صادرات الصلب الصينية إلى السعودية تقترب من 3 ملايين طن رغم اضطرابات الملاحة وتغير مسارات الشحن
حافظت صادرات منتجات الصلب الصينية إلى السوق السعودية على مستويات مرتفعة خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، رغم الاضطرابات التي شهدتها حركة الملاحة في المنطقة، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتراجع توافر السفن على بعض المسارات.
وبلغ إجمالي صادرات منتجات الصلب الصينية إلى السعودية نحو 2.96 مليون طن خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، مقابل 3.41 مليون طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بانخفاض سنوي قدره 13%، لتظل السعودية واحدة من أهم الوجهات العربية للصلب الصيني.
المدرفلات الساخنة تقترب من 1.5 مليون طن
وشكلت منتجات الصلب المدرفلة على الساخن HR Steel جانبًا رئيسيًا من التدفقات الصينية إلى السوق السعودية، حيث بلغت وارداتها نحو 1.487 مليون طن خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، بانخفاض 4.7% على أساس سنوي. Mesteel News
وضمن هذه الكميات، ارتفعت واردات لفائف الصلب المدرفلة على الساخن HRC بنسبة 6.5% على أساس سنوي لتصل إلى نحو 982.6 ألف طن، بينما تراجعت واردات الصفائح والألواح المدرفلة على الساخن بنسبة 20.8% إلى نحو 504.4 ألف طن.
وتشير هذه الأرقام إلى تغير واضح في تركيبة الواردات السعودية من المنتجات الساخنة لصالح اللفائف، التي أصبحت تمثل نحو ثلث إجمالي صادرات منتجات الصلب الصينية المسجلة إلى السعودية خلال الفترة.
أبريل يسجل نقطة التحول في حركة الشحنات
ولم تتحرك الواردات بوتيرة مستقرة على مدار العام، إذ انعكست الاضطرابات التي أصابت طرق الملاحة الخليجية بصورة واضحة على التدفقات الشهرية.
وتراجعت واردات السعودية من منتجات الصلب المدرفلة على الساخن من الصين إلى نحو 73 ألف طن في أبريل، قبل أن تبدأ في التعافي إلى نحو 154 ألف طن في مايو، ثم ترتفع بقوة إلى 237 ألف طن في يونيو.
وبعد ذروة يونيو، تراجعت الكميات نسبيًا إلى 205 آلاف طن في يوليو ثم إلى نحو 183 ألف طن في أغسطس، لكنها ظلت أعلى من مستوى أبريل بأكثر من الضعف. وتشير بيانات السوق إلى أن هبوط أبريل تزامن مع اضطرابات طرق الشحن في الخليج، قبل أن تبدأ الشركات في إعادة ترتيب مسارات التسليم واستخدام موانئ بديلة.
جدة تتحول إلى بوابة بديلة لبعض الشحنات
لعبت مرونة سلاسل الإمداد دورًا مهمًا في استمرار وصول المنتجات الصينية إلى السوق السعودية. ومع الصعوبات التي واجهت بعض طرق الشحن والموانئ الخليجية، أصبحت جدة بوابة بديلة لبعض السفن والشحنات المعاد توجيهها خلال الأشهر التالية.
ولم تختفِ التحديات مع تحول المسارات، إذ واجهت حركة التجارة لاحقًا مخاطر إضافية في البحر الأحمر، بينما أدى نقص توافر السفن إلى ارتفاع أسعار الشحن وإضافة تكاليف مرتبطة بمخاطر الحرب والتأمين.
وتشير ظروف السوق الحالية إلى أن الموردين الصينيين أصبحوا يعرضون بعض المنتجات على أساس التسليم إلى الدمام أو جدة، بما يمنحهم مرونة أكبر في اختيار ميناء الوصول وفق ظروف الملاحة، في الوقت الذي تواجه فيه جدة أيضًا فترات من الازدحام تؤثر على مواعيد التسليم.
أغسطس يشهد قفزة قوية في واردات HRC
وكان التحول داخل مزيج المنتجات أكثر وضوحًا خلال أغسطس، إذ ارتفعت واردات السعودية من HRC الصيني إلى 135,573 طنًا، مقابل 74,111 طنًا في يوليو و55,082 طنًا في أغسطس من العام الماضي.
وبذلك قفزت واردات HRC بنسبة 82.9% على أساس شهري و146.1% على أساس سنوي.
في المقابل، تراجعت واردات الصفائح والألواح الساخنة إلى 47,180 طنًا في أغسطس، مقارنة بـ131,206 أطنان في يوليو و89,523 طنًا في أغسطس 2025، بانخفاض 64% شهريًا و47.3% سنويًا.
وبلغ إجمالي واردات منتجات HR الصينية خلال أغسطس نحو 182,752 طنًا، بزيادة 26.4% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، رغم انخفاضها 11% عن يوليو.
854 ألف طن من البليت الصيني
وبالتوازي مع تدفقات منتجات الصلب النهائي، سجلت تجارة المنتجات نصف المصنعة نموًا قويًا، حيث بلغت صادرات الصين إلى السعودية من المنتجات نصف المصنعة تحت البند الجمركي HS 7207، والتي تتمثل بصورة رئيسية في البليت ضمن بيانات السوق، نحو 853,779 طنًا خلال يناير–أغسطس 2026.
ويقارن ذلك بنحو 579,175 طنًا خلال الفترة نفسها من 2025، بما يمثل زيادة سنوية قدرها 47%، لتظل السعودية أكبر وجهة خليجية للبليت الصيني خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام.
لكن حركة أغسطس كانت مختلفة، إذ هبطت صادرات البليت الصيني إلى السعودية إلى 29,892 طنًا بعد مستوى مرتفع بلغ 230,631 طنًا في يوليو. كما جاءت كميات أغسطس أقل بنسبة 44% من مستوى أغسطس 2025 البالغ 53,051 طنًا.
ومن المهم التعامل مع هذه الكميات بصورة منفصلة عن إجمالي صادرات منتجات الصلب البالغ 2.96 مليون طن، نظرًا لاختلاف التصنيف الجمركي للمنتجات نصف المصنعة عن بيانات منتجات الصلب النهائي.
اضطرابات الملاحة لم توقف التدفقات.. لكنها غيرت شكلها
تكشف حركة التجارة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام أن تأثير الاضطرابات البحرية لم يظهر في صورة توقف كامل للصادرات الصينية إلى السعودية، وإنما في تقلب واضح للكميات من شهر إلى آخر، وتغيير بعض مسارات الشحن وموانئ الوصول، إلى جانب ارتفاع تكلفة النقل والتأمين.
ويبرز الانخفاض الحاد في أبريل ثم التعافي خلال مايو ويونيو كمؤشر واضح على قدرة سلاسل التوريد على إعادة تنظيم التدفقات، بينما يؤكد التحول القوي نحو HRC في أغسطس أن تأثير الظروف اللوجستية لم يكن متساويًا على جميع منتجات الصلب.
ومع استمرار القيود اللوجستية وارتفاع تكاليف الشحن ومحدودية توافر السفن، ستظل حركة الواردات الصينية إلى السعودية مرتبطة بدرجة كبيرة بتطورات الملاحة في الخليج والبحر الأحمر، وقد تظهر الصورة بصورة أوضح مع صدور بيانات التجارة للأشهر التالية.
المصادر: China Customs – BigMint