أنهت أسعار النفط العالمية تعاملات الأسبوع على ارتفاع، مع صعود العقود الآجلة لخام برنت إلى 104.72 دولار للبرميل، في ظل استمرار المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية، وتصاعد المخاطر المحيطة بحركة الملاحة في الشرق الأوسط، إلى جانب اضطرابات إنتاج النفط في خليج المكسيك الأمريكي.

وسجل خام برنت ارتفاعًا قدره 44 سنتًا، بما يعادل 0.42%، خلال تعاملات الجمعة 9 أكتوبر، محققًا مكاسب أسبوعية بلغت نحو 2.4%، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 36 سنتًا، أو 0.39%، ليغلق عند 91.85 دولار للبرميل.

وجاءت هذه المكاسب رغم الضغوط التي تعرضت لها الأسعار خلال الجلسة، عقب تصريحات أمريكية بشأن إحراز تقدم في المحادثات مع إيران، وهو ما ساهم مؤقتًا في تهدئة المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط من منطقة الشرق الأوسط.

اضطرابات الإنتاج الأمريكي تدعم الأسعار

ساهم الإعصار «إساياس» (Isaias)، الذي ضرب مناطق في خليج المكسيك، في زيادة الضغوط على أسواق الطاقة، بعدما اضطرت شركات النفط إلى تعليق جانب كبير من عمليات الإنتاج البحري كإجراء احترازي.

وبحسب بيانات نقلتها وكالة رويترز، تجاوزت نسبة إنتاج النفط المتوقف في المياه الأمريكية بخليج المكسيك 70% مع اقتراب الإعصار، ما أثار مخاوف من تراجع الإمدادات خلال الفترة المقبلة.

وتزامنت هذه التطورات مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، حيث لا تزال المخاطر الأمنية المحيطة بحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز أحد العوامل المؤثرة في الأسعار، نظرًا للأهمية الاستراتيجية للممر البحري في تجارة الطاقة العالمية.

كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على 17 سفينة مرتبطة بنقل صادرات النفط الإيرانية، في خطوة أضافت مزيدًا من التعقيد إلى حركة تجارة النفط الدولية.

تقلبات الأسواق بين مخاطر الإمدادات والتهدئة السياسية

شهدت أسواق النفط تقلبات ملحوظة خلال الأسبوع، مع تباين تأثير التطورات السياسية واضطرابات الإنتاج على اتجاه الأسعار.

وساهمت التصريحات الأمريكية بشأن المحادثات مع إيران في الحد من مكاسب الخام مؤقتًا، بينما شكلت المخاوف المتعلقة بالإعصار واستمرار اضطرابات الملاحة عوامل داعمة للأسعار.

وفي المقابل، أضافت خطط الصين لاستئناف صادرات المنتجات النفطية المكررة، بعد توقف مؤقت خلال عطلة الأسبوع الذهبي، عاملًا آخر ساهم في تخفيف الضغوط على أسواق الوقود العالمية.

انعكاسات ارتفاع النفط على صناعة الحديد والصلب

تكتسب تحركات أسعار النفط أهمية خاصة بالنسبة لصناعة الحديد والصلب العالمية، نظرًا لارتباطها بتكاليف الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية عبر سلاسل الإنتاج والتوريد.

وقد تؤدي الارتفاعات المستمرة في أسعار الخام إلى زيادة تكاليف الوقود البحري، بما ينعكس على تكلفة نقل خام الحديد والفحم المعدني والخردة والمنتجات النهائية بين الأسواق الدولية، وإن كانت أسعار الشحن تتأثر أيضًا بمستويات الطلب على السفن وتوافرها ومسارات الملاحة.

كما يمكن أن تؤثر أسعار الطاقة المرتفعة في تكاليف التشغيل الصناعي، خاصة لدى المنتجين الذين يعتمدون بصورة أكبر على الغاز الطبيعي والكهرباء المولدة من الوقود الأحفوري.

وتزداد أهمية هذه التطورات بالنسبة للمصانع والمستوردين في الأسواق الآسيوية والعربية، حيث تمثل تكاليف نقل المواد الخام والطاقة عناصر مؤثرة في حساب تكلفة الإنتاج وأسعار تسليم المنتجات.

وتبقى حركة أسعار النفط خلال الفترة المقبلة مرتبطة بتطورات الإمدادات الأمريكية، ومستوى المخاطر في الممرات البحرية الرئيسية، ومدى استقرار تدفقات النفط من منطقة الشرق الأوسط، وهي عوامل تواصل أسواق الطاقة والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة متابعتها عن كثب.

المصدر: رويترز – The National