من المتوقع أن تواصل واردات الصين من فحم الكوك نموها خلال عام 2026. ووفقاً لمتعاملين في هذا القطاع، فإن السبب الرئيسي وراء زيادة المشتريات الخارجية يعود إلى تراجع الإمدادات المحلية إثر حادث مأساوي كبير وقع في أحد المناجم وأسفر عن سقوط ضحايا، بحسب ما أوردته وكالة "رويترز".

وفي أعقاب الحادث الذي وقع في نهاية شهر مايو، علقت السلطات العمل في 155 منجماً للفحم في مقاطعة "شانشي" الشمالية — وهي أكبر منطقة منتجة للفحم في البلاد — لإجراء تفتيشات وإجراءات السلامة والأمان. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع حاد في الأسعار المحلية لفحم الكوك، والذي يعد مادة خاماً بالغة الأهمية لصناعة الصلب. وبحثاً عن مصادر إمداد بديلة، توجه المستوردون الصينيون نحو المنتجين في كندا وأستراليا، على أن تكون مواعيد التسليم في شهري يونيو ويوليو.

ووفقاً لبيانات المراقبة الصادرة عن شركة الاستشارات "ميستيل" (Mysteel)، فإنه بحلول 17 يونيو، استأنف نحو 64% من الطاقة الإنتاجية المتضررة عمليات التشغيل. ومع ذلك، لا تزال أحجام الإنتاج أقل بكثير من المستويات التي كانت عليها قبل وقوع الحادث.

وكانت العقود الآجلة لفحم الكوك قد سجلت أعلى مستوى لها منذ 19 شهراً في 8 يونيو، حيث بلغت 1486.5 يوان للطن، على الرغم من تراجع الأسعار قليلاً (بنسبة 5%) خلال هذا الأسبوع. ولا يزال الوضع المتعلق باستئناف العمليات يواجه تحديات؛ فوفقاً لتقارير وسائل الإعلام الرسمية، كشفت التحقيقات الأولية عن انتهاكات إضافية لمعايير السلامة في المناجم، مما دفع الحكومة إلى العزم على إجراء عمليات تفتيش صارمة وشاملة قدر الإمكان.

من جانبه، يتوقع "إدوين يو"، وهو مدير تنفيذي في شركة التجارة "إكسين ريسورسز" (Exen Resources)، أنه حتى بعد الاستئناف الكامل للعمليات، فإن العجز في السوق سيتراوح بين 20 و30 مليون طن. وأشار إلى أن هذا العجز يتركز بشكل أساسي في درجات الفحم عالية الجودة، والتي لا يمكن استبدالها بإمدادات من روسيا أو منغوليا.

وقد أدى نشاط الصين المتزايد في السوق الدولية إلى تكثيف حدة المنافسة على الموارد العالمية. وفي هذا الصدد، أكد "جونكسينج تشانج"، وهو مدير في شركة "بي تي كينروي نيو إنرجي تكنولوجيز" الإندونيسية لإنتاج فحم الكوك المعدني، أن الشركات من الدول الأخرى باتت تجد صعوبة في منافسة الصين على درجات الفحم الرائجة. ونتيجة لذلك، تضطر شركته إلى تأمين المواد الخام من مناطق يقل فيها الطلب من جانب الصين، لا سيما كولومبيا والولايات المتحدة، وذلك بهدف تحسين التكاليف وضبطها.

وكما أفاد مركز "جي إم كيه" (GMK Center)، فقد شهدت أسعار فحم الكوك العالمية ارتفاعاً في نهاية شهر مايو؛ حيث تأثرت ديناميكيات السوق بالحادث المميت الذي وقع في مناجم مقاطعة شانشي الصينية. ووفقاً لـ "كالانش" (Kallanish)، استقر سعر فحم الكوك عالي الجودة في أستراليا (FOB) عند 239.4 دولار للطن اعتباراً من 29 مايو 2026، مقارنة بـ 236.7 دولار للطن في الأسبوع السابق (22 مايو). وفي الوقت ذاته، استقرت الأسعار الفورية لفحم الكوك في الصين (EXW, Anze) عند 250.7 دولار للطن، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 6% عن الأسبوع السابق.