الاتحاد العالمي للصلب: الفجوة بين الطاقة الإنتاجية للصلب والطلب العالمي آخذة في الاتساع
خلال كلمته في مؤتمر "قمة شبكات الصلب 2026" (Steel Networking Summit 2026) المنعقد في إسطنبول، صرح هنريك أدام، المدير العام لشركة "وست وود" (Westwood)، بأن نمو الطاقة الإنتاجية في قطاع الصلب العالمي بات يتجاوز نمو الطلب. وأشار أدام إلى أن معدل استخدام الطاقة الإنتاجية العالمية يستقر حالياً عند ما يقارب 75% إلى 76%.
وفي إطار تقييمه للإنتاج والاستهلاك والاتجاهات التجارية في قطاع الصلب العالمي خلال كلمته بالقمة، أشار أدام إلى أن الطاقة الإنتاجية العالمية للصلب تواصل الارتفاع. وأكد على اتساع الفجوة بين الطاقة الإنتاجية والطلب، مشيراً إلى أن ما يقرب من ربع الطاقة الإنتاجية الحالية يظل غير مستغل.
وأوضح أدام أنه من المتوقع إضافة أربعمائة وسبعة عشر مليون طن (417 مليون طن) من الطاقات الإنتاجية الجديدة على مدى السنوات القليلة القادمة، وذلك رغم أن الطلب لا يتوقع نموه بذات المعدل. وأضاف أن أنماط استهلاك الصلب تختلف بشكل كبير حسب المنطقة؛ حيث تسجل بعض المناطق نمواً قوياً في الإنتاج بينما يشهد البعض الآخر تراجعاً.
تغير الديناميكيات الإقليمية في صادرات الصلب
ذكر أدام أن صافي صادرات الصلب العالمية ظل مستقراً إلى حد كبير عند نحو 90 مليون طن سنوياً لأكثر من عقد من الزمان. ورغم استقرار إجمالي أحجام الصادرات، فإن مواقع ودور مختلف المناطق في التجارة العالمية قد شهدت تغيرات جوهرية.
وأشار أدام إلى أن الصين، التي كانت مستورداً صافياً للصلب قبل نحو 20 عاماً، أصبحت الآن مصدراً صافياً رئيسياً؛ حيث يوجه الجزء الأكبر من صادراتها إلى الأسواق الآسيوية. وأكد على أن تقييم تجارة الصلب العالمية يجب أن يأخذ في الاعتبار حركة المنتجات الإقليمية بالإضافة إلى إجمالي الأحجام التجارية.
كما سلط أدام الضوء على الفروق الشاسعة في استهلاك الصلب للفرد بين الدول؛ حيث يبلغ المتوسط العالمي الاستهلاكي للفرد نحو 220 كيلوغراماً. وفي حين يظل الاستهلاك مرتفعاً في الدول المتقدمة مثل كوريا الجنوبية — المقدرة بأنها الأكثر استهلاكاً للفرد عالمياً — فإن الهند تظل بكثير دون المتوسط العالمي. وأشار أدام إلى أن هذا الوضع يتيح فرص نمو هائلة ومهمة للهند.
التجارة غير المباشرة للصلب تكتسب أهمية متزايدة
أكد أدام على أنه لا ينبغي قياس تجارة الصلب استناداً فقط إلى الصادرات والواردات المباشرة لمنتجات الصلب؛ إذ تجب مراعاة "التجارة غير المباشرة للصلب" المتمثلة في المنتجات المعتمدة على الصلب مثل السيارات والأجهزة المنزلية.
وأوضح أنه عندما يتم دمج الصلب المعالج في منتج مصنّع داخل بلد ما ثم تُصدَّر تلك السلع إلى الأسواق العالمية، فإنها تسهم بشكل مباشر في إجمالي استهلاك الصلب في البلد المستورد. وباحتساب الصلب التجاري المباشر وغير المباشر معاً، يتم تداول ما يقرب من 600 مليون طن من الصلب عبر الحدود سنوياً.
وأضاف أدام أن احتساب التجارة غير المباشرة يؤثر أيضاً على طريقة قياس استهلاك الصلب للفرد؛ مشيراً إلى أن الفارق بين الاستهلاك الظاهري للبلد والاستهلاك الفعلي ينشأ من المدى الذي يتم فيه تصنيع منتج الصلب أو استهلاكه كمنتج نهائي داخل الدولة.
كما أكد أدام أن التطورات الجيوسياسية باتت تعيد تشكيل التجارة العالمية وقرارات الاستثمار؛ حيث أصبح الإنتاج يتمركز بصورة متزايدة بالقرب من الأسواق المحلية. وأضاف أن السياسات الجديدة والتدابير الحمائية قد تؤدي إلى إعادة تنظيم الشروط التشغيلية والتجارية عبر صناعة الصلب بأكملها.