بحثت وزارة الصناعة المصرية والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية EBRD توسيع التعاون في مجالات الصناعة والاقتصاد الأخضر والطاقة المتجددة وترشيد استهلاك المياه، في خطوة تتزامن مع إعداد مسارات أكثر شمولًا لخفض انبعاثات الصناعات الثقيلة في مصر.

وتناول الاجتماع بين وزير الصناعة المهندس خالد هاشم ونائب رئيس EBRD للسياسات والشراكات مارك بومان المشروعات التي ينفذها البنك في مصر، إلى جانب فرص زيادة التمويل والاستثمارات الموجهة إلى التحول الصناعي منخفض الكربون.

ويعمل EBRD بالفعل مع الحكومة المصرية على إعداد مسارات منخفضة الكربون لأربع صناعات رئيسية كثيفة الاستهلاك للطاقة، تشمل الحديد والصلب والأسمنت والأسمدة والألومنيوم.

ويستهدف هذا العمل تحديد التقنيات والاستثمارات والسياسات التي يمكن من خلالها خفض الانبعاثات مع الحفاظ على القدرة التنافسية للصناعة المصرية، خصوصًا مع تشدد المتطلبات البيئية في أسواق التصدير العالمية.

وتشمل الخيارات المطروحة لخفض انبعاثات الصناعة الهيدروجين الأخضر، والطاقة منخفضة الكربون، ورفع كفاءة استخدام الطاقة، وزيادة كهربة العمليات الصناعية، واستعادة الحرارة المهدرة، والاقتصاد الدائري وإعادة تدوير المخلفات الصناعية.

وبالنسبة لقطاع الحديد والصلب، يتضمن البرنامج أيضًا دراسة دور إعادة تدوير خبث الصلب Steel Slag، إلى جانب تقنيات خفض الانبعاثات واستخدام مصادر الطاقة النظيفة في العمليات الصناعية.

كما يشمل الإطار الأوسع لخفض انبعاثات الصناعة دراسة احتجاز واستخدام وتخزين الكربون CCUS، وتطوير استخدام الهيدروجين الأخضر عبر سلسلة القيمة الصناعية.

وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع برنامج Climate Investment Funds – Industry Decarbonisation Programme، حيث تم اختيار مصر ضمن سبع دول لإعداد خطة استثمار متخصصة لتسريع إزالة الكربون من الصناعات مرتفعة الانبعاثات.

وتستهدف الخطة تحويل المشروعات والتقنيات التي يتم تحديدها إلى فرص استثمار وتمويل قابلة للتنفيذ، بما يساعد على جذب التمويل الأخضر الميسر واستثمارات القطاع الخاص.

كما ناقشت وزارة الصناعة مع EBRD دعم تحول القطاع الخاص نحو استخدام الطاقة المتجددة، في إطار خطط مصر لزيادة مساهمة المصادر النظيفة في مزيج الكهرباء.

ويمثل هذا التوجه أهمية متزايدة لمصانع الصلب المصرية، خصوصًا مع بدء تطبيق آلية تعديل الكربون على الحدود الأوروبية CBAM، والتي تجعل البصمة الكربونية للطن المنتج عاملًا مباشرًا في القدرة التنافسية للصادرات المتجهة إلى الاتحاد الأوروبي.

وبالتالي فإن التحول الأخضر في صناعة الصلب المصرية لم يعد ملفًا بيئيًا فقط، بل أصبح مرتبطًا بصورة مباشرة بـ تكلفة الإنتاج والتمويل والوصول إلى أسواق التصدير وجذب الاستثمارات الجديدة.

ويمكن أن يفتح نجاح البرنامج المجال أمام استثمارات مستقبلية في الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة والهيدروجين وتقنيات DRI وEAF وإعادة تدوير المخلفات الصناعية، بما يدعم تحول صناعة الصلب المصرية إلى نموذج إنتاج أقل كثافة في الكربون وأكثر قدرة على المنافسة عالميًا.

المصدر: وزارة الصناعة المصرية – البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية EBRD – Climate Investment Funds (CIF)