أدى الانخفاض الحاد في مستويات المياه بنهر الراين إلى التعليق الكامل لعمليات الشحن الخاصة بشركة "تيسين كروب ستيل" (Thyssenkrupp Steel) عبر الصنادل النهرية. واضطرت الشركة المصنعة للصلب إلى استئجار سفن تابعة لجهات خارجية ذات غاطس مائي أقل، وتقليص أحجام الإنتاج جزئياً في مصنعها الرئيسي في دويسبورغ، وذلك بسبب القيود الكبيرة المفروضة على إمدادات المواد الخام. ووفقاً لوكالة "رويترز"، فإن الالتزامات الحالية تجاه العملاء يتم الوفاء بها بالكامل في الوقت الراهن.

ويحذر المحللون من أن الانخفاض القياسي لمستويات المياه في نهر الراين — الذي يعد الممر المائي الرئيسي لنقل الوقود والمواد الخام والسلع الصناعية — يؤدي إلى ارتفاع متسارع في تكاليف الشحن ويهدد التعافي الاقتصادي الهش في ألمانيا. وبسبب الموجة الحارة غير الاعتيادية هذا الصيف وشح الأمطار في غرب أوروبا، تضطر سفن الشحن الكبيرة حالياً للإبحار بنسبة 20% فقط من طاقتها الاستيعابية.

وأشار مارك شاتنبرغ، الخبير الاقتصادي في "دويتشه بنك للأبحاث"، إلى أن أولى التداعيات الملحوظة لهذه الأزمة ستتمثل في الارتفاع الحاد بتكاليف النقل والاضطرار إلى تغيير مسارات اللوجستيات. ورغم أن الصناعة الألمانية أظهرت بوادر استقرار أولية في شهر مايو، إلا أن الاضطرابات الجديدة في البنية التحتية تخلق رياحاً معاكسة قوية وغير مواتية للقطاع الصناعي.

وتتوقع الهيئة الاتحادية للممرات المائية والملاحة في ألمانيا أن ينخفض منسوب المياه عند نقطة الاختناق الحرجة في نهر الراين بالقرب من بلدة "كاوب" إلى ما دون مستوى 50 سنتيمتراً. وفي ظل هذه الظروف، فإن سفينة الحاويات العادية لن تكون قادرة على حمل سوى أقل من خُمس حمولتها المعتادة. ويؤكد شاتنبرغ أنه إذا انخفض منسوب المياه في "كاوب" إلى 40 سنتيمتراً أو أقل، فإن حركة شحن البضائع في هذا المقطع ستتوقف تماماً.

وكما أفاد مركز "جي إم كيه" (GMK Center)، فإن انخفاض منسوب مياه نهر الراين يعد مشكلة موسمية وشائعة نسبياً خلال أشهر الصيف، مما يعوق نقل الوقود والمواد الخام والسلع الصناعية، ويؤدي سريعاً إلى زيادة تكلفة شحن البضائع.