أفاد محللو "بلومبرغ إنتليجنس" (Bloomberg Intelligence)، في مذكرة اطلعت عليها منصة "كالاناميش" (Kallanish)، بأن عملية التحول من إنتاج الصلب المعتمد على الفحم عبر أفران الصهر والأكسجين الأساسي (BF-BOF) إلى أفران القوس الكهربائي (EAF) في أوروبا قد تكلف قرابة 400 مليار دولار.
ومن المتوقع أن يتحمل صناع الصلب نحو 90 مليار دولار تكاليف مباشرة لتطوير الأفران، بينما ستتوزع بقية التكاليف على مصادر الطاقة النظيفة، والمحللات الكهربائية لإنتاج الهيدروجين، بالإضافة إلى عمليات النقل والتخزين المصاحبة. وقد يتطلب التحول الكامل ما بين 180 إلى 300 تيراماط/ساعة من الكهرباء الخالية من الكربون، مقارنة بـ 75 تيراماط/ساعة حالياً. وباحتساب تكاليف الإنفاق الرأسمالي للطاقة المتجددة التي تتراوح بين 1,091 و 2,052 دولاراً لكل كيلوواط، فإن هذا قد يترجم إلى استثمارات محتملة بقيمة 120 مليار دولار في قدرات التوليد الجديدة. كما تقدر "بلومبرغ" أن حصة قطاع الصلب من البنية التحتية للهيدروجين وتدعيم الشبكات الكهربائية قد تضيف 200 مليار دولار أخرى.
وأشار المحللون إلى أن مرونة قطاع الصلب في أوروبا تعتمد على هذا "التحول المكلف"؛ حيث يتم استيراد جزء كبير من احتياجات صناع الصلب في الاتحاد الأوروبي من خام الحديد والفحم، وهي مواد أساسية لأكثر من 55% من الصلب المصنوع عبر طريقة (BF-BOF) في الاتحاد. ومن ثم، فإن الانتقال إلى أفران القوس الكهربائي (EAF) – التي تصهر الخردة و/أو الحديد المجهّز بالاختزال المباشر (DRI) باستخدام الكهرباء – يمكن أن يقلل من اعتماد التكتل على الواردات.
وأضافوا: "بالنسبة لأوروبا، يمثل الصلب الأخضر مساراً لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد والتنافسية، وليس مجرد وسيلة لخفض الانبعاثات".
ومع ذلك، فإن تحول القطاع نحو نموذج صلب أخضر وأكثر مرونة يرتكز على تغييرات جوهرية في السياسات. إذ تحتاج أوروبا إلى تأمين قاعدة المدخلات، من خلال التعامل مع الخردة كشحنة استراتيجية، وخفض تكاليف الطاقة النظيفة، وحماية الاستثمارات من الواردات غير العادلة، وخلق طلب على الصلب منخفض الكربون عبر المشتريات الحكومية الخضراء.
وترى "بلومبرغ" أن "النموذج الأمثل للصلب الأوروبي هو نموذج دائري يعتمد في مقامه الأول على أفران القوس الكهربائي (EAF)، وتدعمه كميات الحديد المجهّز بالاختزال المباشر، وتوافر الطاقة بأسعار تنافسية، وحماية تجارية". ورغم ذلك، فإن عملية التحول نحو أفران القوس الكهربائي – وإن كانت ممكنة تقنياً – تصطدم بعقبات تتعلق بأسعار الطاقة، وقدرة الشبكات الكهربائية، وتوافر الحديد المجهّز بالاختزال المباشر، وضيق هوامش الربح. وفي حالة الهيدروجين، الذي يُعد أساسياً لإزالة الكربون العميقة، تؤكد الوكالة أنه "لا ينبغي لأوروبا أن تفترض تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل في مراحل الإنتاج الأولية".
واختتم المحللون تقريرهم بالإشارة إلى أن "الوضع النهائي الواقعي سيكون هجيناً: بحيث تعتمد أفران القوس الكهربائي المحلية على خردة عالية الجودة، وتجمعات للهيدروجين حيثما كانت الجدوى الاقتصادية مواتية، بالإضافة إلى واردات انتقائية من الحديد المقطوع (HBI) الأخضر، مع توفير الحماية اللازمة عبر ضريبة الكربون الحدودية للاتحاد الأوروبي وآليات الدفاع التجاري".