وصلت أهداف الصين المناخية إلى مرحلة يعتمد فيها تحقيقها كلياً على خفض الانبعاثات الكربونية في أكثر القطاعات الاقتصادية الملوثة للبيئة. وقد مرت البلاد بالفعل بمرحلة توسع قياسي في قدرات الطاقة النظيفة، وتحتاج الآن إلى التركيز على القطاعات التي يصعب تزويدها بالكهرباء. جاء ذلك وفقاً لتقرير نشرته وكالة "بلومبرغ" (Bloomberg)، نقلاً عن دراسة جديدة صادرة عن مراكز الأبحاث "أغورا إنيرجي تشاينا" (Agora Energy China) و"أغورا إنيرجيفيند" (Agora Energiewende).

ووفقاً لما ذكره "كيفن تو"، المدير التنفيذي لمركز "أغورا إنيرجي تشاينا"، فإن الصين قد حلت إلى حد كبير مشكلة التوسع في مصادر الطاقة المتجددة (RES).

"إن الأولوية القصوى الآن تتلخص في ضمان تحول قطاع الصناعة من خلال الطاقة النظيفة، وتعزيز أمن الطاقة، وتحقيق خفض مستدام في الانبعاثات. وستكون الخطة الخمسية الخامسة عشرة للتنمية الطاقية في البلاد، والمقرر نشرها في وقت لاحق من هذا العام، أول اختبار حقيقي لهذا التحول واسع النطاق". — كيفن تو

يأتي هذا التحول في منعطف حرج؛ ففي عام 2025، ارتفعت الانبعاثات في الصين بنسبة ضئيلة بلغت 0.5% فقط على أساس سنوي، مما يشير إلى أنها قد تكون وصلت إلى ذروتها واستقرت، في حين انخفضت معدلات التوليد من محطات الطاقة التي تعمل بالفحم لأول مرة منذ عقد من الزمان. وفي ظل هذه الظروف، يتركز نمو الانبعاثات بشكل متزايد في الصناعات الثقيلة – وتحديداً في إنتاج الصلب والأسمنت والمنتجات الكيماوية، والتي تشكل وحدها 14% من إجمالي انبعاثات البلاد.

إن خفض الانبعاثات في هذه القطاعات من خلال استخدام الهيدروجين المتجدد، والتدفئة الكهربائية، والمواد الخام منخفضة الكربون، يعتمد كلياً على إمكانية الوصول إلى كميات هائلة من الكهرباء النظيفة ونظام طاقة أكثر مرونة.

وعلى الرغم من نجاحات الصين في تطوير الطاقة المتجددة، فإن الوضع لا يزال مختلطاً. فمع أن توليد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح قد زاد بأكثر من الضعف على مدى السنوات الخمس الماضية – ليشكل حوالي 22% من إجمالي توليد الكهرباء في عام 2025 – إلا أن معدل الاستخدام الفعلي لها قد انخفض إلى دون مستوى 95%. وتُشير هذه الخسائر في الطاقة بدورها إلى اختلال متزايد في التوازن بين التوسع في قدرات التوليد وقدرة شبكة الكهرباء على استيعاب كل هذه القدرات الإضافية.

ووفقاً للتقرير، حتى لو كان عام 2025 يمثل ذروة الانبعاثات الكربونية في الصين، فسيتعين على البلاد خفضها بنسبة لا تقل عن 1% سنوياً للوفاء بالتزاماتها الدولية بحلول عام 2035. وهذا يؤكد الحاجة الملحة لإزالة الكربون من القطاع الصناعي.

وكما أفاد مركز (GMK Centre)، يمكن للصين خفض انبعاثاتها بمقدار 1.6 مليار طن بحلول عام 2030 إذا تمكنت البلاد من حشد 17.5 تريليون يوان (2.5 تريليون دولار) في هيئة استثمارات خضراء على مدى السنوات الخمس المقبلة. ومن المتوقع أن تصل الانبعاثات في البلاد إلى ذروتها في عام 2028 عند 11.3 مليار طن.