محمد متعب العامري: مستقبل صناعة الصلب يعتمد على تحويل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي إلى نتائج تشغيلية ونمو مستدام
أكد المهندس محمد متعب العامري، نائب الرئيس التنفيذي للعمليات بشركة «إمستيل» (EMSTEEL)، ورئيس اللجنة الفنية بالاتحاد العربي للحديد والصلب، أن مستقبل صناعة الحديد والصلب لا يعتمد فقط على تبني التقنيات الحديثة، وإنما على قدرة الشركات على تحويل هذه التقنيات إلى تحسينات فعلية في الأداء التشغيلي، وتعزيز القدرة التنافسية، وتحقيق نمو صناعي مستدام.
جاء ذلك عقب إدارته ومشاركته في جلسة «التقنيات الناشئة ومستقبل صناعة الصلب» (Emerging Technologies and the Future of Steel Manufacturing)، ضمن فعاليات قمة الصلب العربي التاسعة عشرة، التي استضافتها القاهرة يومي 3 و4 نوفمبر 2026، بمشاركة نخبة من قيادات الشركات الصناعية والتكنولوجية العالمية.
وشهدت الجلسة، التي انعقدت يوم الثلاثاء 3 نوفمبر، مناقشات تناولت أحدث التطورات في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والابتكار الصناعي، ودور هذه التقنيات في تطوير عمليات إنتاج الحديد والصلب، إلى جانب الفرص والتحديات المرتبطة بالانتقال نحو صناعة الصلب منخفض الانبعاثات.

قيادات التكنولوجيا العالمية تناقش مستقبل مصانع الصلب
شارك في المناقشات عدد من أبرز قيادات الشركات العالمية المتخصصة في تطوير تكنولوجيا ومعدات صناعة الحديد والصلب، من بينهم جياكومو ماريسكي دانيلي (Giacomo Mareschi Danieli)، الرئيس التنفيذي لمجموعة «دانيلي» الإيطالية (Danieli)، وهيديشي يوشيزاكي (Hideshi Yoshizaki)، الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية بشركة «بريمتالز تكنولوجيز» (Primetals Technologies)، وألبرتو بريجانتي (Alberto Bregante)، رئيس المبيعات لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بمجموعة «إس إم إس» الألمانية (SMS group).
وركزت المناقشات على التحولات التي تشهدها صناعة الصلب مع اتساع استخدام الأنظمة الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتأثيرها في كفاءة الإنتاج وجودة المنتجات واستهلاك الطاقة وإدارة المعدات الصناعية.
كما تناولت أهمية تطوير حلول تقنية تساعد المصانع على مواجهة التحديات التشغيلية، مع تحقيق التوازن بين الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة والاستفادة من الخبرات الهندسية والبشرية داخل المنشآت الصناعية.
الذكاء الاصطناعي ينتقل من تحليل البيانات إلى إدارة العمليات الإنتاجية
سلطت الجلسة الضوء على التطبيقات المتقدمة للذكاء الاصطناعي داخل مصانع الصلب، بما يشمل تحليل بيانات التشغيل، والصيانة التنبؤية، والمراقبة الذكية للجودة، وتحسين كفاءة استخدام المعدات والطاقة.
وتناول جياكومو ماريسكي دانيلي دور الحلول الرقمية في تطوير إدارة المصانع، وتحويل الخبرات المتراكمة لدى المهندسين والمشغلين إلى معرفة قابلة للتوثيق والاستفادة منها، باستخدام تقنيات مثل التوأم الرقمي والمحاكاة الصناعية والمساعدات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
وفي السياق نفسه، استعرض ألبرتو بريجانتي دور البيانات الصناعية في تقليل التوقفات غير المخططة، وتحسين أداء المعدات، والتنبؤ بالأعطال قبل حدوثها، إلى جانب استخدام الأنظمة الذكية في مراقبة جودة المنتجات وتطوير كفاءة العمليات.
