دراسة دولية: استخدام غاز أفران الكوك في إنتاج الحديد المختزل قد يقلل استهلاك الغاز الطبيعي والانبعاثات بنسبة 10%
كشفت دراسة تناولها معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي (IEEFA) عن إمكانية الاستفادة من غاز أفران الكوك (Coke Oven Gas – COG) في إنتاج الحديد المختزل المباشر (DRI)، باعتباره بديلًا انتقاليًا للغاز الطبيعي، بما قد يسهم في خفض تكاليف الإنتاج وتقليل الانبعاثات الكربونية وتعزيز مرونة إمدادات الطاقة في مصانع الحديد والصلب.
ووفقًا للتحليل الذي تناولته التقارير الصناعية يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، فإن التوسع في استخدام الكهرباء المتجددة داخل مصانع الصلب المتكاملة يمكن أن يتيح إعادة توجيه غاز أفران الكوك، المستخدم حاليًا في توليد الكهرباء والتسخين الصناعي، إلى وحدات الاختزال المباشر.
وتأتي هذه النتائج في ظل ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي وتقلبات أسواق الطاقة العالمية، بالتزامن مع توسع الشركات الصناعية في مشروعات إنتاج الحديد المختزل المباشر باعتباره أحد المسارات الرئيسية للتحول نحو صناعة الصلب منخفضة الانبعاثات.
زيادة مشروعات الاختزال المباشر بأكثر من 50% منذ 2020
أظهرت الدراسة أن عدد مشروعات الحديد المختزل المباشر المعلنة أو الجاري تنفيذها عالميًا ارتفع بأكثر من 50% منذ عام 2020، مدفوعًا بتوجه شركات الصلب نحو تقليل الاعتماد على الأفران العالية التقليدية.
ومع ذلك، فإن العديد من المشروعات الجديدة مصمم للعمل باستخدام الغاز الطبيعي في المراحل الأولى، على أن ينتقل تدريجيًا إلى الهيدروجين منخفض الانبعاثات عند توافره تجاريًا.
ويشكل هذا التوجه تحديًا اقتصاديًا للمصانع، خصوصًا في المناطق المستوردة للغاز الطبيعي المسال، وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي والصين والهند، حيث ترتبط تكاليف التشغيل بتقلبات الأسعار العالمية وتوافر الإمدادات.
وأشار لاكلان رايت، محلل تمويل الطاقة في قطاع الصلب العالمي لدى المعهد، إلى أن المصانع يمكنها البدء في التحول بعيدًا عن الأفران العالية دون إنشاء اعتماد جديد طويل الأجل على الغاز الطبيعي، من خلال تطوير استخدام الكهرباء المتجددة والاستفادة من الغازات الصناعية المتاحة داخل المنشآت.
كيف يمكن استخدام غاز أفران الكوك في إنتاج الحديد المختزل؟
ينتج غاز أفران الكوك أثناء تحويل الفحم المعدني إلى فحم الكوك المستخدم في الأفران العالية، ويحتوي على نسب مرتفعة من الهيدروجين والميثان، ما يجعله قابلًا للاستخدام ضمن عمليات الاختزال المباشر بعد المعالجة والتجهيز المناسبين.
وفي المصانع المتكاملة، يُستخدم هذا الغاز عادة لتوليد الكهرباء أو توفير الحرارة اللازمة لبعض العمليات الصناعية.
وتقترح الدراسة استبدال جزء من توليد الكهرباء الداخلي بمصادر متجددة، إلى جانب كهربة أفران إعادة التسخين، بما يسمح بتحرير كميات أكبر من غاز أفران الكوك واستخدامها في وحدات الاختزال.
ويتيح هذا النموذج تقليل الحاجة إلى شراء الغاز الطبيعي من الأسواق الخارجية، مع تحسين الاستفادة من الموارد المتاحة داخل المصنع.
وسبق استخدام غاز أفران الكوك في إنتاج الحديد المختزل بالهند خلال الفترة من التسعينيات حتى عام 2014، بينما أعادت شركات صلب صينية كبرى تطبيق هذه التكنولوجيا بدءًا من عام 2023.
مشروع «تيسنكروب» الألماني نموذج للدراسة
تناول التحليل مشروع الاختزال المباشر التابع لشركة «تيسنكروب ستيل» (thyssenkrupp Steel) في مدينة دويسبورغ الألمانية، والمخطط لإنتاج نحو 2.5 مليون طن من الحديد المختزل سنويًا.
ووفقًا للنموذج الذي عرضته الدراسة، فإن استبدال توليد الكهرباء داخل المصنع بالطاقة المتجددة، مع تحويل أفران إعادة التسخين للعمل بالكهرباء، قد يتيح توفير كميات من غاز أفران الكوك تتجاوز احتياجات وحدة الاختزال المباشر الجديدة.
وأشارت الحسابات إلى أن الاستغناء عن الغاز الطبيعي في السيناريو المقترح يمكن أن يؤدي إلى خفض الانبعاثات المباشرة بنحو 10%، وهي نتيجة تقديرية خاصة بالنموذج محل الدراسة، وليست نسبة ثابتة يمكن تعميمها على جميع مصانع الصلب.
الحاجة إلى 2.8 جيجاوات من الطاقة الشمسية
رغم المزايا المحتملة، حددت الدراسة توافر الكهرباء المتجددة باعتباره أحد التحديات الرئيسية أمام تطبيق النموذج على نطاق صناعي واسع.
ففي حالة مشروع دويسبورغ، قدرت الدراسة الحاجة إلى قدرات توليد شمسية تبلغ نحو 2.8 جيجاوات لتوفير الكهرباء اللازمة لتحرير الكميات المستهدفة من غاز أفران الكوك.
وأشارت إلى أن اتفاقيات شراء الكهرباء طويلة الأجل يمكن أن تساعد الشركات الصناعية على تأمين احتياجاتها من الطاقة المتجددة وتقليل تعرضها لتقلبات أسعار الوقود الأحفوري.
كما لفتت إلى أهمية مراجعة الأطر التنظيمية المتعلقة بتسعير الانبعاثات الكربونية، بما يضمن عدم خلق اختلالات تنافسية بين الإنتاج المحلي والواردات.
حل انتقالي وليس بديلًا دائمًا للهيدروجين الأخضر
أكد التحليل أن غاز أفران الكوك يظل مرتبطًا باستخدام الفحم المعدني، وبالتالي لا يمثل حلًا نهائيًا لإزالة الكربون من صناعة الحديد والصلب.
إلا أن إعادة توظيفه قد توفر مسارًا انتقاليًا لبعض المصانع المتكاملة، يتيح خفض الاعتماد على الغاز الطبيعي وتحسين الاستفادة من الطاقة والغازات الصناعية، مع الاستعداد للتحول لاحقًا إلى تكنولوجيا الاختزال المباشر باستخدام الهيدروجين الأخضر.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل توسع الاستثمارات العالمية في وحدات الاختزال المباشر، والحاجة إلى تطوير نماذج إنتاج تجمع بين الجدوى الاقتصادية وخفض الانبعاثات وأمن إمدادات الطاقة.
المصدر: Institute for Energy Economics and Financial Analysis (IEEFA).
معرض الصور (1)