مصر تدفع نحو الإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا داخل BRICS وتعزيز موقعها كمركز صناعي إقليمي
تسعى مصر إلى تحويل عضويتها في BRICS من إطار للتبادل التجاري إلى منصة أوسع للإنتاج المشترك والاستثمار الصناعي ونقل التكنولوجيا، مع استهداف دمج الشركات المصرية بصورة أكبر في سلاسل القيمة والإمداد بين اقتصادات المجموعة.
وتركز الرؤية المصرية للتعاون الصناعي داخل BRICS على أربعة محاور رئيسية تشمل الإنتاج المشترك، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، والتحول الصناعي الرقمي، والتنمية الصناعية المستدامة.
وتطرح القاهرة موقع مصر الجغرافي وشبكة اتفاقياتها التجارية وقناة السويس وقاعدتها الصناعية كعناصر يمكن أن تجعل البلاد مركزًا للتصنيع والتصدير يخدم الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية.
ويظهر هذا الاتجاه بصورة واضحة في التعاون مع الهند، حيث تبحث القاهرة ونيودلهي زيادة الاستثمارات الصناعية الهندية في السوق المصرية وإقامة شراكات بين شركات القطاع الخاص في البلدين لتلبية احتياجات السوق المحلي والتوسع في التصدير.
كما اتفق الجانبان على دراسة فرص التكامل الصناعي في مجموعة من القطاعات، من بينها السيارات والطاقة المتجددة والأسمدة والتكنولوجيا، بالتوازي مع تبادل الخبرات في السياسات الصناعية وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين.
وتكتسب هذه التحركات أهمية محتملة بالنسبة إلى قطاع الحديد والصلب والصناعات المعدنية، حتى وإن لم يتم الإعلان حتى الآن عن اتفاق مستقل مخصص للصلب ضمن هذه المبادرة.
فالتوسع في التصنيع المحلي والطاقة المتجددة والبنية التحتية والمناطق الصناعية والمعدات الهندسية يمكن أن يرفع الطلب على منتجات مثل حديد التسليح والمسطحات والقطاعات والأنابيب والصلب الهندسي.
وفي الوقت نفسه، يفتح مفهوم الإنتاج المشترك المجال أمام شراكات أعمق في الصناعات المغذية لقطاع الصلب، بما يشمل المعدات الصناعية والأتمتة والتحكم والروبوتات وتكنولوجيا المصانع وحلول كفاءة الطاقة.
كما تدعم مصر التعاون داخل BRICS في الذكاء الاصطناعي والتصنيع الذكي والتحول الرقمي، وهي مجالات أصبحت ترتبط بصورة متزايدة بتطوير مصانع الصلب من خلال الصيانة التنبؤية ومراقبة الجودة وتحسين استهلاك الطاقة وأتمتة خطوط الإنتاج.
ويبرز كذلك محور الصناعات الخضراء، حيث تدعم مصر التعاون في الطاقة الجديدة والمتجددة والتصنيع المحلي لمكوناتها، وهو مسار يمكن أن يتقاطع مستقبلًا مع خطط خفض انبعاثات صناعة الصلب واستخدام الكهرباء المتجددة والهيدروجين وتقنيات DRI وEAF.
وتسعى مصر أيضًا إلى جذب استثمارات BRICS للاستفادة من موقعها كحلقة وصل لوجستية وصناعية بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، مع تمتع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والموانئ المصرية بأهمية خاصة في هذا التصور.
ومن الناحية التجارية، سجلت تجارة مصر مع دول BRICS نموًا ملحوظًا، إذ ارتفعت من نحو 45 مليار دولار في 2024 إلى 53.5 مليار دولار في 2025، بينما بلغت نحو 36.7 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 25.5% على أساس سنوي.
وتشير هذه الأرقام إلى أن قاعدة التجارة موجودة بالفعل، بينما تستهدف المرحلة التالية زيادة حصة الاستثمارات والتصنيع والمنتجات ذات القيمة المضافة بدلًا من اقتصار العلاقة على تدفقات السلع التقليدية.
وبالنسبة لصناعة الصلب المصرية، فإن الأهمية الاستراتيجية لهذه التحركات تكمن في إمكانية تحويل مصر مستقبلًا إلى منصة تجمع بين الطاقة والموقع الجغرافي والبنية التحتية والتصنيع والوصول إلى الأسواق لجذب استثمارات من كبار منتجي ومستهلكي الصلب داخل BRICS.
لكن هذه الفرصة ستعتمد على تحويل التفاهمات الحالية إلى مشروعات صناعية فعلية واتفاقيات استثمار وتمويل ونقل تكنولوجيا، وهو ما يجعل نتائج اجتماعات الأعمال والزيارات الصناعية المقبلة بين مصر ودول BRICS ملفًا مهمًا للمتابعة.
المصدر: الهيئة العامة للاستعلامات المصرية – وزارة الصناعة المصرية – BRICS