تتجه أسعار لفائف الصلب في السوق الأوروبية إلى تسجيل زيادات جديدة خلال الفترة من أواخر أغسطس وحتى سبتمبر، مدفوعة بتراجع المعروض المستورد وتشديد الحصص التجارية، إلى جانب التأثير المتزايد لآلية تعديل حدود الكربون الأوروبية CBAM.

وظلت أسعار اللفائف مستقرة نسبيًا خلال الأسبوع المنتهي في 7 أغسطس، بالتزامن مع تباطؤ النشاط التجاري خلال العطلات الصيفية، إلا أن المتعاملين يتوقعون عودة الاتجاه الصعودي مع استئناف المشترين لنشاطهم خلال سبتمبر.

وفي شمال غرب أوروبا، تراوحت أحدث أسعار صفقات اللفائف المدرفلة على الساخن بين 720 و730 يورو للطن تسليم أرض المصنع، بينما رفعت الشركات المنتجة عروضها إلى مستويات تتراوح بين 740 و760 يورو للطن.

ويتوقع المشاركون في السوق إبرام الصفقات عند المستويات السعرية الأعلى خلال سبتمبر، مع عودة الطلب التدريجية واحتياج المشترين إلى تجديد مخزونهم بعد فترة التباطؤ الصيفي.

كما أشارت تقديرات بعض المصادر إلى أن أسعار إنتاج اللفائف المدرفلة على الساخن خلال الربع الأول من عام 2027 قد تقترب من 800 يورو للطن تسليم أرض المصنع، وسط توقعات باستمرار القيود المفروضة على المعروض.

وفي السوق الإيطالية، تراوحت أسعار أحدث الصفقات المحلية للّفائف الساخنة بين 700 و720 يورو للطن تسليم أرض المصنع.

حصص الاستيراد وCBAM يدعمان الأسعار

يأتي الاتجاه الصعودي بعد تطبيق الاتحاد الأوروبي نظامًا جديدًا للحصص التعريفية بداية من يوليو، أدى إلى خفض إجمالي الكميات المتاحة للاستيراد بنسبة 47%، مع تأثير أكبر على سوق اللفائف نتيجة توزيع الحصص بين الدول الموردة.

ودفعت القيود التجارية الجديدة، إلى جانب تطبيق آلية تعديل حدود الكربون والتحقيق الأوروبي بشأن واردات اللفائف المدرفلة على البارد، العديد من المشترين إلى زيادة اعتمادهم على المصانع المحلية لتعويض نقص الكميات المستوردة.

ويواجه السوق الأوروبي كذلك تحديات تتعلق بالإمدادات الداخلية. فقد اضطرت شركة تيسنكروب ستيل إلى خفض الإنتاج في مصنعها بمدينة دويسبورغ الألمانية، نتيجة انخفاض مستويات المياه في نهر الراين وتأثر عمليات نقل المواد الخام.

كما لا تزال شركة تاتا ستيل تعمل على معالجة تراكم الطلبات في مصنع آيمودن الهولندي بعد إعادة تشغيل خط الإنتاج المباشر للصفائح، الذي توقف منذ أبريل بسبب تجاوزات بيئية.

وفي إيطاليا، يزيد الغموض المحيط بمستقبل العمليات الساخنة في مصنع تارانتو التابع لشركة Acciaierie d’Italia من مخاوف نقص الإمدادات، خاصة لدى شركات إعادة الدرفلة ومنتجي الأنابيب الذين يعتمدون على اللفائف الساخنة المنتجة محليًا كمادة تغذية.

الطلب الحقيقي لا يزال التحدي الأكبر

وعلى الرغم من قوة الاتجاه الصعودي للأسعار، لا يزال الطلب الحقيقي في القطاعات المستهلكة للصلب ضعيفًا، وسط توقعات بأن تقتصر زيادة الاستهلاك خلال سبتمبر على التحسن الموسمي المعتاد.

لكن الإجراءات التجارية الأوروبية قد تمنح المنتجين المحليين حصة أكبر من السوق، حتى في حالة عدم تسجيل انتعاش قوي في الاستهلاك النهائي.

وفي المقابل، يحذر متعاملون من أن ارتفاع أسعار الصلب الأوروبي قد يشجع على زيادة واردات السلع المصنعة المحتوية على الصلب، والتي لا تخضع للقيود التجارية أو لمتطلبات CBAM بالطريقة نفسها المطبقة على واردات الصلب الخام ونصف المصنع.

الصلب الأخضر

شهد سوق الصلب الأخضر هدوءًا خلال فترة العطلات، إلا أن الطلب من المستخدمين النهائيين يُتوقع أن يتعافى تدريجيًا مع توجه مزيد من الشركات إلى تنفيذ مشتريات تجريبية من المنتجات منخفضة الانبعاثات.

وتتراوح العلاوة السعرية الممكنة للّفائف الساخنة الخضراء لدى المستخدمين النهائيين بين 160 و180 يورو للطن، بينما تقبل شركات التوزيع علاوات أقل تقارب 80 يورو للطن عندما تكون المشتريات مرتبطة بطلبات مؤكدة ولا تحتاج إلى تخزين المنتج.

وتشير التطورات الحالية إلى دخول السوق الأوروبية مرحلة جديدة، تلعب فيها القيود التجارية وتكلفة الكربون دورًا متزايدًا في تحديد الأسعار، إلى جانب عوامل العرض والطلب التقليدية.