أفادت تقارير صحفية صادرة عن "بوليتيكو" أن عملية التأميم الكامل لشركة "بريتيش ستيل" (British Steel) المتعثرة ستكلف خزينة الدولة مليارات الجنيهات الإسترلينية، مما يضع الحكومة البريطانية أمام فاتورة "باهظة للغاية". وبحسب المعطيات الراهنة، فقد ضخت الحكومة بالفعل 419 مليون جنيه إسترليني من أموال دافعي الضرائب لدعم استمرارية الأعمال.

استنزاف الميزانية وتوقعات الإنفاق

وفقاً لتقرير صادر عن مكتب مراجعة الحسابات الوطني (NAO)، أنفق دافعو الضرائب 419 مليون جنيه إسترليني منذ استحواذ الحكومة على منشأة "سكونثورب" قبل 11 شهراً. ويشير التقرير إلى أنه في حال استمرار معدلات الإنفاق الحالية، قد يتجاوز إجمالي الدعم الحكومي 1.5 مليار جنيه إسترليني بحلول عام 2028.

"التحول نحو التأميم الكامل قد يصبح عبئاً ثقيلاً لا تتحمله الميزانية العامة"، وفقاً لتصريحات مسؤول بارز في قطاع صناعة الصلب.

تحديات التحديث والتحول الأخضر

لا تتوقف التكاليف عند حدود التشغيل الجاري، بل ستحتاج "بريتيش ستيل" إلى تمويلات ضخمة إذا تقرر تحديث محطة "سكونثورب" المتقادمة وتحويلها إلى منشأة حديثة تعتمد على أفران القوس الكهربائي.

التكلفة التقديرية: ما لا يقل عن مليار جنيه إسترليني.

المدة الزمنية: 5 سنوات كحد أدنى للتنفيذ.

المخاطر: في ظل غياب مشترٍ من القطاع الخاص، ستقع كامل هذه التكاليف على عاتق الدولة.

رؤية استراتيجية: الدمج وتعزيز الأمن القومي

يرى خبراء الصناعة فرصة لجذب المستثمرين من خلال سيناريو الدمج؛ حيث يمكن للحكومة تحمل التزامات "بريتيش ستيل" ودمجها مع شركة "سبيشالتي ستيل يو كي" (SSUK). أصبح هذا الخيار متاحاً بعد سيطرة الحكومة على أصول مجموعة "ليبرتي ستيل" السابقة التي أعلنت تصفيتها العام الماضي.

أبرز مزايا هذا التوجه:

تكامل الأصول: تمتلك "ليبرتي" حالياً أكبر فرن قوس كهربائي في البلاد.

تلبية الطلب: وجود طلب مستقر على منتجات الصلب في قطاعات الفضاء، والدفاع، والنفط والغاز.

الأمن القومي: الحاجة الملحة لإنتاج "الصلب المتخصص" محلياً لدعم الصناعات العسكرية البريطانية.

الوضع التشغيلي والتشريعات القادمة

تعتزم الحكومة البريطانية تقديم مشروع قانون إلى البرلمان يمنحها الحق في وضع "بريتيش ستيل" تحت سيطرة الدولة الكاملة، شريطة اجتياز "اختبار المصلحة العامة".

وبحسب بيانات مركز "GMK"، كانت الحكومة قد تدخلت في أبريل الماضي لمنع إغلاق آخر فرنين لفحم الكوك (Blast Furnaces) في المملكة المتحدة. وتُظهر الأرقام أن الحكومة أنفقت 377 مليون جنيه إسترليني (حوالي 499 مليون دولار) خلال الفترة من أبريل 2025 إلى يناير 2026 للإبقاء على تشغيل مصنع "سكونثورب".

حقيقة رقمية: تبلغ تكلفة العمليات الحالية للشركة حوالي 1.3 مليون جنيه إسترليني يومياً، تتحملها وزارة الأعمال والتجارة البريطانية.