آلية تعديل ضريبة الكربون الحدودية (CBAM) تفرض تحديات جسيمة على الشركات الهندية الصغيرة والمتوسطة
خبراء يطالبون بتدخل حكومي وتقديم الدعم والمساندة
تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة في الهند (SMEs) تحديات حادة جراء تطبيق "آلية تعديل ضريبة الكربون الحدودية" الأوروبية (CBAM)، مما دفع الخبراء إلى المطالبة بتقديم دعم حكومي عاجل؛ وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء "إيه إن آي" (ANI).
وأشار "آر. آر. راشمي"، الزميل الباحث المتميز في معهد الطاقة والموارد (TERI)، على هامش مؤتمر صناعي، إلى أن الشركات الصناعية الكبرى تمتلك قدراً من المرونة التقنية، ورغم ذلك لا يمكن القول بأنها مستعدة تماماً في ظل التكاليف الإضافية المترتبة على ذلك، مؤكداً أن الوضع الذي تواجهه الشركات الصغيرة والمتوسطة هو الأكثر إثارة للقلق.
ووفقاً للخبير، فإن القطاعات الرئيسية مثل صناعة الحديد والصلب وقطاع الألومنيوم تمتلك قدرات مالية وتقنية معينة، ولكن لا يمكن اعتبارها جاهزة بالكامل نظراً للتكاليف الإضافية المعنية، مما يضع الشركات الصغيرة والمتوسطة في واجهة التأثر الأكبر.
كما أوضح أن ضريبة الكربون الأوروبية تهدد التنافسية التصديرية لقطاعي الصلب والألومنيوم في الهند، مما يستدعي إجراء تعديلات هيكلية عاجلة في منظومة التصنيع بالبلاد.
واقترح "راشمي" إدخال نظام محلي لجمع البيانات لرصد وقياس كثافة الانبعاثات الكربونية، فضلاً عن تحويل الرسوم المحلية غير المباشرة الحالية إلى ضريبة كربون متكاملة، لضمان بقاء العائدات الضريبية داخل البلاد.
ودعا الخبير أيضاً إلى إبرام اتفاقية اعتراف متبادل بين وكالات التحقق والتدقيق الأوروبية ومجلس تفتيش الصادرات الهندي.
من جانبه، يرى "جاتيندر سينغ"، نائب الأمين العام لغرفة تجارة وصناعة PHD (PHDCCI) — وهي إحدى غرف التجارة والصناعة الوطنية البارزة في الهند — أن الشركات الصغيرة والمتوسطة قادرة على التغلب على تحديات التدقيق وإعداد التقارير عبر استخدام تقنيات مراقبة مدعومة حكومياً لتتبع بصمتها الكربونية مباشرة من موقع الإنتاج.
وأشار إلى أنه في حين وضعت شركات الصناعات الثقيلة أهدافاً لتحقيق صافي انبعاثات صفري، إلا أن هذه الأهداف لا تتماشى مع المعايير القياسية للاتحاد الأوروبي، مما أدى إلى تراجع صادرات الصلب والألومنيوم خلال الأشهر القليلة الماضية. وبحسب "سينغ"، فإنه من الضروري تحويل التركيز نحو أسواق بديلة مثل إفريقيا ومناطق مماثلة، لتمكين الصناعة المحلية — بدعم من الحكومة — من استغلال هذه الفرص.
وأضاف الخبير أن الشركات تبحث بنشاط عن سلاسل إمداد بديلة وأسواق جديدة، مؤكداً أن هذا التوجه سيخفف قريباً من حدة الصدمات التصديرية الأولية التي تعرض لها قطاع الصناعات المعدنية.
يُذكر أنه في مطلع هذا العام، أعلنت وزارة الصلب الهندية أن الحكومة ستدعم مصدري الصلب في مواجهة آلية (CBAM)، لاسيما وأن ما يقرب من ثلثي صادرات البلاد من الصلب تتوجه إلى الأسواق الأوروبية.