مستقبل الصلب الأوروبي مرهون بأسعار الطاقة والابتكار: مؤتمر "AIST"
لا تزال قلة توفر الطاقة النظيفة منخفضة التكلفة تشكل عقبة رئيسية أمام إزالة الكربون من صناعة الصلب في أوروبا، بينما يظل الابتكار هو المفتاح الخالق للانفراجة الخضراء. إن إزالة الكربون حقيقة واقعة وليست خياراً، إلا أن صناعة الصلب تعتمد كلياً على إمدادات الطاقة؛ تلكم هي الخلاصة التي أجمع عليها المتحدثون في "المنتدى الأوروبي لرابطة تكنولوجيا الحديد والصلب" (AIST).
وأكد توماس بورغلر، رئيس إدارة تكنولوجيا البحث والتطوير في مجموعة "فويست ألبين" (Voestalpine)، خلال كلمته الافتتاحية للمؤتمر المنعقد في ليكو بإيطاليا والمستضيف من قبل منصة "كالانيش" (Kallanish): «إن التكنولوجيا أصبحت جاهزة، لكننا نحتاج إلى المزيد من الطاقة النظيفة وبأسعار تنافسية لنكون قادرين على الاستدامة».
وفي الوقت الحالي، أدى ارتفاع أسعار الطاقة والتحديات التنظيمية ونقص الطاقة الخضراء إلى إبطاء الانتقال نحو إنتاج الصلب الأخضر المنخفض الانبعاثات الكربونية. وأشار المشاركون في المؤتمر إلى أن هذا التباطؤ يضر بالقدرة التنافسية للشركات الأوروبية على المستوى العالمي.
وفي الوقت نفسه، أثبتت الدراسات التي أجرتها شركة "فويست ألبين" إمكانية إنتاج صلب خالٍ تماماً من الانبعاثات الكربونية باستخدام طاقة تجديدية بنسبة 100%. وقال بورغلر: «سوف نستهلك نحو 10% من إجمالي الطاقة الكهربائية في النمسا»، مشيراً إلى أن الشركة تعمل حالياً على إنشاء أفران قوس كهربائي جديدة في موقعي "لينتس" و"دونافيتس".
تحديات أسعار الطاقة والتنظيمات الأوروبية
من جانبه، أشار أنطونيو أوريغليو، رئيس مجلس إدارة مجموعة "فيريرو" (Ferrero) المملوكة للعائلة، إلى صعوبة الوضع الحالي بالقول: «رغم أن الطاقة النظيفة بأسعار معقولة متاحة في دول الشمال، وإلى حد ما في الشرق، إلا أنها غير متوفرة بنفس القدر في الجنوب، والصلب لا يمكن تصنيعه بدون طاقة خضراء». وأضاف: «إننا ننفق الكثير على الطاقة المتجددة، ولكن بالنظر إلى عائد الاستثمار، فإن الأمر ليس منطقياً»، مشيراً إلى ضرورة اعتبار الطاقة النووية خياراً قائماً.
وأكد أوريغليو أن الشركات الكبرى مثل "فيريرو" ترغب في التحول الأخضر، لكن الحفاظ على التنافسية يظل تحدياً، متابعاً: «هذا لا يرجع فقط إلى حظر ألمانيا للطاقة النووية، بل أيضاً بسبب التوجيهات الأوروبية التي تستثني استخدام الطاقة النووية في بعض المقاربات الخضراء».
وأضاف: «نحن بحاجة إلى فتح الباب أمام جميع مصادر الطاقة التجديدية والبديلة»، وشدد على ضرورة التحرك السريع لمعالجة هذا الأمر من قبل الاتحاد الأوروبي.
واختتم أوريغليو كلمته بالتأكيد على العلاقة التكافلية بين الصناعتين: «تماماً كما يحتاج الصلب إلى الطاقة، تحتاج الطاقة إلى الصلب». وأضاف: «سوف يحدد الابتكار المنتصرين في هذه المسيرة، ومن سيكون المتبني المبكر للحلول التقنية الحديثة».
كما دعا الحضار إلى دعم جهود البحث والتطوير، قائلاً: «إذا نجحنا في ذلك، فسوف ننقذ الكوكب، ولن تكون اللعبة ذات حصيلة صفرية».
وفي نهاية العرض التقديمي، لفت أوريغليو الانتباه إلى حملة "AIST" المدعومة من "يوروميتال" وشركات الصلب الأخرى لزيادة الوعي بأهمية التطبيقات التكنولوجية في تعزيز الإنتاج المستدام.