تحذيرات من دخول 140 مليون طن طاقات إنتاجية جديدة للصلب عالميًا خلال عامين وسط ضعف الطلب واتساع فائض المعروض
حذر هنريك آدم، المدير العام المعيّن لاتحاد الصلب العالمي (worldsteel) والرئيس السابق لاتحاد الصلب الأوروبي (EUROFER)، من اتساع الفجوة بين الطاقة الإنتاجية العالمية للصلب ومستويات الطلب الفعلي، مع توقعات بدخول نحو 140 مليون طن من الطاقات الإنتاجية الجديدة إلى السوق خلال العامين المقبلين، في وقت لا يُنتظر فيه نمو الاستهلاك العالمي بالوتيرة نفسها.
وجاءت تصريحات آدم خلال مشاركته في جلسات قمة Steel Networking Summit 2026، المنعقدة في إسطنبول يوم الاثنين 26 أكتوبر، حيث استعرض التحديات الهيكلية التي تواجه صناعة الصلب العالمية، وتطورات الإنتاج والتجارة الدولية، والتحولات في مراكز الاستهلاك والأسواق الرئيسية.
وأوضح أن معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في صناعة الصلب العالمية يتراوح حاليًا بين 75% و76%، ما يعني أن ما يقرب من ربع القدرة الإنتاجية القائمة غير مستغل، في مؤشر على استمرار اختلال التوازن بين الاستثمارات الصناعية والطلب العالمي.
140 مليون طن من الطاقات الجديدة تزيد الضغوط على الصناعة
أكد آدم أن استمرار التوسع في إنشاء مصانع الصلب وزيادة الطاقات الإنتاجية، دون نمو مماثل في الاستهلاك، يمثل أحد التحديات الرئيسية أمام استقرار الصناعة خلال السنوات المقبلة.
وتتوافق هذه التحذيرات مع تقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، التي توقعت في تقريرها لعام 2026 إضافة طاقات إنتاجية تصل إلى 138.8 مليون طن حتى عام 2028، بزيادة قدرها 5.7% مقارنة بمستويات الطاقة الإنتاجية في عام 2025.
كما توقعت المنظمة أن يرتفع فائض الطاقة الإنتاجية العالمي إلى نحو 745 مليون طن بحلول عام 2028، في ظل استمرار نمو الطلب العالمي بمعدلات محدودة تبلغ نحو 0.9% سنويًا حتى نهاية العقد.
ويشير هذا التباين إلى احتمالات استمرار الضغوط على معدلات تشغيل المصانع والقدرة التنافسية للمنتجين، خاصة في الأسواق التي تشهد توسعات صناعية كبيرة دون نمو كافٍ في الاستهلاك المحلي.
ومن المهم التمييز بين الطاقة الإنتاجية المضافة وحجم الإنتاج الفعلي، إذ إن إنشاء طاقات جديدة لا يعني بالضرورة ضخ الكميات نفسها من الصلب إلى السوق.
التجارة العالمية تستقر قرب 450 مليون طن سنويًا
وفيما يتعلق بحركة التجارة الدولية، أوضح آدم أن صادرات منتجات الصلب عالميًا ظلت عند مستويات تقارب 450 مليون طن سنويًا لأكثر من عشر سنوات، رغم التحولات الكبيرة التي شهدتها مراكز الإنتاج والتصدير خلال الفترة نفسها.
وأشار إلى أن الصين تحولت من مستورد صافٍ للصلب قبل نحو عقدين إلى أحد أبرز المصدرين عالميًا، في حين تراجعت المكانة التصديرية لأوروبا مقارنة بموقعها السابق.
وأكد أن استقرار حجم التجارة العالمية لا يعكس بالضرورة استقرار العلاقات التجارية، إذ تغيرت حصص الأسواق والمراكز التصديرية بصورة كبيرة، مع ظهور منافسين جدد وتراجع أدوار بعض المناطق التقليدية.
900 مليون طن من الصلب تعبر الحدود سنويًا بصورة مباشرة وغير مباشرة
لفت آدم إلى أهمية احتساب التجارة غير المباشرة للصلب عند تقييم حركة الأسواق العالمية، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من الصلب المنتج يدخل في تصنيع السيارات والشاحنات والأجهزة المنزلية والآلات، قبل تصدير هذه المنتجات إلى الأسواق الدولية.
ووفقًا للتقديرات التي عرضها، فإن حجم الصلب المتداول بصورة غير مباشرة داخل المنتجات الصناعية يقترب من حجم التجارة المباشرة للصلب.
وباحتساب النوعين معًا، يصل إجمالي الصلب الذي يعبر الحدود الدولية بصورة مباشرة أو ضمن منتجات مصنعة إلى نحو 900 مليون طن سنويًا.
وتعكس هذه الأرقام الدور الواسع لصناعة الصلب في سلاسل القيمة العالمية، وتؤكد أن تأثير السياسات التجارية لا يقتصر على منتجات الحديد والصلب الخام أو النهائية، بل يمتد إلى الصناعات الهندسية والتحويلية المعتمدة عليها.
الهند تمتلك فرصًا كبيرة لنمو استهلاك الصلب
وعلى صعيد الطلب، أشار آدم إلى وجود تفاوت كبير في معدلات استهلاك الصلب للفرد بين الدول، حيث يبلغ المتوسط العالمي نحو 200 كيلوجرام سنويًا.
وأوضح أن الاقتصادات ذات القواعد الصناعية المتقدمة، مثل كوريا الجنوبية، تسجل مستويات مرتفعة من استهلاك الصلب للفرد، بينما لا يزال الاستهلاك في الهند أقل بكثير من المتوسط العالمي.
واعتبر أن هذه الفجوة تعكس فرصًا كبيرة لنمو الطلب الهندي خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بالتوسع الصناعي ومشروعات البنية التحتية وزيادة استخدام الصلب في قطاعات التصنيع والبناء.
وفي المقابل، تواجه أسواق أخرى تباطؤًا في الطلب، ما يعزز التفاوت بين المناطق ويزيد أهمية التخطيط الاستثماري وفقًا لاحتياجات الاستهلاك الفعلي.
السياسات الحمائية تعيد تشكيل خريطة تجارة الصلب
أكد آدم أن التطورات الجيوسياسية والسياسات التجارية الجديدة تؤثر بصورة متزايدة على قرارات الاستثمار وتوزيع مواقع الإنتاج، مع اتجاه بعض الشركات إلى تعزيز حضورها بالقرب من الأسواق المستهلكة.
وأشار إلى أن القيود التجارية والتشريعات التنظيمية الجديدة أصبحت من العوامل الرئيسية التي تحدد قدرة المنتجين على الوصول إلى الأسواق الدولية، إلى جانب تكاليف الطاقة والمواد الخام والنقل.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تواجه فيه صناعة الصلب العالمية تحديًا مزدوجًا يتمثل في زيادة الطاقة الإنتاجية من جهة، والحاجة إلى تطوير التكنولوجيا وخفض الانبعاثات وتعزيز القدرة التنافسية من جهة أخرى.
وتبرز تصريحات آدم أهمية تحقيق توازن أكبر بين الاستثمارات الجديدة ونمو الطلب العالمي، مع استمرار الضغوط الناتجة عن فائض الطاقة الإنتاجية والتحولات في التجارة الدولية.
المصدر: SteelRadar – OECD Steel Outlook 2026 – Steel Networking Summit 2026.