على الرغم من الانكماش الحاد الذي يشهده السوق، تمكنت بروكسل في اللحظات الأخيرة من التوصل إلى تسويات مع أكثر من اثني عشر شريكاً تجارياً رئيسياً. وفي حين واجهت العديد من الدول الثالثة خفضاً حاداً بنسبة 50% في مخصصات الحصص (الكوتا) المعفاة من الرسوم الجمركية، نجح 13 شريكاً استراتيجياً ممن تربطهم اتفاقيات تجارة حرة (FTAs) مع الاتحاد الأوروبي في تأمين شروط أكثر أفضلية بكثير. حيث اقتصر خفض الحصص التاريخية لهذه الدول المختارة على الثلث فقط (33%)، مما يتيح لها الاحتفاظ بما يقرب من 66% إلى 67% من أحجام تبادلها التجاري السابقة.

وبالنظر إلى حجم التخفيضات الكبيرة، لم يكن متوقعاً أن تخرج أي جهة من المفاوضات راضية تماماً. وقد عرضت المفوضية الأوروبية تخفيف حدة التأثير على الشركاء في اتفاقيات التجارة الحرة، شريطة تخليهم عن حقهم في الطعن على الإجراءات الجديدة، سواء من خلال آليات تسوية المنازعات الثنائية أو أمام منظمة التجارة العالمية (WTO). وقد قبلت 13 دولة بهذا الاتفاق، ومن المتوقع أن تضع اللمسات الأخيرة على الشروط التفصيلية والإجراءات السياسية خلال الأشهر القليلة المقبلة.

وفي هذا السياق، صرّح مسؤول رفيع في الاتحاد الأوروبي أن الاتحاد قد توصل إلى اتفاقات مبدئية بشأن الوصول إلى الأسواق مع معظم شركاء التجارة الحرة. وتضم قائمة هذه الدول كلاً من: تركيا، والهند، وكوريا الجنوبية، وإندونيسيا، ومصر، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وسويسرا، ومقدونيا الشمالية، وجنوب إفريقيا، والأرجنتين، وأوكرانيا، وسنغافورة. وبموجب هذا الاتفاق، ستتمكن هذه الدول من مواصلة تصدير ما يتراوح في المتوسط بين 66% و67% من أحجام تجارتها التاريخية إلى السوق الأوروبية.

أما بالنسبة للمملكة المتحدة، فإن تراجع فرص الوصول إلى سوق الاتحاد الأوروبي يمثل انخفاضاً يقل عن 25% مقارنة بحجم صادراتها في العام الماضي.

ومن المتوقع أن يشهد شركاء التجارة الحرة الذين وافقوا على الاتفاق انخفاضاً يبلغ في المتوسط ثلث حجم مبيعاتهم المعفاة من الرسوم، في حين ستواجه الدول غير المشمولة بالاتفاق ــ مثل الصين ــ تخفيضات تقارب الثلثين. أما شركاء التجارة الحرة الذين رفضوا المقترح، فسيقعون في مرتبة وسطى بين هذين النقيضين، حيث ستنخفض حصصهم المعفاة من الرسوم الجمركية بمقدار النصف، ومن المتوقع أن تندرج اليابان وفيتنام ضمن هذه الفئة بعد رفضهما الانضمام إلى الاتفاق.

علاوة على ذلك، تم تخصيص حصة محددة تبلغ 9.15 مليون طن ــ أي ما يعادل نصف الحصة العالمية ــ بشكل حصري لشركاء التجارة الحرة المذكورين. وقد تم احتساب هذه المخصصات الخاصة بكل دولة بناءً على متوسط حصتها السوقية خلال الفترة المرجعية الممتدة من 2022 إلى 2024. وفي الوقت ذاته، مُنحت أوكرانيا إعفاءات إنسانية واقتصادية خاصة نظراً لظروف الحرب الدائرة، مما يسمح لها بالاحتفاظ بـ 70% من حجم صادراتها المعتادة دون رسوم جمركية.

كما يتيح النظام الجديد لشركاء التجارة الحرة المؤهلين، بما في ذلك تركيا، فرصة المنافسة على مجمع حصص إضافي مخصص لاتفاقيات التجارة الحرة (FTA quota pool) بمجرد استنفاد حصصهم الخاصة المحددة مسبقاً. وتشير الحسابات الأولية إلى أن تركيا ستواجه تراجعاً في حصصها ضمن العديد من فئات المنتجات، في حين ستحصل على مخصصات متزايدة في عدد محدود من الفئات، مثل مسطحات الصلب المدرفلة على البارد (Cold-rolled flat products).