صادرات الصين من الفولاذ المدرفل تنخفض 9.7% وسط ضغوط عالمية، وواردات خام الحديد ترتفع 8% (يناير-أبريل 2026)
شهدت صادرات الصين من الفولاذ المدرفل انخفاضًا ملحوظًا بنسبة 9.7% على أساس سنوي، لتصل إلى 34.2 مليون طن خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2026. في المقابل تمامًا، ارتفعت واردات البلاد من خام الحديد بنسبة 8% على أساس سنوي، بإجمالي 418.6 مليون طن خلال الأشهر الأربعة نفسها. وقد أوردت هذه الأرقام BigMint، بالرجوع إلى بيانات الإدارة العامة للجمارك بجمهورية الصين الشعبية (GACC).
كان الاتجاه التنازلي في الصادرات واضحًا بشكل خاص في أبريل، عندما انخفضت شحنات الفولاذ المدرفل بنسبة 9.2% على أساس سنوي لتصل إلى 9.5 مليون طن. وبينما يمثل هذا ارتفاعًا طفيفًا عن مارس، فإن الشعور العام يشير إلى ضعف مستمر في الطلب العالمي كمحرك رئيسي للمسار السلبي.
تساهم عدة عوامل حاسمة في هذا الانكماش في أداء صادرات الصين من الفولاذ:
- التوترات الجيوسياسية: أدت الصراعات المستمرة في الشرق الأوسط إلى تعطيل كبير لطرق الشحن القائمة، مما أدى بالتالي إلى ارتفاع تكاليف اللوجستيات والتأمين للمصدرين.
- تزايد الحمائية التجارية: قام عدد متزايد من الدول، بما في ذلك فيتنام والهند والبرازيل وكوريا الجنوبية، بتطبيق رسوم مكافحة الإغراق. تهدف هذه الإجراءات إلى حماية منتجي الفولاذ المحليين لديهم مما يعتبرونه واردات صينية رخيصة. ومن الأمثلة البارزة على ذلك انخفاض الشحنات الصينية إلى فيتنام بمقدار 1.29 مليون طن بعد فرض هذه الرسوم.
- عقبات إدارية جديدة: أدى إدخال نظام ترخيص جديد في الصين في يناير 2026 إلى إضافة تعقيدات بيروقراطية للمصدرين الذين يتعاملون مع حوالي 300 فئة من منتجات الفولاذ.
- ركود قطاع البناء العالمي: يواجه قطاع البناء العالمي تراجعًا، حيث تتوقع Worldsteel نموًا بنسبة 0.3% فقط في الطلب العالمي لعام 2026، مما يشير إلى ركود أوسع في النشاط الصناعي على مستوى العالم.
بالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن تظل صادرات الفولاذ الصينية تحت ضغط كبير طوال شهر مايو. على الرغم من استقرار الإنتاج المحلي، فإن التحديات المستمرة المتمثلة في محدودية الوصول إلى الأسواق الدولية وتباطؤ الاستهلاك العالمي من المتوقع أن تستمر في إعاقة آفاق نمو الصناعة على المدى القصير.
على النقيض من ذلك، يقدم قطاع المواد الخام صورة مختلفة، حيث تُظهر واردات الصين من خام الحديد نموًا قويًا. من يناير حتى أبريل 2026، استوردت البلاد 418.6 مليون طن من خام الحديد، مسجلة زيادة مذهلة بنسبة 8% مقارنة بالعام السابق.
تؤكد عدة مؤشرات رئيسية من أبريل العوامل الكامنة وراء هذا الارتفاع في واردات خام الحديد:
- زيادة أحجام الإمدادات: شهد أبريل وصول إجمالي الواردات إلى 103.9 مليون طن، بزيادة قدرها 0.7% على أساس سنوي. وقد عُزي هذا الاستقرار إلى حد كبير إلى تحسن الظروف الجوية في مناطق التوريد الرئيسية مثل أستراليا والبرازيل، مما سهل استئناف الشحنات المنتظمة.
- زيادة الإنتاج المحلي: تعمل مصانع الفولاذ الصينية بنشاط على توسيع قدراتها الإنتاجية. ارتفع متوسط إنتاج الحديد الخام اليومي في أبريل بنسبة 5.2% عن مارس، ليصل إلى 2.39 مليون طن يوميًا. وقد تغذت هذه الزيادة بفضل ارتفاع موسمي في الاستهلاك المحلي وتخفيف اللوائح البيئية في المراكز الصناعية الرئيسية، ولا سيما تانغشان.
- بيئة أسعار مستقرة: ظلت أسعار خام الحديد الأسترالي (Fe 61%) مستقرة إلى حد كبير عند 107 دولارات للطن طوال أبريل، على الرغم من انخفاض طفيف قرب نهاية الشهر بسبب تشبع السوق. تبلغ مخزونات الموانئ حاليًا حوالي 160 مليون طن، مسجلة أدنى مستوى لها منذ منتصف يناير.
في أخبار ذات صلة، يفيد مركز GMK بأن الصين تكثف جهودها لمواجهة المنافسة على غرار "التقوقع" (involution) داخل قطاع الفولاذ لديها. تشمل هذه المبادرات الاستراتيجية تحسين إنتاج الفولاذ، وتطوير آليات مبتكرة لإدارة القدرات، وتعزيز التنسيق بين الهيئات الحكومية وأصحاب المصلحة في الصناعة والشركات الفردية.