وتعكس هذه التطبيقات تحولًا في مفهوم رقمنة صناعة الصلب، من مجرد جمع المعلومات ومراقبة الأداء إلى استخدام البيانات بصورة مباشرة في تحسين القرارات التشغيلية وخفض التكاليف.
مستقبل الصلب الأخضر يتطلب حلولًا تتناسب مع ظروف كل سوق
ناقشت الجلسة كذلك مستقبل تقنيات إنتاج الصلب منخفض الكربون، في ظل تزايد الضغوط البيئية والمتطلبات التنظيمية والتجارية التي تواجه المنتجين عالميًا.
واستعرض هيديشي يوشيزاكي الاتجاهات التكنولوجية المرتبطة بتطوير عمليات إنتاج الصلب، بما يشمل التوسع في استخدام الأفران الكهربائية، والاختزال المباشر، والهيدروجين منخفض الانبعاثات، والتكنولوجيا الرقمية الداعمة لرفع الكفاءة التشغيلية.
وأبرزت المناقشات أن التحول نحو الإنتاج منخفض الكربون لا يعتمد على تكنولوجيا واحدة يمكن تطبيقها في جميع الأسواق، بل يتطلب مراعاة توافر الطاقة والخامات والبنية التحتية والقدرات الاستثمارية لكل مصنع.
كما برزت أهمية الجمع بين التحول الرقمي والتطوير البيئي، بحيث تسهم التكنولوجيا في تحسين الأداء التشغيلي، إلى جانب دعم أهداف خفض استهلاك الموارد والانبعاثات.
العامري: القيمة الحقيقية للتكنولوجيا تظهر في نتائجها العملية
وفي تعليقه على مشاركته، أعرب محمد متعب العامري عن تقديره للنقاشات التي شهدتها الجلسة، مؤكدًا أهمية تبادل الخبرات والرؤى بين الشركات المنتجة للصلب وموردي التكنولوجيا العالميين.
وشدد على قناعته بأن مستقبل الصناعة لا يتحدد بمجرد اعتماد التقنيات الجديدة، وإنما بمدى قدرة الشركات على توظيفها لتحقيق تحسينات تشغيلية ملموسة، وزيادة قدرتها على المنافسة، ودعم النمو المستدام.
كما وجه الشكر إلى المشاركين في الجلسة على ما قدموه من رؤى وخبرات، وإلى الاتحاد العربي للحديد والصلب والفريق المنظم للقمة، لدورهما في جمع قيادات الصناعة وتوفير منصة لتبادل المعرفة وتعزيز التعاون.
وأعرب عن تطلعه إلى استمرار التعاون بين مختلف الأطراف المعنية لتطوير مستقبل صناعة الحديد والصلب العربية، والاستفادة من التقنيات الحديثة في مواجهة تحديات المرحلة المقبلة.
التحول التكنولوجي فرصة لتعزيز تنافسية صناعة الصلب العربية
تأتي هذه المناقشات في وقت تتزايد فيه أهمية التكنولوجيا والابتكار بوصفهما عنصرين رئيسيين في تطوير صناعة الصلب، خصوصًا مع استمرار الضغوط المرتبطة بتكاليف الطاقة والمواد الخام، وارتفاع متطلبات الجودة والاستدامة.
ويمثل توظيف الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي أحد المسارات التي تتيح للمصانع تحسين الإنتاجية، وتقليل الأعطال، وتطوير كفاءة استخدام الموارد، مع الحفاظ على الدور المحوري للكوادر البشرية في إدارة العمليات الصناعية.
وتؤكد مشاركة قيادات الشركات التكنولوجية العالمية في قمة القاهرة أهمية تعزيز الشراكات بين منتجي الصلب العرب وموردي التكنولوجيا، بما يسهم في نقل الخبرات وتطوير المهارات الصناعية ورفع جاهزية المصانع لمتطلبات المنافسة المستقبلية.