شهدت استراتيجية إزالة الكربون المعروفة باسم "التحول الأخضر" (GX) في اليابان تقدماً ملحوظاً خلال السنة المالية 2025، مما يعكس استمرارية والتزاماً سياسياً رغم التغيرات في القيادة. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن أوجه القصور الهيكلية في تصميم السياسات وآليات تنفيذها قد تقوض الفعالية الكلية لهذه الاستراتيجية الطموحة.

تحديات رئيسية تهدد مسار إزالة الكربون

تواجه الاستراتيجية اليابانية انتقادات متزايدة ترتكز على عدة تحديات محورية تعوق تحقيق أهدافها البيئية والتجارية، أبرزها:

  • قيود نظام تداول الانبعاثات (GX-ETS): رغم كونه خطوة مهمة نحو تسعير الكربون، إلا أن النظام يعاني من غياب سقف ملزم للانبعاثات وعدم توافقه الصريح مع "المساهمات المحددة وطنياً" (NDC) لليابان. كما أن المعايير غير الواضحة وانخفاض أسعار الكربون المحلية يزيدان من حالة عدم اليقين، ويعرضان الشركات المصدرة لخطر تحمل تكاليف كربون مزدوجة.

  • ضبابية تعريف "الصلب الأخضر": يفتقر الإطار الحالي إلى عتبات قياس واضحة ومحددة، ويتعارض مع الإرشادات العالمية لمحاسبة الكربون. هذا الغموض يخلق حالة من الارتباك لدى المنتجين والمشترين على حد سواء، مما يحد من قبول المنتج في الأسواق العالمية ويقلل من توافقه مع المعايير الدولية.

  • الاعتماد على مقاييس "الجهد" الاستباقية: تركز السياسة الحالية على مؤشرات نسبية مثل "تقليل انبعاثات المنتج" (REP) وقيمة (GX)، مفضلةً بذلك التحسن النسبي على التخفيضات المطلقة لكثافة الانبعاثات. وتثير هذه المنهجيات غير المثبتة مخاوف من عدم توافقها مع أطر التقارير العالمية، مما قد يضر بمصداقية اليابان دولياً.

  • غياب وضوح استراتيجية الاستثمار: رغم طموح إطار استثمار (GX)، إلا أن التناقض في أهداف الإنتاج وعدم وجود نتائج محددة وملموسة لتقليل الانبعاثات يلقي بظلال من الشك حول مصداقية الاستراتيجية وقابليتها للقياس المستقل.

  • خطر تهميش المسارات منخفضة الانبعاثات: يميل الإطار الحالي إلى تفضيل المقاييس القائمة على "التحول" بدلاً من الأداء الفعلي للانبعاثات، وهو ما قد يضر بالتقنيات النظيفة الحالية، وتحديداً إنتاج "أفران القوس الكهربائي" (EAF)، مما قد يشوه الحوافز السوقية ويضعف النتائج الإجمالية لجهود إزالة الكربون.

"صلب GX".. تعريف مفتوح للتأويل وأولويات متباينة

على الرغم من إقرار صانعي السياسات في اليابان بأهمية التوافق مع المعايير والتعريفات العالمية للحفاظ على القدرة التنافسية، إلا أن الإرشادات الحالية لمنتجات "صلب GX" لا تزال مبهمة ومفتوحة للتأويل.

وفي أبريل 2025، قامت مجموعة دراسة متخصصة باستعراض مبادرات "الصلب الأخضر"، مع التركيز على طرق تقييم دورة الحياة (LCA)، وتطوير السوق، والمعايير العالمية مثل مبادرة الأهداف القائمة على العلم (SBTi). وقد أظهرت المناقشات توجهاً سياسياً واضحاً يعطي الأولوية لـ "خلق السوق وتطوير النظام البيئي" على حساب تحقيق تخفيضات مطلقة وحاسمة في الانبعاثات.