أوغور دالبلير يحذر من تصاعد الحمائية وفائض إنتاج الصلب عالميًا ويدعو إلى حماية المنافسة العادلة والتعاون الدولي
حذر أوغور دالبلير، رئيس اتحاد مصدري الصلب التركي (ÇİB) ونائب رئيس اتحاد الصلب العالمي (worldsteel)، من تصاعد التحديات التي تواجه صناعة الحديد والصلب العالمية، وفي مقدمتها فائض الطاقات الإنتاجية وارتفاع تكاليف الطاقة والقيود التجارية، مؤكدًا أن معالجة هذه المشكلات تتطلب تعزيز التعاون الدولي والحفاظ على نظام تجاري شفاف يقوم على المنافسة العادلة والقواعد الواضحة.
وجاءت تصريحات دالبلير خلال كلمته الافتتاحية في قمة Steel Networking Summit 2026، التي انطلقت جلساتها الرئيسية اليوم الاثنين 26 أكتوبر في فندق Swissôtel The Bosphorus بمدينة إسطنبول، بمشاركة قيادات وممثلي شركات صناعة الصلب من مختلف الأسواق العالمية.
وأوضح أن صناعة الصلب تمثل منظومة اقتصادية مترابطة تمتد من مصادر المواد الخام ومواقع الإنتاج إلى الأسواق المستهلكة، مشيرًا إلى أن التحديات الحالية تجاوزت قدرة أي دولة على التعامل معها بصورة منفردة.
فائض الطاقات الإنتاجية يزيد الضغوط على التجارة العالمية
أكد دالبلير أن التوسع في إنشاء طاقات إنتاجية جديدة دون نمو موازٍ في الطلب يؤدي إلى زيادة الضغوط على الأسواق الدولية، مع اتجاه المنتجين إلى تصدير الفائض إلى الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن هذه التطورات تسهم في تصاعد الإجراءات الحمائية، حيث تتجه دول عديدة إلى فرض قيود تجارية لحماية صناعاتها المحلية من المنافسة المتزايدة.
وشدد على أهمية التمييز بين الإجراءات المشروعة لمواجهة الممارسات التجارية غير العادلة، وبين القيود الواسعة التي تؤثر على المنتجين الملتزمين بقواعد المنافسة الدولية.
وأوضح أن مكافحة الممارسات السعرية الضارة لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لتقييد المنافسة التجارية المشروعة، محذرًا من أن التوسع غير المتوازن في الإجراءات الحمائية قد يضر بمصالح صناعة الصلب العالمية على المدى الطويل.
التشريعات الكربونية يجب ألا تتحول إلى حواجز تجارية جديدة
تناول دالبلير التحول نحو صناعة الصلب منخفضة الانبعاثات باعتباره أحد أبرز التحديات التي تواجه المنتجين خلال السنوات المقبلة، مؤكدًا أهمية الاستثمار في كفاءة الطاقة والتكنولوجيات الحديثة وخفض البصمة الكربونية.
لكنه أشار إلى ضرورة مراعاة الاختلافات الاقتصادية والتكنولوجية بين الدول، خاصة أن مصانع الصلب لا تعمل جميعها في الظروف نفسها من حيث أسعار الطاقة وتوافر التمويل والبنية التحتية الصناعية.
وأوضح أن السياسات الكربونية يجب أن تدعم الأهداف البيئية دون أن تتحول إلى حواجز تجارية إضافية أو تؤدي إلى اختلالات جديدة في المنافسة الدولية.
وأكد أن التحول الصناعي المستدام يتطلب توفير بيئة استثمارية مناسبة، تتيح للشركات تطوير عمليات الإنتاج وخفض الانبعاثات مع الحفاظ على قدرتها التنافسية.
صناعة الصلب التركية تواجه تحديات الطاقة والتمويل والأسواق
أكد رئيس اتحاد مصدري الصلب التركي أن الصناعة التركية تحتل موقعًا مهمًا في سلسلة القيمة العالمية، مستفيدة من بنيتها الإنتاجية المتطورة وقدرتها على تلبية احتياجات أسواق متعددة، إلى جانب خبرتها الطويلة في التجارة الدولية.
وأشار إلى أن مرونة التصنيع والقدرة على إنتاج الصلب منخفض الانبعاثات تمثلان ميزتين تنافسيتين للصناعة التركية خلال المرحلة المقبلة.
وفي المقابل، أوضح أن ارتفاع تكاليف الطاقة وصعوبة شروط التمويل وتزايد الحواجز التجارية تشكل تحديات مباشرة أمام المنتجين والمصدرين، رغم استمرار جهود الشركات للحفاظ على مستويات الإنتاج والاستثمار.
وأكد أن الهدف لا يقتصر على زيادة أحجام الصادرات، بل يشمل تطوير علاقات تجارية طويلة الأجل تقوم على الجودة والثقة والاستدامة والمصالح المشتركة.
التحديات عالمية والحلول الوطنية وحدها غير كافية
لفت دالبلير إلى وجود تناقض في طريقة التعامل مع مشكلات صناعة الصلب، حيث أصبحت التحديات ذات طبيعة عالمية، بينما لا تزال معظم الاستجابات والسياسات تركز على المستوى الوطني.
وحذر من أن الاعتماد على حلول منفردة قد يؤدي إلى زيادة حالة عدم اليقين وتعميق الانقسامات التجارية ورفع المخاطر أمام الشركات والأسواق.
ودعا إلى توسيع الحوار بين الحكومات والمنتجين والمؤسسات الصناعية، والعمل على تطوير قواعد مشتركة تحقق المنافسة العادلة وتحافظ على استقرار سلاسل الإمداد الدولية.
وشدد على أن التنافس بين الدول والشركات لا يتعارض مع التعاون، بل يتطلب وجود قواعد واضحة وثقة متبادلة وحوار مستمر لضمان استدامة الصناعة.
قمة إسطنبول تعزز الحوار بين منتجي الصلب والمشترين الدوليين
تأتي تصريحات دالبلير بالتزامن مع انعقاد قمة Steel Networking Summit 2026، التي تجمع ممثلين عن شركات إنتاج الصلب والتجارة والتكنولوجيا والمؤسسات الاقتصادية، لمناقشة مستقبل الصناعة في ظل التطورات التجارية والتكنولوجية المتسارعة.
وتركز القمة على ملفات الاقتصاد العالمي والإجراءات الحمائية والتحول الأخضر والاستثمارات الصناعية، إلى جانب تنظيم لقاءات تجارية مباشرة بين المنتجين والمشترين الدوليين.
وأعرب دالبلير عن تطلعه إلى أن تسهم مناقشات القمة في تطوير حلول عملية للتحديات المشتركة، وأن تمثل اللقاءات الثنائية فرصة لبناء شراكات وعلاقات تجارية طويلة الأجل.
وأكد أن مستقبل صناعة الصلب العالمية لن يتحدد فقط بحجم الطاقات الإنتاجية، بل أيضًا بقدرة الشركات والدول على التعاون وتطوير منظومة تجارية تقوم على المنافسة العادلة والاستثمارات المستدامة والثقة المتبادلة.
المصدر: Ekonomim – Steel Networking Summit 2026.