ارتفعت أسعار الكربون الأوروبية (عقود الاتحاد الأوروبي الآجلة لشهر ديسمبر 2026 - EUA)، وفقاً لبورصة إنتركونتيننتال (ICE)، لتصل إلى 80 يورو للطن في شهر يونيو الحالي.
وجاء هذا الارتفاع كرد فعل من السوق على حدوث انفراجة في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يُتوقع أن يشكل ضغطاً هبوطياً على أسعار الطاقة. بالإضافة إلى ذلك، ساهم الإعلان عن القمة المرتقبة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في 22 يوليو في هذا التحرك، حيث يُتوقع إبرام اتفاقية لدمج نظام تداول الانبعاثات البريطاني ونظيره الأوروبي خلال القمة.
وكانت الأسعار قد لامست هذه المستويات بالفعل في نهاية شهر مايو الماضي، مدفوعة بالإعلانات عن تغييرات تنظيمية تخص انبعاثات الكربون في أوروبا، إلى جانب التوقعات بالتوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن.
وبحلول نهاية هذا الأسبوع (19 يونيو)، استمرت أسعار المزاد في التماسك فوق مستوى 80 يورو للطن، في وقت يترقب فيه السوق مزيداً من الوضوح بشأن إصلاح نظام تداول الانبعاثات (ETS) وشروط إعادة فتح مضيق هرمز.
وفي منتصف يونيو، أكدت المفوضية الأوروبية أنها ستقدم في شهر يوليو من هذا العام مقترحاً منفصلاً يحدد معايير إضافية لقطاعات صناعية معينة، ويتعلق بزيادة حصص الانبعاثات المجانية الممنوحة لها، فضلاً عن مراجعة سوق الكربون في التكتل ككل.
ويخطط الاتحاد الأوروبي لمنح الصناعة مخصصات إضافية مجانية من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون هذا العام لمساعدة الشركات على مواجهة المنافسة الدولية، وفقاً لما نقلته وكالة رويترز عن دبلوماسيين أوروبيين ومسودة النتائج الخاصة بقمة قادة التكتل. ومع ذلك، أشارت الوكالة إلى أن هذه الخطوة قد تسمح للشركات بزيادة انبعاثاتها. وتأتي هذه الخطة استجابة لضغوط مارستها عدة دول، من بينها إيطاليا وبولندا وجمهورية التشيك.
وفي المقابل، دعت شركات صناعة الصلب الأوروبية – ومن أبرزها "أرسيلور ميتال" (ArcelorMittal)، و"ثيسين كروب ستيل" (Thyssenkrupp Steel)، و"فويست ألبين" (voestalpine) – في يونيو إلى تبني إصلاحات واقعية وعملية في نظام تداول الانبعاثات.
وأشارت الشركات في بيان مشترك إلى أنه في ظل نظام تداول الانبعاثات الحالي، من المتوقع أن ترتفع تكلفة إنتاج الصلب في الاتحاد الأوروبي بنسبة تقارب 50% بحلول أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، مما يفرض ضغوطاً هائلة على القطاع. كما نوه البيان إلى أن المنتجات المستوردة كثيفة الاستهلاك للصلب لا تخضع لتكاليف كربونية مماثلة، في حين أن صادرات الصلب الأوروبية إلى خارج الاتحاد الأوروبي لا تستفيد من أي آلية لتعويض تكاليف الكربون. وبناءً على ذلك، فإن الارتفاع الحاد في التكاليف بموجب نظام تداول الانبعاثات سيكون له تأثير سلبي ليس فقط على إنتاج الصلب، بل على سلسلة القيمة بأكملها.
ويرى منتجو الصلب ضرورة مواءمة نظام تداول الانبعاثات في الاتحاد الأوروبي مع واقع التحول الصناعي؛ وعلى وجه الخصوص، هناك حاجة إلى تعليق مؤقت للارتفاع في تكاليف الكربون حتى يتم تهيئة الظروف الاقتصادية الملائمة لإزالة الكربون. كما تطالب شركات الكيماويات الأوروبية بوقف الارتفاع المستمر في تكاليف الكربون.
وفي سياق متصل، طالبت مجموعة من المستثمرين الذين يديرون أصولاً تقدر بنحو 12 تريليون يورو قادة الاتحاد الأوروبي بحماية نظام تداول الانبعاثات من الضغوط الرامية لخفض الأسعار وعدم إضعافه. وأكدوا على النقاط التي يجب الإبقاء عليها أثناء عملية المراجعة، لا سيما ضمان توافق سقف الانبعاثات مع الأهداف المناخية للتكتل، والحد من تقلبات الأسعار، وضمان سيولة السوق.
يُذكر أن أسعار الكربون الأوروبية كانت قد استقرت في النصف الثاني من شهر مايو عند مستويات تتراوح بين 75 و79 يورو للطن. وبشكل عام، كانت ديناميكيات السوق طوال الشهر مدفوعة بالتقلبات في أسعار الطاقة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، والمناقشات المتعلقة بإصلاح نظام تداول الانبعاثات الأوروبي، والتوقعات بشأن التغييرات في التخصيص المجاني للانبعاثات للقطاع الصناعي.