قمة الصلب العربي تختتم أعمالها بالقاهرة بـ6 توصيات استراتيجية لتعزيز التكامل الصناعي وإقامة سوق عربية مشتركة
التوصيات تدعو إلى توحيد الحماية التجارية، وتعميق التصنيع المحلي، وتنشيط الطلب على الصلب، وإنشاء هيئة عربية دائمة لتنظيم السوق المشتركة
اختتمت قمة الصلب العربي التاسعة عشرة أعمالها بالعاصمة المصرية القاهرة، الأربعاء 4 نوفمبر 2026، بإصدار ست توصيات استراتيجية تستهدف تعزيز التعاون والتكامل الصناعي والتجاري بين الدول العربية، ومواجهة التحديات التي تشهدها صناعة الحديد والصلب، ودعم تنافسيتها في الأسواق الإقليمية والدولية.
وجاءت التوصيات في ختام القمة التي نظمها الاتحاد العربي للحديد والصلب على مدار يومي 3 و4 نوفمبر، بمشاركة قيادات كبرى شركات الصلب العربية والعالمية، وممثلي المؤسسات الصناعية والاقتصادية وشركات التكنولوجيا، لمناقشة مستقبل الصناعة في ظل فائض الطاقات الإنتاجية العالمية، وتصاعد الإجراءات الحمائية، وتحديات الطاقة والاستثمار والتحول نحو الإنتاج منخفض الكربون.
ورفع أعضاء الجمعية العامة للاتحاد وممثلو شركات الصلب العربية التوصيات إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية ووزراء الصناعة والتجارة العرب، داعين إلى تبني خطوات عملية لتعزيز التكامل الصناعي وتنسيق السياسات التجارية بين الدول العربية.
1. إقامة سوق عربية مشتركة للصلب على أربع مراحل
تصدرت التوصيات الدعوة إلى إنشاء سوق عربية مشتركة للحديد والصلب، من خلال اتفاقية قطاعية تحت مظلة جامعة الدول العربية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، تبدأ بالدول الراغبة في المشاركة، وتُنفذ عبر أربع مراحل متدرجة.
وتشمل المرحلة الأولى وضع إطار قانوني ومؤسسي مشترك، وتوحيد تعريف المنتجات المشمولة بالاتفاقية، وإنشاء قاعدة بيانات عربية للإنتاج والطاقات الإنتاجية وحركة التجارة.
أما المرحلة الثانية فتستهدف تأسيس منظومة موحدة للحماية التجارية الخارجية، تشمل التنسيق في الرسوم والتدابير التجارية وقواعد المنشأ، وإنشاء آلية عربية مشتركة للتحقيق في قضايا الإغراق والدعم والزيادات المفاجئة في الواردات.
وتنص المرحلة الثالثة على إزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية بين الدول المشاركة بالنسبة لمنتجات الصلب ذات المنشأ العربي، مع توحيد المواصفات الفنية والاعتراف المتبادل بشهادات المطابقة.
وتُختتم الخطة في مرحلتها الرابعة بإنشاء هيئة عربية دائمة للصلب، تتولى إدارة منظومة الحماية التجارية المشتركة، ومراقبة المنافسة داخل السوق، وتعزيز الشفافية وتبادل البيانات والمعلومات الصناعية.
2. تعزيز الحماية التجارية لصناعة الصلب العربية
دعت القمة إلى تعزيز إجراءات الحماية التجارية لصناعة الحديد والصلب في الدول العربية، بما يتناسب مع مستويات الحماية المطبقة في الدول الصناعية الكبرى.
وتهدف التوصية إلى مواجهة آثار الممارسات التجارية غير العادلة، والحد من تدفق الواردات بأسعار تضر بالمنتجين المحليين، خصوصًا في ظل تصاعد الإجراءات الحمائية عالميًا وإعادة توجيه صادرات الصلب نحو الأسواق الأقل حماية.
وأكدت التوصيات أهمية التنسيق بين الدول العربية في استخدام أدوات المعالجات التجارية، بما يحافظ على المنافسة العادلة ويدعم استدامة الاستثمارات الصناعية القائمة.
3. تشجيع الاستثمار في مراحل الإنتاج الأولى وتعميق التصنيع المحلي
شددت التوصيات على أهمية تشجيع الاستثمارات في المراحل الأولية لصناعة الصلب، بما يشمل الاختزال المباشر والصهر والصب المستمر، بدلًا من الاعتماد المفرط على استيراد المنتجات نصف المصنعة وإعادة درفلتها.
