روج الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لضخ استثمارات أمريكية ضخمة بقيمة 3 مليارات دولار في قطاع "المعادن الاستراتيجية"، وذلك خلال اجتماع عقده مع كبار مسؤولي قطاع الطاقة. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية بهدف كسر هيمنة الصين على سلاسل الإمداد التي يعتمد عليها الاقتصاد الأمريكي بشكل أساسي في العديد من الصناعات الحيوية.

وفي هذا السياق، أوضحت وزارة الخزانة الأمريكية أن هذه المشروعات التمويلية ستسهم بشكل مباشر في توفير آلاف الوظائف، إلى جانب تعزيز الاستقرار والأمن الاقتصادي للبلاد. كما تهدف هذه التحركات إلى دعم اعتماد الصناعة الأمريكية على قدراتها الذاتية، وتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية في القطاعات الحساسة.

وتشمل حزمة التمويلات المعتمدة مشروعات متنوعة في مجالات السكانديوم، والنحاس، والكوبالت، والمعادن الأرضية النادرة. وأوضح ترمب أن هذه الاستثمارات تتضمن إبرام اتفاقية قرض بقيمة 1.4 مليار دولار مع شركة "سيرا تكنولوجيز" (Syrah Technologies) مقدمة من مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية، بالإضافة إلى توجيه استثمارات بقيمة 400 مليون دولار من وزارة الدفاع لتوسيع إنتاج السكانديوم في أستراليا. كما تم تخصيص 150 مليون دولار للتعاون مع شركة "نايرون ماغنيتيكس" (Niron Magnetics)، وبناء نواقل محولات بأكثر من مليار دولار لمشروع تابع لشركة "إيفانهو إلكتريك" (Ivanhoe Electric) في زامبيا، فضلاً عن ضخ 35 مليون دولار لإطلاق مشروع منجم لليثيوم في الأرجنتين.

وعلى صعيد دعم الكوادر الوطنية والأمن القومي، يخطط الرئيس ترمب لإنفاق أكثر من 180 مليون دولار لتعزيز البرامج التعليمية الخاصة بقطاع التعدين، بهدف تدريب الجيل المقبل من عمال المناجم الأمريكيين. وقد شدد ترمب خلال تصريحاته على أن استمرار اعتماد الولايات المتحدة على الصين للحصول على المواد اللازمة لبناء المستقبل يمثل تهديداً أمنياً خطيراً يوجب التحرك الفوري.

وتسلط الخطة الضوء أيضاً على جهود الإدارة الأمريكية لتعزيز عمليات تطوير ومعالجة "المعادن الاستراتيجية" محلياً؛ حيث من المتوقع أن تبدأ عملية تشغيل تجارية لمعالجة المعادن الأرضية النادرة داخل الولايات المتحدة، في خطوة تعد الأولى من نوعها منذ ثمانينيات القرن الماضي. وتأتي هذه التحركات المكثفة في وقت تسيطر فيه الصين على استخراج أكثر من 70% من المعادن الأرضية النادرة، وتستحوذ على أكثر من 90% من عمليات معالجتها على مستوى العالم.

ومن المقرر أن يشهد هذا الاجتماع الاستراتيجي حضور مسؤولين تنفيذيين من كبرى الشركات الفاعلة في القطاع، مثل "ريو تينتو" (Rio Tinto)، و"بي إتش بي" (BHP)، و"فري بورت-مكموران" (Freeport-McMoRan)، و"إم بي ماتيريالز" (MP Materials)، لمناقشة سبل تفعيل هذه الاستثمارات وتوسيع نطاق الشراكة بين القطاعين العام والخاص.