دعا فؤاد توسيالي، رئيس مجلس إدارة مجموعة «توسيالي» (Tosyalı Holding) ورئيس اتحاد منتجي الصلب التركي (TÇÜD)، الاتحاد الأوروبي إلى مراعاة طبيعة العلاقات الصناعية والتجارية المتكاملة مع تركيا عند صياغة السياسات الجديدة المنظمة لتجارة الحديد والصلب، مؤكدًا أن التعامل مع الصناعة التركية باعتبارها طرفًا خارجيًا لا يعكس عمق الشراكة القائمة بين الجانبين.

وجاءت تصريحات توسيالي خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية لقمة Steel Networking Summit 2026، التي انطلقت أعمالها الرئيسية اليوم الاثنين 26 أكتوبر في فندق Swissôtel The Bosphorus بمدينة إسطنبول، بمشاركة قيادات وممثلي شركات صناعة الصلب والتجارة الدولية.

وأكد توسيالي أن صناعة الحديد والصلب العالمية تمر بمرحلة تحول رئيسية، لا تقتصر على مواقع الإنتاج والطاقات الصناعية، بل تشمل التكنولوجيا المستخدمة ومصادر الطاقة وشروط المنافسة والوصول إلى الأسواق.

وأوضح أن الصلب أصبح عنصرًا استراتيجيًا يرتبط بأمن الطاقة والقدرات الدفاعية والاستقلال الاقتصادي للدول، ما يستدعي تطوير سياسات صناعية وتجارية تحقق التوازن بين حماية الإنتاج المحلي والحفاظ على سلاسل الإمداد الدولية.

تركيا شريك استراتيجي للصناعة الأوروبية

شدد توسيالي على أن العلاقات الصناعية بين تركيا وأوروبا تتجاوز مجرد التبادل التجاري، في ظل التكامل القائم بين المصانع التركية وسلاسل الإنتاج الأوروبية، خصوصًا في قطاعات السيارات والآلات والطاقة والبنية التحتية.

وأشار إلى أن الاتحاد الجمركي بين تركيا والاتحاد الأوروبي أسهم في بناء علاقات صناعية طويلة الأجل، جعلت المنتجات الفولاذية التركية جزءًا من منظومة التصنيع الأوروبية.

وأكد أن تركيا ليست بديلًا عن الصناعة الأوروبية، بل شريك استراتيجي يسهم في تعزيز قدرتها التنافسية، داعيًا إلى عدم إخضاع المنتجين الأتراك لمعاملة مماثلة لبقية الدول الخارجية دون مراعاة خصوصية هذه العلاقات.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد النقاشات بشأن الإجراءات الحمائية الأوروبية والحصص التجارية والآليات المرتبطة بالانبعاثات الكربونية، وما قد تفرضه من تحديات إضافية أمام صادرات الصلب التركية.

دعوة إلى تطوير شراكات في الطاقة والمواد الخام والتكنولوجيا

ورأى توسيالي أن تعزيز القدرة التنافسية لصناعة الصلب خلال المرحلة المقبلة يتطلب تجاوز السياسات القائمة على القيود التجارية وحدها، والانتقال إلى نموذج أوسع من التعاون الصناعي.

وأوضح أن الفرص المستقبلية تكمن في الجمع بين قدرات الإنتاج والموارد الطبيعية والتكنولوجيا والخبرات الصناعية المتاحة في مناطق مختلفة، بما يسمح ببناء سلاسل قيمة أكثر كفاءة واستدامة.

ودعا إلى تطوير شراكات جديدة بين تركيا وأوروبا تشمل تأمين الطاقة والمواد الخام ونقل التكنولوجيا وتطوير البنية التحتية الصناعية، بدلًا من الاقتصار على إدارة العلاقات التجارية من خلال الحصص والقيود.

كما أشار إلى أهمية التعاون بين مراكز الإنتاج في تركيا ومنطقة البحر المتوسط، في ظل تنامي الحاجة إلى موارد الطاقة والمواد الخام اللازمة لإنتاج الصلب منخفض الانبعاثات.

التحول الأخضر يحتاج إلى طاقة وتمويل وتكنولوجيا

أكد رئيس مجموعة «توسيالي» أن التحول نحو صناعة صلب منخفضة الانبعاثات يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المنتجين عالميًا، خصوصًا مع تفاوت تكاليف الطاقة وإمكانية الحصول على التمويل والتكنولوجيا بين الدول.

وأوضح أن نجاح هذا التحول يتطلب سياسات متكاملة تضمن المنافسة العادلة وتحافظ على القدرات الصناعية، مع توفير الظروف المناسبة لتحديث المصانع وتطبيق تكنولوجيات الإنتاج الأكثر كفاءة.

وحذر من أن الاعتماد على التدابير الحمائية بصورة منفردة لن يكون كافيًا لمعالجة التحديات الهيكلية للصناعة، في ظل الترابط الكبير بين الأسواق وسلاسل الإمداد العالمية.

التكنولوجيا والشراكات تحددان مستقبل المنافسة

لفت توسيالي إلى أن المنافسة في صناعة الصلب لن تتحدد مستقبلًا بحجم الطاقة الإنتاجية وحده، وإنما بقدرة الشركات على تطوير التكنولوجيا وتطبيقها بسرعة، وبناء شراكات صناعية وتجارية قوية.

وأكد أن استمرار المنافسة بين الشركات والدول لا يتعارض مع ضرورة التعاون للحفاظ على استقرار الصناعة وتعزيز سلاسل الإمداد.

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع مناقشات موسعة تشهدها قمة إسطنبول بشأن فائض الطاقات الإنتاجية العالمية، والقيود التجارية، ومستقبل صناعة الصلب منخفض الانبعاثات، في وقت تواجه فيه الشركات تحديات متزايدة للحفاظ على قدرتها التنافسية في الأسواق الدولية.

المصدر: Ekonomim – Steel Networking Summit 2026.