والمشتريات المؤسسية في شركة "Hettich Management Service GmbH"، بالإضافة إلى ممثلين عن الوزارة الاتحادية للشؤون الاقتصادية والعمل المناخي.

دعوة لإدراج منتجات الصلب المصبوبة (التحويلية) بشكل فعال في أدوات الدفاع التجاري

أيد المشاركون إيلاء اهتمام أكبر في السياسة التجارية للمنتجات النهائية المستوردة القائمة على الصلب، حيثما يمكن إثبات وجود اختلالات سوقية واضحة، أو طاقات إنتاجية فائضة مدعومة، أو استراتيجيات للتحايل على القوانين تؤدي إلى إزاحة الموردين الأوروبيين. ولا يهدف هذا إلى تبني سياسة حمائية مطلقة، بل إلى صياغة إطار عمل مستهدف، وقائم على القواعد، ومتوافق مع منظمة التجارة العالمية لاستعادة الشروط التنافسية العادلة.

ومن بين القضايا التي نوقشت: وضع قواعد أكثر صرامة بشأن بلد المنشأ والتعقب، وفحص مقاربات "الصهر والصب" (melt and pour)، وإيلاء اعتبار أقوى لمنتجات الصلب التحويلية في أدوات السياسة التجارية الحالية والمستقبلية. كما تم ذكر مفاهيم مثل "حصص القيمة المضافة الأوروبية" أو وسام "صنع في أوروبا" كركائز بناء محتملة.

حماية مرونة أوروبا واستقلاليتها

تشكل منتجات الصلب والمنتجات القائمة عليه الأساس لعدد من الصناعات الرئيسية، بدءاً من الهندسة الميكانيكية وبناء المصانع إلى قطاعات السيارات، وإمدادات الطاقة، والبنية التحتية، والدفاع والأمن. ومن ثم، فإن الحفاظ على هذه القاعدة الصناعية لا يعد مسألة تنافسية فحسب، بل هو أيضاً مسألة تتعلق بالمرونة الأوروبية والاستقلالية الاستراتيجية.

ومن خلال خطة عمل الصلب والمعادن الأوروبية، أبرزت المفوضية الأوروبية الأهمية الاستراتيجية للقطاع في مجالات التنافسية، وإزالة الكربون، والأمن. ومن وجهة نظر الصناعة، يجب الآن توسيع هذا النهج باستمرار ليشمل المنتجات النهائية القائمة على الصلب ومراحل سلسلة القيمة التحويلية اللاحقة.

الحاجة إلى تحرك من الحكومة الاتحادية والاتحاد الأوروبي

  • إيلاء اعتبار أكبر للمنتجات النهائية المستوردة القائمة على الصلب في تحقيقات السياسة التجارية حيثما تظهر الاختلالات التنافسية.

  • تحسين القواعد المتعلقة ببلد المنشأ، وقابلية التعقب، وإثبات المنشأ لمنع استراتيجيات التحايل.

  • تصميم أدوات الدفاع التجاري الحالية لتكون أسرع، وأكثر عملية، ومتوافقة بشكل وثيق مع سلاسل القيمة الحقيقية.

  • تنسيق أفضل للسياسات الصناعية والسياسات المناخية والتجارية لضمان عدم إزاحة الإنتاج الأوروبي بسبب الأعباء المتراكمة.

  • إنشاء قاعدة بيانات مشتركة تشمل الحكومة الاتحادية، ومؤسسات الاتحاد الأوروبي، والجمعيات، والشركات، بهدف تحديد مجموعات المنتجات المتضررة بطريقة مستهدفة.

إشارة من قطاع الصناعة

يبعث هذا النقاش بإشارة واضحة: يجب على أوروبا تأمين قاعدتها الصناعية من خلال شروط تنافسية عادلة، وقواعد فعالة، وقدرة قوية على التحرك والعمل. إن أي جهة تأخذ مسألة المرونة والتحول المحايد للمناخ على محمل الجد يجب أن تمنع إزاحة خلق قيمة الصلب من أوروبا بشكل دائم بسبب الواردات ذات الأسعار غير العادلة.