ودعت إلى تطوير المشروعات الصناعية المتكاملة، وتشجيع الاندماجات والاستثمارات المشتركة بين الشركات، بما يسهم في رفع القيمة المضافة المحلية وتحسين كفاءة الإنتاج.
كما تضمنت الدعوة إلى تطوير قواعد المنشأ والتتبع الصناعي للمنتجات، بما يضمن الاستفادة الحقيقية من اتفاقيات التجارة العربية ويشجع التصنيع داخل المنطقة.
4. تحفيز الطلب على حديد التسليح من خلال دعم قطاع الإسكان
ركزت التوصية الرابعة على زيادة الاستهلاك المحلي لحديد التسليح، من خلال تحفيز نشاط البناء والتشييد، باعتباره أحد المحركات الرئيسية للطلب على منتجات الصلب الطويل.
ودعت إلى تسهيل إجراءات إصدار تراخيص البناء، وتوفير التمويل العقاري الميسر، وإتاحة الأراضي المرفقة للمشروعات السكنية، بما يساعد على تنشيط الاستثمار العقاري وتلبية احتياجات الإسكان.
ويستهدف هذا التوجه تعزيز الطلب الحقيقي في الأسواق العربية، ورفع معدلات استغلال الطاقات الإنتاجية القائمة، ودعم الصناعات المرتبطة بقطاع التشييد.
5. توطين الصناعات المستهلكة للصلب المسطح
أكدت القمة ضرورة التوسع في الصناعات التحويلية المعتمدة على منتجات الصلب المسطح، وفي مقدمتها صناعة السيارات والأجهزة المنزلية والمعدات الصناعية وبناء السفن.
وتهدف التوصية إلى توسيع قاعدة الطلب الصناعي على المسطحات، وتقليل الاعتماد على المنتجات المصنعة المستوردة، وتشجيع إقامة سلاسل إنتاج محلية أكثر تكاملًا.
كما يسهم تطوير هذه الصناعات في زيادة القيمة المضافة لمنتجات الصلب العربية، وخلق فرص استثمارية جديدة، وتنويع مصادر النمو بعيدًا عن الاعتماد على قطاع البناء وحده.
6. إنشاء قطاعات متخصصة لصناعة الصلب داخل وزارات الصناعة العربية
أوصت القمة بإنشاء قطاعات متخصصة لصناعة الحديد والصلب داخل وزارات الصناعة في الدول العربية، تضم خبراء وممارسين على دراية بالتحديات الفنية والاقتصادية والتجارية للقطاع.
ويستهدف المقترح تطوير قنوات التواصل والتنسيق بين الحكومات والشركات المنتجة، وإعداد الدراسات الاقتصادية والفنية، ومتابعة تطورات الأسواق العالمية، والمساهمة في صياغة السياسات الصناعية والتجارية.
ومن شأن هذه الخطوة دعم اتخاذ القرارات على أسس فنية واقتصادية أكثر دقة، وتعزيز قدرة الدول العربية على الاستجابة للتحولات التي تواجه صناعة الصلب.
نحو مرحلة جديدة من التكامل الصناعي العربي
تعكس التوصيات الست توجهًا نحو تطوير إطار مشترك لصناعة الصلب العربية، يقوم على التكامل بين القدرات الإنتاجية والأسواق الاستهلاكية، وتنسيق الحماية التجارية، وتحفيز الاستثمار في الصناعات ذات القيمة المضافة.
وتبرز مبادرة إنشاء سوق عربية مشتركة للصلب باعتبارها أحد أهم مخرجات القمة، خاصة في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بفائض الإنتاج العالمي، والقيود التجارية، وارتفاع تكاليف التطوير الصناعي والتحول البيئي.
ومن المنتظر أن تُطرح هذه التوصيات على الجهات الحكومية والمؤسسات العربية المعنية لدراستها وبحث آليات تنفيذها، بينما يظل إنشاء السوق المشتركة والهيئة العربية الدائمة مقترحين يتطلبان اتفاقات رسمية بين الدول المشاركة.
وبذلك تختتم قمة الصلب العربي التاسعة عشرة أعمالها برؤية تستهدف الانتقال من التعاون التقليدي بين المنتجين إلى تكامل صناعي وتجاري أوسع، يدعم استدامة الصناعة العربية ويعزز قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.
المصدر: الاتحاد العربي للحديد والصلب – التوصيات الختامية لقمة الصلب العربي التاسعة عشرة، القاهرة، 4 نوفمبر 2026.