أوروبا تشهد نمواً متواضعاً في الطلب على الصلب عام 2026 وسط ركود القطاع الصناعي
يُتوقع أن يرتفع الطلب الأوروبي على الصلب بنسبة 0.4% في عام 2026 و2.2% في عام 2027، وذلك في أعقاب انتعاش جاء أقوى من المتوقع بنسبة 4.4% في عام 2025. ويأتي هذا النمو المحدود نتيجة استمرار الضعف في قطاع السيارات، مما يبدد أثر المكاسب المحققة في قطاع البناء والتشييد، وفقاً لأحدث تقرير لتوقعات السوق الصادر عن الاتحاد الأوروبي للصلب (Eurofer) في 25 يونيو.
وقد بلغ الاستهلاك الظاهري للصلب في الاتحاد الأوروبي 132 مليون طن متري في عام 2025، مدفوعاً بعوامل استثنائية، من بينها الارتفاع الحاد في الواردات خلال النصف الثاني من العام. ومع ذلك، لا يزال الاستهلاك دون مستويات ما قبل الجائحة بنحو 10 ملايين طن متري، في حين انخفض إنتاج الصلب الخام إلى مستوى قياسي غير مسبوق ليصل إلى 125.8 مليون طن متري العام الماضي، بتراجع بلغت نسبته 2.3% على أساس سنوي.
وأشار اتحاد "يوروفير" إلى أن توقعات النمو المتواضعة لعام 2025 تعكس حالة عدم اليقين الاقتصادي المستمرة، والتوترات الجيوسياسية، وضعف الطلب الصناعي. ومن المتوقع أن يرتفع الاستهلاك الحقيقي للصلب بنسبة 1.4% في عامي 2026 و2027 على حد سواء.
وفي هذا الصدد، قال أكسيل إيجرت، المدير العام للاتحاد الأوروبي للصلب (EUROFER):
"لا ينبغي إلقاء نظرة خاطئة على التحسن المتواضع في الطلب واعتباره تعافياً حقيقياً". وأضاف: "النشاط التصنيعي لا يزال ضعيفاً، وتكاليف الطاقة لا تزال مرتفعة، كما أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالتجارة العالمية والتوترات الجيوسياسية تستمر في إلقاء بظلالها على الاستثمار والنشاط الصناعي".
الطلب الصناعي لا يزال تحت الضغط
تراجع الطلب من القطاعات المستخدمة للصلب مجدداً في عام 2025 بنسبة 0.1%، مسجلاً الانكماش للعام الثاني على التوالي. ورغم توقع حدوث تحسن متواضع في عام 2026 بنسبة 1.3%، إلا أنه لا يُتوقع حدوث تعافٍ ملموس قبل عام 2027.
ومن المتوقع أن يواصل قطاع البناء والتشييد ــ وهو أكبر القطاعات المستهلكة للصلب في الاتحاد الأوروبي ــ نموه في عام 2026، ليرتفع بنسبة 1.5% على الرغم من رفع أسعار الفائدة المرتبط بتسارع التضخم، بعد أن نمو القطاع بنسبة 1.3% في عام 2025.
في المقابل، يظل قطاع السيارات الحلقة الأضعف بين كبار مستهلكي الصلب، حيث انخفض إنتاجه لستة فصول متتالية؛ إذ انكمش الإنتاج بنسبة 9.7% في عام 2024 و6.9% أخرى في عام 2025، ويرجع ذلك جزئياً إلى حالة عدم اليقين المحيطة بالتعريفات الجمركية الأمريكية وظروف التصنيع الضعيفة. ويُتوقع حدوث انخفاض إضافي بنسبة 3.2% في عام 2026، على ألا يبدأ التعافي قبل عام 2027، حيث تشير التوقعات إلى نمو الإنتاج بنسبة 2.5%. وأوضح اتحاد "يوروفير" أن سلاسل التوريد الخاصة بقطاع السيارات في الاتحاد الأوروبي، لكونها تعتمد بشكل كبير على التصدير، تظل معرضة بصفة خاصة لصدمات الطاقة والتجارة.
طفرة الواردات الأخيرة
استحوذت واردات الصلب على 27% من الاستهلاك الظاهري للصلب في الربع الأخير من عام 2025، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله على الإطلاق. وعلى مدار عام 2025 بأكمله، مثلت الواردات 23% من الاستهلاك الظاهري.
وقد قفز إجمالي الواردات بنسبة 52% في الربع الرابع من عام 2025، لكنه عاد لينخفض بنسبة 22% في الربع الأول من عام 2026. وجاءت تركيا كأبرز مصادر واردات الصلب الجاهز بحصة بلغت 17.2%، تلتها كوريا الجنوبية بنسبة 11.5%، ثم الصين بنسبة 8.9%، فالهند بنسبة 8.8%، وأوكرانيا بنسبة 7.2%، وإندونيسيا بنسبة 5.4%.
أما صادرات الاتحاد الأوروبي من الصلب إلى الدول النامية (دول العالم الثالث) فقد شهدت تراجعاً حاداً بنسبة 31% في الشهرين الأولين من عام 2026. وكانت الوجهات الرئيسية للتصدير هي المملكة المتحدة، وتركيا، وسويسرا، والولايات المتحدة، والهند، والتي شكلت معاً 51% من إجمالي صادرات المنتجات الجاهزة للاتحاد الأوروبي.
وقد تقلص العجز التجاري للاتحاد الأوروبي إلى حوالي 1.5 مليون طن متري شهرياً في أوائل عام 2026، مقارنة بـ 2 مليون طن شهرياً في عام 2025. كما ظلت معدلات استغلال الطاقة الإنتاجية منخفضة عند مستوى 65.4% في الربع الأول من عام 2026، وفقاً لما ذكره اتحاد "يوروفير".
وفي سياق متصل، قيمت وكالة "بلاتس" (Platts)، التابعة لشركة "إس أند بي جلوبال لكوموديتي إنسايتس"، أسعار اللفائف المدرفلة على الساخن (HRC) المحلية في شمال أوروبا بسعر 615 يورو للطن المتري (تسليم أرض المصنع - رور)، وفي جنوب أوروبا بسعر 575 يورو للطن المتري (تسليم أرض المصنع - إيطاليا) في 25 يونيو، مع استقرار الأسعار على أساس يومي. كما قيمت "بلاتس" أسعار اللفائف المدرفلة على الساخن المستوردة في شمال أوروبا بسعر 585 يورو للطن المتري (شامل التكلفة والشحن والتأمين - أنتويرب)، وفي جنوب أوروبا بسعر 555 يورو للطن المتري (شامل التكلفة والشحن والتأمين - جنوب أوروبا)، وكلاهما دون تغيير على أساس يومي.